#dfp #adsense

مرحلة المناورة قصيرة أمام الرئيس ميقاتي وبعدها سيكون في مواجهة ولكن مع مَن؟

حجم الخط

مطلع النشيد الوطني اللبناني يقول:
كلنا للوطن للعلى للعلم، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اختار شعاراً لحكومته مستوحى من مطلع هذا النشيد. يقول الشعار:
كلنا للوطن كلنا للعمل. البعض اعتبر ان رئيس الحكومة غيَّر وبكلمات النشيد، وهذا لا يجوز، البعض الآخر ثمَّن هذا الإقتباس ورأى فيه بادرة خير تَعِد بالكثير في مجال عمل الحكومة.

بين التفسيرَين لاقتباس الرئيس ميقاتي من النشيد الوطني، ماذا على المواطن اللبناني أن يستنتج؟

الرئيس نجيب ميقاتي أظهر براعة في التمييز بين نص البيان الوزاري وحرفية تصريحاته، لقد قال في تصريحاته ما لم يستطع إدراجه في البيان الوزاري، والأمثلة على ذلك كثيرة وهي أكثر من أن تُحصى:
ففي البيان الوزاري لم يرد أي ذكر للقرار 1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي بموجبه تم إنشاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أما في رده على النواب في ختام جلسات الثقة فقد تطرق إلى هذا القرار. لكن الثغرة في ما قاله هو انه لم يذكر مسألة تمويل المحكمة.

الرئيس ميقاتي حاول من خلال كلماته أن يُضيِّق الفجوة بين نص البيان الوزاري وبين نص تصريحاته لكن ألف باء السياسة في لبنان يؤكد ان هناك فرقاًَ شاسعاً بين البيان الوزاري الذي هو الأساس وبين التصريحات السياسية التي تحتمل الإجتهاد والتأويل ولا يُعتدُّ بها.

ثم هناك أمرٌ آخر في غاية الدقة والخطورة، لقد ظهر تباين واضح بين الرئيس نجيب ميقاتي وحليفه الأساسي، في النظر إلى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، فالرئيس ميقاتي يُستَشفُّ من كلمته الجوابية على النواب انه يريد التعاون مع المحكمة فيما كلمة حزب الله في الجلسة، وعلى لسان رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، أعلن جهاراً انه لا يعترف بالمحكمة، في هذه الحال هناك تفسيران لا ثالث لهما:

إما أن هناك خلافاً حقيقياً بين الحليفين الجديدين أو المستجدين، وإما أن هناك توزيع أدوار بينهما لتنفيس الإحتقان وتمرير المرحلة، لكن أياً تكن الخلفيات والإعتبارات فإن حبل المناورة سيكون قصيراً، بعد فترة قصيرة من الآن ستضع هذه الحكومة ميزانية العام 2012، فهل سيرِد فيها بند تمويل المحكمة الدولية؟

هنا سيكون المحك الأساسي أمام الرئيس ميقاتي الذي سيشكل التحدي الأساسي بالنسبة إليه، فإذا وُضِع هذا البند فإنه سيدخل في مواجهة مع 8 آذار، وإذا لم يضعه فإنه سيدخل في مواجهة مع قوى 14 آذار ومع الشرعية الدولية ومع المجتمع الدولي.
إنها مسألة اشهر معدودة وعندها سيظهر خيط المناورة من خيط الشفافية، فلننتظر.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل