#adsense

الطرق مفتوحة أمام المعارضة والقرار خلال أيام

حجم الخط

كتب ايلي الحاج في صحيفة "النهار":

ثلاث وجهات نظر في الطريقة الأفضل للتعامل مع الآتي من مراحل الصراع السياسي تسود فريق المعارضة.

لكل وجهة أسبابها الموجبة وتكلفتها، وثلاثتها تخلص إلى نتائج غير مريحة لمحور إيران- سوريا في لبنان، ومن يدورون في فلكه، حلفاء ومستفيدين.

وجهة أولى: إذا كان "حزب الله" هو قاتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية رفاقنا الشهداء كما توحي تصرفاته وسلوكه السياسي وردود فعله منذ سنوات، وكما ترى المحكمة الدولية أيضاً، فالمشكلة مشكلته. نحن (فريق المعارضة) اقترحنا عليه مخارج لورطته لكنه كابر وتكبّر. رفض إلقاء المسؤولية على عناصر غير منضبطة، ورفض مؤتمر المصالحة والمسامحة ورفض كل شيء. في أي حال، ورطته ليست معنا بل مع محكمة خلفها المجتمع الدولي والعالم العربي. فليخلّص "حزب الله" نفسه بنفسه. لماذا نتحمّل أوزار أخطائه وخطاياه؟

في المستوى الإقليمي أيضاً ليس حلفاء هذا الحزب في وضع يُحسدون عليه بكل المؤشرات. فالرئيس بشار الأسد لم يعد يستطيع أن يحكم في سوريا، أحواله شديدة الصعوبة، مالياً وشعبياً في الداخل، وعربياً وغربياً. نظام الأسد جثة سياسية سيرفعها شعبه في نهاية المطاف. يعني ذلك أن أمامنا وضعاً جديداً مختلفاً عما عرفنا منذ أكثر من أربعين عاماً. ويمكننا ألا نفعل شيئاً على الإطلاق بل نتابع الأخبار كأي مواطنين عاديين، أخبار رؤوس أينعت من تلقائها وحان قطافها. فلنترك وقتاً للوقت، وبعد ستة أو سبعة أشهر نذكّر بعضنا.

وجهة ثانية: علينا الضغط وعلينا زيادة التعبئة في الداخل، وابتكار تحالفات في العالم العربي ودول الغرب والمجتمع الدولي عموماً للتوازن مع إيران والنظام السوري في لبنان، ولتطويق محاولات الحزب وحلفائه مصادرة الجمهورية اللبنانية وقرارها بقوة السلاح في الوقت الضائع. الأسد لم يعد يستطيع حكم سوريا؟ حسناً لكن استعادة حكم لبنان أسهل عليه بقوة سلاح "حزب الله". ليس لنا ترف التفرج فالحادث جلل. علينا ومن واجبنا دفع قضية العدالة عبر المحكمة الدولية إلى الأمام والدفاع عنها، وأيضاً الدفع لتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان والتحذير من محاولات إسقاطها. تحالفنا الأساسي يجب أن يكون مع الشعوب العربية التي استيقظت بعد سبات طويل وهبّت تطالب بالحرية والكرامة. حليفنا الشباب العربي وربيع العرب. حماه حليفتنا، ودرعا، وجسر الشغور وكل متظاهر ومعارض من الشعب السوري الحر.

وجهة ثالثة: لا نتفرج ولا نتطلع إلى خارج حدودنا ونعرّض أنفسنا وشعبنا ولبنان. بل نقوم بمعارضة محلية لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي كما تكون المعارضة في أي بلد. نحشر مثلاً الوزير جبران باسيل في قضايا الكهرباء، والوزير نقولا صحناوي في الإنترنت، ونسأل عن أحوال الضمان وتأمين الشيخوخة، ونقدم استجوابات ونقيم "حكومة ظل" تتابع كل القضايا المعيشية والسياسية والأمنية. في الموازاة نقوي هيكلية قوى 14 آذار فننشىء "المجلس الوطني" الذي وعدنا به ونضع تنظيمات جديدة تفعيلاً لمهمات الأمانة العامة والكتلة البرلمانية وبقية المستلزمات. نمرر الوقت في انتظار أن يبان الخيط الأبيض من الخيط الأسود في لبنان والمنطقة. وعندما يأتي زمن التغيير نكون جاهزين له مستعدين.

