#adsense

شكراً سيّد حسن…

حجم الخط

تعتقد قوى "8 آذار" أنها افقدت القرار الإتهامي مضمونه، وتدعم مقولتها هذه بالإشارة الى ان إطلالات السيد حسن الكثيرة والحملة الإعلامية المبرمجة التي شنتّها وسائل إعلامها على المحكمة الدولية اسهمت بشكلٍ فعّال في تعطيل مفاعيل القرار الإتهامي، وبالتالي مرّ خبر إصدار مذكرات توقيفٍ دولية بحق 4 من قياديي "حزب الله" مرور الكرام من دون أن يُثير داخل الساحة اللبنانية أي ردود فعلٍ عنفية او توتراتٍ مذهبية.

يصحّ هذا القول للوهلة الأولى، ولكن بعد التمعّن والتدقيق بالظروف السابقة والحالية المحيطة بمسار المحكمة الخاصة بلبنان، يتبيّن ان السيد حسن نصرالله، وبخلاف ما يروّج له إعلام "8 آذار"، اسدى في الواقع اكبر خدمة لقوى "14 آذار" بالنسبة لموضوع القرار الإتهامي تحديداً. كيف ذلك؟

المسألة في غاية البساطة والوضوح، فكل ما قام به السيد حسن وإعلام "8 آذار"، لم يؤثر بإي شكلٍ من الأشكال على مضمون القرار الإتهامي. والدليل على ذلك صدور هذا القرار الإتهامي بالفعل وتحولّه واقعاً ملموساً يقضّ مضاجع القتلة والمجرمين.

لذلك لا بد من إعادة التذكير بأن العلاقة السببية بين مطلقي تلك الحملات وبين مضمون القرار الإتهامي واضحة للعيان، وهي ناتجة اساساً عن موجة الخوف والهلع التي تعتري الأولين ممّا قد يتضمنه قرار إتهامي دولي مشهود بمصداقيته. ولكن بالمقابل، لا تأثير إطلاقاً لتلك الحملات على مسار التحقيق القضائي الدولي المستقل، لأن هذا المسار يسير في خطٍّ منفصل كلياً عن مسار الحملات الإعلامية، سواء كانت هذه الحملات تعطيلية او لم تكن!!.
إنطلاقاً من هنا، يتبيّن ان الحملات الإعلامية لقوى "8 آذار" افرغت المضمون القضائي للقرار الإتهامي من رؤوس جمهورها المُضلل لا غير، وليس من مسار المحكمة الدولية القائمة والفاعلة، والتي تُصدر مذكرات توقيف، والموجودة اليوم والمستمرّة في عملها غداً، ولا إمكان لأحد اصلاً بإيقافها أو بتعطيل مسارها القضائي سوى مجلس الأمن الدولي، من دون ان يتمكن لا مجلس الأمن ولا غيره من تعطيل الآثار المستقبلية العميقة للجرائم والتفجيرات على وجدان اللبنانيين وذاكرتهم الجماعية.

هذا قضائياً… اماّ سياسياً وأمنياً، فإن الحملات المبرمجة التي قامت بها وسائل إعلام "8 آذار" على المحكمة الدولية إعتقاداً منها أن ذلك يؤدي الى تعطيل مفاعيلها القضائية اولاً والسياسية ثانياً، ادّت عملياً الى استرخاء جمهور "8 آذار" المحتقن دائماً وابداً، لإنتفاء عامل المفاجأة والصدمة من جهة، ومن جهةٍ ثانية، لإطمئنان هذا الجمهور الى أن المحكمة الدولية او اي قوةٍ على وجه الأرض عاجزة عن النيل من "شعرة واحدة من رأس مقاومٍ"، فهذه محكمة "من دون جدوى"، و"شيك من دون رصيد" كما قال السيد حسن، و"بتسوى صبّاط" وئام وهّاب، وغيرها من المهاترات الإعلامية، بحيث تسببّت كل هذه الأجواء التي اشاعتها قوى "8 آذار" وسط جمهورها، بتضليل هذا الجمهور وتنفيس احتقانه، ممّا ادّى عملياً الى سحب اي مبرراتٍ تعبوية او نفسية او شعبوية تُبيح لقوى "8 آذار" تكرار سيناريو "7 ايار" على وقع صدمة صدور القرار الاتهامي.

امّا بالنسبة لجمهور "14 آذار" المسالم بطبعه والديمقراطي بمساره، فهو لم يكن ليقوم بأي ردّ فعلٍ عنفي، وليس وارداً لديه اساساً ان يستوفي حقّه بيده، سواء اتهم القرار الظني "حزب الله" بالجريمة ام لم يتهمّه. واصلاً، لو اراد هذا الجمهور إتباع الأسلوب العنفي الدموي لكان اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط، وبعده تظاهرة حماية القتلة في 8 آذار 2005 في رياض الصلح وفرّا له هذه الفرصة على طبقٍ من فضّة، ولكن الردّ كان سلمياً حضارياً من خلال تظاهرة ساحة الحرية في 14 آذار 2005. من هنا فإن قوى "14 آذار" تعوّل اولاً واخيراً على المسار القضائي السلمي للمحكمة الدولية من اجل إحقاق الحق والإقتصاص من القتلة الحقيقيين، وهي تعمل بكل ما أوتيت من جهد لكي تصل المحكمة الدولية الى خواتيمها السعيدة من دون حصول "ضربة كفّ واحدة في لبنان.

وفي الختام، صحيح ان السيد حسن حاول عرقلة مسار المحكمة الدولية إرادياً في مسارها باتجاه لاهاي على الرغم من أنه قد يكون هو السبب المباشر في اساس قيامها، إلاّ أنه وبلا ادنى شكّ يسهّل لا إرادياً، بكل تصرفاته وسلوكياته، مسارها المستقر من لاهاي الى بيروت، وبالعكس… فله منّا ومن كل شهداء ثورة الأرز الف شكر…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل