#adsense

نصرالله في السرايا

حجم الخط

كتب أحمد عياش في صحيفة "النهار":

عبارة أرادها الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن تعلو في حياته المبنى الفائق الروعة الذي هو اليوم السرايا الكبيرة مقر رئاسة مجلس الوزراء، والذي ما كان (المبنى) ومعالم كثيرة في لبنان في مقدمها وسط بيروت لينفض غبار الموت لولا جهوده الجبارة. العبارة هي: "لو دامت لغيرك لما اتصلت اليك". وفي عمقها الإيمان بمبدأ تداول السلطة. وهكذا شهد راعي اعادة تأهيل السرايا في حياته رئيسين لمجلس الوزراء يحلان مكانه هما الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي، ودخلها بالأمس بعد استشهاده للمرة الثانية الرئيس نجيب ميقاتي. فهل فعلاً، عاد الرئيس ميقاتي الى السرايا؟

كثيرون في لبنان والعالم يرون أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله هو من وصل فعلاً الى السرايا. وما ميقاتي سوى ممثل له. لدى هؤلاء فيض من براهين أبرزها اسقاط نصرالله التسوية التاريخية المسماة (س. س) واعلانه أمام الوسيطين القطري والتركي في كانون الثاني الماضي ان على رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن يرحل.

وصول نصرالله الى السرايا جاء في ذروة مرحلة بدأت بجريمة اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005. فإذا كان همّ رئيس الجمهورية السابق اميل لحود عبر قائد حرسه طمر حفرة انفجار السان جورج من دون مسوّغ قضائي فإن الاعوام الستة الماضية أثبتت ان دأب "حزب الله" كان ولا يزال مقاومة التحقيق الدولي في الجريمة التي زلزلت لبنان والعالم. انه هو من صنع 8 آذار 2005 ليقوّي من عزيمة النظام السوري الذي كان يستعد للخروج من لبنان تحت وطأة الجريمة بعد هيمنة دامت نحو ثلاثين عاماً. ثم هو من عطّل حكم لبنان عندما اتجهت حكومته الى المجتمع الدولي ليقرر نشوء المحكمة الخاصة. ثم هو احتل ساحة رياض الصلح من كانون الاول 2006 الى أيار 2008 ليفرض تسوية الدوحة التي عاد وأطاحها في كانون الثاني 2011. وها هو اليوم من أجل طمس آثار القرار الاتهامي الذي وضعه في مقدمة المطلوبين الى محكمة الحريري يصل الى عرين رئاسة وزراء لبنان التي هي مبدئياً حسب الميثاق اللبناني للرئيس السنّي لكنها عملياً في قبضة الحزب ذي المرجعية الايرانية لتضاف الى رئاسة مجلس النواب ورئاسة الجمهورية اللتين هما بحكم الساقطتين في هذه القبضة.

الرئيس ميقاتي يرفض هذه القراءة جملة وتفصيلاً. لكنه يعلم بأن العنوان البريدي لطلبات المحكمة هو السرايا. وسيتسلم بعد أسابيع قليلة إشعاراً بأن متهمي "حزب الله" الاربعة لم يمثلوا في لاهاي. فماذا تراه سيفعل؟

المنطق يقول مبدئياً ان على ميقاتي ان يحوّل اشعار المحكمة الى نصرالله. لكن عملياً هذا لن يحصل أبداً. وعليه من الواجب أن يتجمع الألوف من اللبنانيين في ساحة رياض الصلح، كما فعل نصرالله في أول كانون 2006 من أجل احتلال السرايا، لكن هذه المرة من أجل تحريرها من المتهم بجريمة العصر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل