كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار": فيما كان مجلس النواب يشهد مبارزات بين نواب الاكثرية والاقلية على خلفية منح حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الثقة، وفي وقت كانت المعارضة تعد العدة لخطة عمل وفقا للعناوين التي وضعها "لقاء البريستول"، كان رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع يقوم بزيارة رسمية للامارات العربية المتحدة، لم تعلن سابقا. زيارة سبقت جولة الرئيس فؤاد السنيورة في المملكة العربية السعودية وتميزت بمواقف قوية لجعجع من الحكومة الجديدة، قابلها ترقب حيال مستقبل النظام السوري.
معروف عن الاماراتيين "تأنيهم" في الدعوات الموجهة الى زوارهم، ولا سيما السياسيين منهم، لاعتبارات عدة، اولها ان يكون الزائر مسؤولا رسميا، الى بعض "الضوابط" التي غالبا ما تحكم الخطاب السياسي. الا ان جولة رئيس حزب "القوات اللبنانية" في الامارات شذت عن القاعدة. فقد حل جعجع ضيفا على الدولة الخليجية لايام عدة الاسبوع الماضي، بناء لدعوة رسمية وعقد لقاءات تعددت مغازيها.
لا يخفى على الاوساط "القواتية" بأن الزيارة اندرجت في توقيت محلي واقليمي دقيق، تكاد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتداعيات المرتقبة للقرار الاتهامي تشكل بوصلته. وقد طبعها اهتمام لافت لاقاه جعجع وفقا لاوساطه من القيادات الاماراتية الرسمية، لعل ابلغ تجلياته، برز في اللقاء الذي جمعه بولي عهد ابوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، احدى اقوى شخصيات الدولة – علما ان وزير الخارجية الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كان في اجازة – فضلا عن الجولة التي نظمتها القيادات الاماراتية لرئيس الحزب في مدينة دبي الاعلامية وتخللها لقاءات مع مسؤولين في محطات، ضمنها الـ"ام بي سي" والـ"سي ان ان".
في مناخ مختلف، كان يمكن اعتبار لقاء رئيس حزب "القوات اللبنانية" مع الجالية في ابو ظبي حدثا عابرا او لقاء "اهليا محليا"، غير ان العارفين بالميزان الذي يحكم المقاربة الاماراتية للاوضاع الداخلية وفي لبنان والمنطقة، يدركون ان مجرد حصول الاجتماع ومكملاته، والمقصود طبعا الكلمة المرتفعة السقف التي لجعجع اكسب المناسبة بعدا آخر.
في الشكل، لم تشذ عناوين المحادثات عن الخطوط العريضة المعروفة لجهة متابعة الاوضاع في الشرق الاوسط والخليج، الى المسألة اللبنانية. وقد ميزها تشديد اماراتي على ضرورة الحفاظ على استقرار الاوضاع في لبنان وحماية السلم الاهلي كما تنقل الاوساط "القواتية"، ولو ان تفاصيل المضمون استحضرت معطيات عدة، يؤثر الجانبان ابقاءها بعيدا من الاعلام.
ومعلوم ان جعجع كان واصل خلال محطته الخليجية وقبلها تصويبه على ضرورة اسقاط الحكومة بالوسائل السلمية، ملاحظا صمتا عربيا حيال تركيبتها. ولم يغب عن مواقفه الترقب لمآل الاوضاع في سوريا، ومستقبل الاقليات وضمنهم المسيحيون فيها، الى اثارته احتمال تحريك الجبهة جنوبا.
وفيما تعزو الاوساط "القواتية" الترقب هذا الى عدم اتضاح "مدى جدية" الحركة المطلبية التي يقوم بها الشعب السوري وسط تماسك متواصل في صفوف الجيش، تربط منسوب التخوف الذي اعرب عنه رئيس الحزب من تحريك الجبهة مع اسرائيل، بالتطور المحتمل في قضية القرار الاتهامي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وهو منسوب يبقى على قولها رهنا االمواجهة المحتملة بين المحكمة ومتهميها، مع انتهاء المهلة المحددة نهاية ا لشهر الجاري لتسليم المطلوبين. وعليه، قد يبدو في رأيها كل شيء مباحا، بما في ذلك اعادة توجيه الانظار جنوبا.