الأمل كل الأمل في ان تكون الحكومة برئيسها ووزرائها قد فهمت رسالة المعارضة بمختلف أطيافها وخطوطها العريضة، والأمل كل الأمل في ان تكون قوى 14 آذار قد فهمت بدورها قدرتها على مواجهة ما أصبح واقعاً في البلد، لاسيما ان الأمور لم تعد تحسب بعدد أصوات من هو مع ومن هو ضد، بل بقدرة السلطة التنفيذية على ان تصل الى حد ترجمة ما تعهد به الرئيس نجيب ميقاتي، حيث أمكنه موقناً امتصاص نقمة الكلام على المحكمة الدولية وعلى القرار الاتهامي بفعل تعهداته التي من المستحيل عليه وعلى غيره تخطيها!
سبق القول ان الرئيس ميقاتي دخل معتركاً سياسياً من الصعب عليه حل الغازه، كما قيل إنه قد راهن على قيادة سفينة الحكومة على رغم ما أصاب البلد من هريان أمني. لكن أحداً لم يقل ان «عشاق الحكومة قد تفرقوا عنها» حيث لكل من وزرائها ولكل من أتى بهم مصلحة في المحافظة على الحد الأدنى من التفاهم كي لا يصلوا الى نقطة العودة الى ما كانت عليه الأكثرية، قبل الخرق الذي سجله الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في شباك قوى 14 آذار بعدما لعبت به المصالح والأهواء الاقليمية والمذهبية والمتغيرات العربية لعبة تغيير الجلد، خصوصاً عندما يدعى مقربون من رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي انه كان قاب قوسين او أدنى من مواجهة مصيره!
واذا كان هناك من يعتقد ان أمورنا الداخلية مرشحة لأن تتبدل بين ليلة وضحاها، فما عليه سوى البحث عن حلول مختلفة كي لا نقول عليه ان «يخيط بغير هذه المسلة» طالما ان السلاح جاهز للاستعمال وللحسم. ولا مكابرة في هذا السياق مهما قال الرئيس ميقاتي عن تطلعه سحب السلاح من طرابلس وغيرها من مدن وقرى، ربما لأنه يصعب عليه القول ان في البلد من يتمتع بثقل سياسي لأنه يمتلك أسلحة بعكس غيره؟!
قد يكون الأمس أفضل من اليوم. واليوم أفضل من الغد، حيث لكن لا بد في نهاية المطاف من الوصول الى ما يخرج لبنان من مسلسل أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية، شرط ان يفهم من يعنيه الأمر ان استمرار الوضع على ما هو عليه شيء مستحيل، حتى ولو كان من ضمن الاستراتيجية الوضعية لهذا الطرف او ذاك؟؟
والذين سمعوا مناقشات نواب حزب الله تحديداً، لا بد شعروا بأن كلام الرئيس ميقاتي على التزام لبنان قرارات المحكمة الدولية لم يعجب قوى 8 آذار، بقدر ما يكون قد ازعجهم الى حد الشعور مسبقاً بأن شهر العسل مع من دعوه الى تشكيل الحكومة ومحضوة ثقتهم يمكن ان يتركهم في منتصف الطريق. والدلائل المرتقبة أكثر من ان تقتصر على عقدة السلاح غير الشرعي وعلى التعاطي الرسمي مع قرارات المحكمة الدولية، من غير حاجة الى القول ان الخلافات العمودية لا تعالج بوسائل افقية؟!