كتب سمير منصور في صحيفة "النهار":
إذا كان رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قد تمكن من تجاوز ألغام كثيرة في عدة محطات ومنذ اليوم الأول لتكليفه تشكيل الحكومة وكان آخرها في جلسات مناقشة البيان الوزاري في مجلس النواب، وإذا كانت المعارضة قد أعلنت صراحة أنها ستسعى إلى إسقاط الحكومة بكل الوسائل الديموقراطية المتاحة فإن السؤال الآن: ماذا بعد الثقة؟ بل ماذا بعد الإجازة القصيرة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي في رحلة لم تعلن وجهتها، وقيل إن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان على متن الطائرة نفسها، طائرة ميقاتي؟ الإجازة خاصة ولا مشكلة في وجهة الرحلة وإن يكن ميقاتي قد تعود في مثل هذه الأيام التوجه الى منتجع صحي في تشيكيا لإراحة الاعصاب وهو في حاجة إليها، كما بري، بعد عاصفة جلسات الثقة.
وتقول أوساط رئيس الحكومة إن العنوان الأساسي، بل الهاجس الدائم للحكومة، سيكون ترسيخ الاستقرار، في موازاة العمل على ملفات اجتماعية واقتصادية وصحية وخدماتية، من خلال ورشة عمل حكومية تنطلق مطلع الاسبوع. وثمة أولوية عند الحكومة هي التعيينات الادارية وملء الشواغر في الادارات والمؤسسات العامة وبعضها يستمر بحكم التمديد منذ أكثر من عشر سنين. وأول التعيينات سيكون التمديد لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة، وتعيين رئيس لأركان الجيش ومدير للأمن العام. ويبدو وفق مصادر مطلعة أن أبرز الاسماء المطروحة للمركز الأخير، بل الاسم الوحيد (حتى الآن)، هو العميد عباس ابرهيم، مما يعني ان التوزيع الطائفي في مراكز الفئة الاولى سيبقى على حاله في هذه المرحلة.
وأما العنوان الأبرز، وهو القرار الظني للمحكمة الدولية، فلا يبدو أنه يقلق الحكومة، انطلاقاً من أن "القضية عند الجهات القضائية والأمنية، لا عند السلطة التنفيذية، أي الحكومة" وفق مصادر مواكبة، تكشف أن رئيس الحكومة أعطى توجيهاته الى الأجهزة القضائية والأمنية بالتعامل مع المذكرات القضائية الصادرة عن المحكمة الدولية "كما يجب ووفق القانون واستناداً الى البروتوكول الموقع بين لبنان والمحكمة".
وتضيف المصادر نفسها أن وزير الداخلية أكد التعليمات نفسها للأجهزة الأمنية. وإذا كان ذلك يعني شيئاً، فهو أن لا تشكيلات في المرحلة الراهنة تتعلق بالأجهزة القضائية والأمنية وتحديداً النيابة العامة التمييزية والمديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات في قوى الأمن، ولاسيما عندما تلفت هذه المصادر الى إنه "من المصادفات أن الرؤساء الحاليين في هذه المواقع قريبون من قوى 14 آذار" في اشارة الى النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا والمدير العام لقوى الأمن اللواء أشرف ريفي ورئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن. هل يعني ذلك ان المصادر المشار اليها، وهي واسعة الاطلاع، ترى ان من المفيد بقاء القديم على قدمه في الظرف الراهن؟