أعلن منسق الأمانة العامة لقوى "14 آذار" د. فارس سعيد أن المعارضة ستتصدى لهذه الحكومة على 3 خطوط: عبر التمسك بالمحكمة الدوليّة والقرارات الصادرة عن الشرعيّة الدوليّة، وعبر التمسك بتنفيذ البنود الأساسيّة من اتفاق الطائف من بند نزع السلاح إلى البنود الأخرى، وسيمنعوا استعمل هذه الحكومة من اجل قمع أي شعب في المنطقة وخصوصا الشعب السوري، مشيرا إلى أن هذه القوى لن تعلن التحالف مع الشعب السوري كما أعلن النائب علي فياض تحالف الحكومة مع النظام في سوريا.
سعيد، وفي حديث إلى "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال"، رأى أن العماد ميشال عون مستعد للتحالف مع "مين ما كان" لأن معركته ليست على صعيد البلد وإنما مع أخصامه في الوسط المسيحي، مشيرا إلى ان هدف عون هو فقط القول في الشارع المسيحي: "أنا عبر سياستي الحكيمة بالتحالف مع من يملك السلاح أستطيع أن أستحصل على المناصب فيما الباقون لا يستطيعيون". وأضاف:"كلام عون هو الأخطر منذ الحرب على البيئة التي يمثل، وهو مستعد للتنازل عن السيادة ومستعد لخوض معارك بوجه الشرعيّة الدوليّة من أجل مقعد نيابي أو وزاري".
وأكّد سعيد أنه لولا النائب وليد جنبلاط لما كانت "14 آذار" 2005، معتبرا أن جنبلاط من زعماء لبنان الديناميكيين والعابرين للطوائف، ولكنه تنازل وقرر الإستسلام لـ"حزب الله" من أجل الحفاظ على بيئته. وأضاف: "لم أراه في مجلس النواب كما اعتدناه، بل رأيته ينظر إلى الأرض خلال مخاطبة النائب مروان حمادة له".
وتابع: "وليد جنبلاط لم ينتقل من موقع قيادي إلى موقع قيادي اخر ولكن إلى انهيار سياسي، كما ان الرئيس ميقاتي انتقل من رجل محترم على الصعيد الوطني إلى انهيار سياسي، فيما انتقال الرئيس سليمان من الوسطيّة إلى الفريق الآخر أخرجه من الحياة السياسيّة الوطنيّة، واكتفى الرئيس نبيه بري بالقول إنه دار الجلسات بشكل جيد".
ولفت سعيد إلى أن الإساءات لم تأت من نواب المعارضة في جلسات مناقشة البيان الوزاري وإنما من الآخرين، مشيرا إلى أن ما تفاجأ به هو ان نواب "حزب الله" لم يعطوا الرئيس ميقاتي حتى فرصة "الإعلان المسرحي" في أنه قابض على القرار في الحكومة بل إنهم هم من أجابوا عنه في ما خص المحكمة والسلاح والمطلوبين. وأضاف: "ما قاله (النائب) نواف الموسوي في مجلس النواب يفوق كل تصوّر، وهو قال ان حجم الحزب ليس البلاد بل هو جزء من حرب كونيّة إسلاميّة ضد الإستكبار ومن يريد أن يتحالف معنا عليه أن يعرف مع من يتحالف".
وتوجه سعيد إلى "حزب الله" بالقول: "ما نقوله للحزب إنه يجب أن لا يقحمنا في معارك كبرى لا قرار له فيها"، مشيرا إلى أن القرار ليس بيده في موضوع اسقاط الإستكبار العالمي وإنما إيران هي من تقرّر وهو لا يعدو كونه وقودا في هذه المعركة، لذلك يجب أن لا يقحم لبنان فيها. وأضاف: "نحن سنعارضه كي لا يأسر البلاد في هذه المعارك التي لا قرار له فيها".
وتابع سعيد: "إن القطاع المصرفي أسير "حزب الله" وأي قرار تتخذه الحكومة في ظل ضغط الحزب ونحن أسرى إن قرّروا زجنا في أي مغامرة أو حرب أو حتى مواجهة مع المجتمع الدولي، لذلك لنا الحق في القول إن لبنان وطن اسير".
وردا على ما أورده موقع "TTV" الإلكتيروني الفرنسي عن دخول 100 خبير متفجرات في تابعين إلى فرقة المرشد الأعلى في الحرش الثوري برفقت كلابهم البوليسيّة وذلك لأن لدى الحزب مخاوف من حصول تفجيرات خصوصا بعد الإكتشاف عن أنه مخترق من قبل جهاز "الإستخبارات المركزي الأميركي"(CIA)، قال سعيد: "إن كان ميقاتي يريد أن يحفظ نفسه عليه أن يصدر بيانا بالإشتراك مع رئيس الجمهوريّة ووزيري الدفاع والداخليّة يعلن فيه أن منطقة الضاحيّة خارجة عن سيطرت الدولة، وهذه المنطقة أصبحت خارج الجمهوريّة اللبنانيّة وتحت سيطرت الحرس الثوري الإيراني وإلا فلينفوا ما جاء على الموقع الإليكتروني الفرنسي "TTV" وليعرضوا الوثائق التي تضحت ذلك"، مشيرا إلى أنه من غير الممكن أن يبقى هذا الأمر متداولا عبر الإعلام والدولة "غائبة عن الوعي".
وفي موضوع تنفيذ مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الدوليّة، رأى سعيد أن الجكومة ا ستخرج من هذا الموضوع عبر إبراز تقرير سيسلمه ضابط مختص يقول إنه تم السؤال عن هؤلاء في قراهم كما سئل عنهم زويهم ومخاتير هذه القرى، لكن هؤلاء أجابوا أن لا أحد يعرف أين هم لأنهم تركوا قراهم منذ الـ17 من العمر واليوم يسمعون أسماؤهم في الصحف، مشيرا إلى أنه في موضوع سؤال "حزب الله" عنهم بما انه تبناهم فهل المطلوب من ميقاتي أن يسأل الدولة!؟ وهل الدولة تسأل نفسها!؟ بما ان "حزب الله" له دولته وهو سيطر على دولتنا.
وأكّد سعيد أن الشعب اللبناني أصبح أسير "حزب الله" ومشاريعه العابرة للحدود، مشيرا إلى أنه عندما يحاول الحزب ان ياخذ الشعب أسيرا في معركة إيران ضد الولايات المتحدة سيستعمل هذا الشعب كل معارفه الدوليّة من أجل الحؤول من دون ذلك. وأضاف: "لا نريد حارسا قضائيا في لبنان وإنما رئيس جمهوريّة يضرب يده على الطاولة ويقرّر".
وفي موضوع إعلان رئيس الجمهوريّة عزمه الدعوة إلى الحوار، قال سعيد: "لو كان موضوع المشاركة في الحوار عائد لي، أنا مع عدم المشاركة في أي حوار في ظل وجود السلاح"، مشيرا إلى أن موقف "حزب الله" واضح في أن "نذهب للعب أمام منازلنا" والدليل أنهم لم يقدموا أي ورقة في هذا الإطار. وأضاف: "في ظل انتقال الرئيس سليمان إلى "8 آذار" لم يعد قادرا على إدارة هذا الحوار"، لافتا إلى أنه ليس هو من وضعه في هذا المكان وإنما هو من وضع نفسه هناك.
وأكّد سعيد أنهم سيكونون معارضة سلميّة ديمقراطيّة وشعبيّة في بعض الأحيان ولا رغبة لهم ولا قدرة على توتير الأوضاع في البلاد (كما تدعي بعض الصحف) إلا أنهم سيكونون موجودين في كل ساحة وندوة من أجل التعبرير عن انفسهم ولن يسمحوا لحزب مسلح في وضع يده على لبنان، مشيرا إلى وجود تنسيق دائم بين كل مكونات "14 آذار" من احزاب ومستقلين. وأضاف: "إن نجاح "14 آذار" في الأربعة أشهر المنصرمة كان عبر التماسك بين "القوّات اللبنانيّة" و"الكتائب اللبنانيّة" و"تيار المستقبل" والشخصيات المستقلّة، الذي جنّب هذه القوى الإنهيار ونقلها إلى موقع المعارضة"، لافتا إلى أن من هندس إخراجهم من السلطة كان قد هندس أيضا لإنهيارهم، ولكنهم تحوّلوا إلى ديناميّة معارضة.
أما عن موضوع غياب الرئيس سعد الحريري، فقال سعيد: "الغياب في الـ1914 والذهاب إلى البراغواي شيء أما الغياب في الـ2011 فهو شيء آخر"، مشيرا إلى أن جلسات المناقشة في مجلس النواب برهنت أنه لو كان الحريري اليوم في رئاسة الحكومة لكان أسيرا سياسيا في يد "حزب الله" كما هو حال ميقاتي. وأضاف: "الحريري غائب لأنه في حال العودة من الممكن أن يتحوّل إلى رهينة جسديّة في يد الحزب إن اضطر على المساومة، ولنتذكر 7 أيار كيف حاصروا وليد جنبلاط وسعد الحريري وتمكنوا عبر محاصرتهم لهذه الشخصيات من التفاوض في الدوحة"، موضحا أن النعارضة لن تسمح بحصول ذلك مرّة أخرى، ولا أحد يمكن أن يتحمّل المسؤوليّة ليقول له عد إلى البلاد.
ولفت سعيد إلى أنه ومن وجهة نظره مثل الرئيس الحريري في المناقشات عائليا النائب بهيّة الحريري وسياسيا الرئيس السنيورة.