تغلب حتى اليوم الوجهتان الثانية والثالثة على الأولى، لكن المسألة لا تزال في دائرة التنظير والمجالس الضيقة غير المقررة، إلا أن قيادات المعارضة وشخصياتها الرئيسية التي ستجتمع الأسبوع المقبل ستبحث في هذه الخيارات حتماً لتقرر أي خريطة طريق تسلك، بعدما نجحت هذه المعارضة في الإفلات من فخاخ خطيرة كان يُمكن أن تشتتها وتقضي عليها. تجلى نجاحها منذ إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري في محطات عدة، أبرزها مؤتمرا البريستول ومهرجان البيال وتظاهرة 13 آذار، وصولاً إلى مشهد مناقشة البيان الوزاري الذي عرّى حكومة ميقاتي، والأهمّ "حزب الله".

ولن يفوت القادة المجتمعين أن الإنتصار الباهر الذي أحرزته "إنتفاضة الإستقلال" عام 2005 كانت لها ارتكازات، داخلية وإقليمية وخارجية، لكن هذه الإرتكازات خضعت كلها لتغييرات تستلزم التعامل معها وتعويض ما خسرته الحركة منها.

في الداخل على سبيل المثال، خسرت "ثورة الأرز" سنداً شديد الأهمية للحرية والإستقلال ولبنان الدولة، هو البطريرك السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، الهامة التاريخية التي حمت الفتيان الأحرار طوال زمن الوصاية والهيمنة السورية وصنعت الأحداث بمواقف لا تنسى، منها مصالحة الجبل والنداء الشهير من أجل خروج القوات السورية. خسرت أيضاً الزعيم وليد جنبلاط الذي تولى قيادة الإنتفاضة إثر استشهاد الرئيس رفيق الحريري، الرجل الذي أعطى حياً وشهيداً زخماً وثقلاً لـ"ربيع بيروت" جعلا عواصم الشرق والغرب تهتز على وقع الإنفجار الهائل الذي أودى به، فاندفعت في رد فعل عاطفي لدعم شعب لبنان المتدفق في الشوارع والساحات، متحدياً أشكال الأخطار طلباً للحرية.

سيكون على القيادات أن تضع خطة تعوض هذه الخسارات الكبيرة داخلياً.

في المستوى الإقليمي، تغيّر الحكام في مصر وغيرها من الدول التي دعمت "انتفاضة الإستقلال" وانشغلت دول عربية أخرى بالجديد الطارىء على الشارع العربي. سيكون على القيادات أن تحدد طريقة للتعامل مع هذه الدول تعيد اهتمامها بالقضية اللبنانية.

في دول القرار العالمي، قدم مشهد 14 آذار 2005 ربحا لدعاة الديموقراطية من دون دفع أي ثمن في المقابل. خروج الجيش السوري من لبنان في مقابل مشهد الثورة السلمية كان مقايضة رابحة جداً لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش، أقبل عليها وتحمس لها وصار يحكي عن لبنان وديموقراطيته وثورته صبحا ومساء، وينادي بخروج الجيش السوري منه بعدما كان متمسكا ببقائه نزولاً عند رغبات إسرائيل الملحة. اليوم أيضاً تستطيع 14 آذار أن تقدم إلى العالم مقايضة مغرية وعادلة ومربحة: "ربيع العرب من بيروت"، في مقابل إضعاف النفوذ الإيراني وإنهاء السيطرة العائدة إلى السرايا من وراء الحدود. من سيسأل عند ذلك عن حكومة ميقاتي؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل