#adsense

احمد الحريري لـ”عكاظ”: لسنا دعاة انتقام واتهام حزب الله لا يمنعنا من محاورته

حجم الخط

كتب زياد عيتاني في صحيفة "عكاظ": :صدور القرار الاتهامي طرح الكثير من التساؤلات أبرزها حول أمن الرئيس سعد الحريري المتواجد خارج لبنان لأسباب أمنية كما طرح تساؤلاً كبيراً حول مصير العلاقة بين تيار المستقبل المعني الأول بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري من جهة وحزب الله المتهم بعض كوادره بالاغتيال.

أمين عام تيار المستقبل أحمد الحريري وضع النقاط على الحروف الملتبسة عند الكثيرين، إثر صدور القرار الاتهامي، وذلك في حوار مع «عكاظ» حول مائدة القرار الاتهامي وما عليها من الحكومة ومن وراءها ومن سيسعى لإسقاطها.

وفيما يلي نص الحوار:

• ما هي قراءتكم للقرار الاتهامي الصادر عن المحكمة الدولية؟

ــ هذا القرار جاء بعد سنوات من الانتظار وصدر عن محكمة تحظى بكل الثقة لأننا نؤمن بأنها تعمل طبقا لأعلى معايير العدالة الدولية، وكما يدل اسمه فهذا القرار لا يزال في خانة الاتهام أو الظن بأن الاشخاص المشار اليهم متورطون، وبالتالي هناك فرصة متساوية لتبرئتهم أو إدانتهم.

منذ زمن بعيد يسقط قتلى من كل أطياف الشعب اللبناني ضحايا للاغتيال السياسي ولمجرد اختلاف وجهات النظر، وهذه الموجة من القتل يجب ان تتوقف ويجب ان يعرف القاتل من أي جهة كان داخلية أم خارجية أن زمن الافلات من العقوبة قد انتهى، وأن كل من يقوم بتنفيذ عملية اغتيال سياسي يجب ان يساق الى العدالة لينال العقاب الذي يستحق. هذه قراءتنا للأمر منذ البداية وهذا هو السبب المباشر الذي دفعنا للتمسك بالعدالة الدولية. ونحن اليوم أقرب من أي وقت مضى لتحقيق هذا المبدأ. لم نكن يوما طلاب ثأر، ولا دعاة انتقام لا سياسي ولا اجتماعي.

• اتهام عناصر من حزب الله بالجريمة أين يضع الحزب بالنسبة لكم؟

ــ بالنسبة لنا توجيه اتهام الى أفراد من اي فصيل لبناني لا يعني اتهام هذا الفصيل بكامله، ونحن نطلب من حزب الله ان ينظر الى الموضوع من هذه الزاوية ايضا، بغض النظر عن الجريمة التي نحن بصددها، إذا أقدم فرد في حزب الله على ارتكاب جرم ما هل من مصلحة الحزب ان يغطيه أو ان يدافع عنه لمجرد انه ينتمي اليه ومن دون التأكد إذا ما كان الاتهام في محله أو لا؟ لا نظن ان ذلك من الحكمة في شيء.

وهنا يجب ان يتنبه الجميع وفي مقدمتهم حزب الله الى ان الدفاع عن المخالفين والمرتكبين سيجعل المجتمع اللبناني كله في موضع الشك، فكل حزب سياسي قادر على تغطية مناصريه هنا أو هناك لكن هذا تكريس لمنطق الفلتان وهذا ليس مقبولا بأي شكل من الاشكال.

حزب الله بالنسبة لنا فصيل لبناني كسائر الافرقاء نختلف معه في شأن طريقة تعاطيه مع الشأن العام بقوة السلاح وبرغبته الدائمة في استعراض العضلات واستعمال القوة في الداخل وتوظيف السلاح في الكسب السياسي.

• هناك حديث عن نية رئيس الجمهورية بالدعوة مجدداً لطاولة الحوار. ما موقفكم من هذه الدعوة بعد صدور القرار الاتهامي؟

ــ الحوار في الأصل مطلبنا ونحن دعاة حوار ولسنا راغبين في قوة أو سلاح أو اغتصاب سلطة، وسنحضر أي جلسة لهيئة الحوار الوطني على أساس التمسك بكل ما أجمع عليه في السابق، بمعنى ان العودة الى الحوار لن تكون لمناقشة المحكمة من جديد لأن هذا اتفق عليه في جلسات الحوار الاولى وبحضور أمين عام حزب الله حسن نصر الله شخصيا، وربما كان هذا البند الأسرع في الاقرار من بين كل البنود الأخرى. لذلك لا نرى موجبا لإعادة طرحه.

وفيما خص محاورة المتهمين، نحن كحزب سياسي ليس لنا موقع لننوب عن المحكمة الدولية نحن لا نتحدث مع متهمين الى اي جهة انتموا، من يتحدث مع المتهمين هم محامو الدفاع في المحكمة وهيئة المحكمة بكل مكاتبها.

أما لجهة الحوار مع حزب الله فلا مانع لدينا من التحاور بشأن القضايا الخلافية كالسلاح واستعماله في الحياة السياسية.

• في حال عدم تسليم المتهمين للقضاء الدولي، ما الموقف الذي ستتخذونه؟

ـــ أولا نحن لا نرى موجبا يمنع تسليم أي شخص لبناني الى القضاء الدولي إذا كان متهما بشكل قاطع وبأدلة دامغة، أما إذا لم يسلم هؤلاء، وهذا ما قاله بالامس نصر الله، فنحن ننظر الى هذا على أنه تجاوز للدولة اللبنانية ومؤسساتها وطعن للشرعية وللقانون، وهذا ليس غريبا على حزب الله الذي عود الجميع على ان يضع نفسه فوق القانون ويحمي المرتكبين من أصغر الجرائم الى اكبرها، نحن سنتعاطى مع هذا الأمر بشكل عقلاني وتدريجي فنحن لا نملك السلاح ولا نستعمله لنحاصر منازل ونخطف أشخاصا ونعتدي على الناس، سنترك الأمر للمحكمة الدولية لتتعامل مع الموضوع بما يمليه القانون والقرارات ذات الصلة وسنؤيد أي إجراء تتخذه المحكمة في هذا الصدد.

• هناك من يقول ان محاكم سوف تقام في لبنان رداً على المحكمة الدولية وذلك لملاحقة المرتكبين من تياركم، كيف تنظرون الى هذا التهديد؟

ــ إذا كانت المحاسبة ستتم من خلال قضاء عادل وشفاف فأهلا وسهلا بالمحاسبة للجميع ومن البداية، لنا ملء الثقة بالقضاء اللبناني ومطلبنا ان تفتح كل الملفات بالتوازي وليحاسب من أخطأ لكن ان يكون الحساب لحقبة معينة دون سواها فهذا مرفوض بالكامل، وأن يكون فتح الملفات للتشفي وللكيدية السياسية فهذا مرفوض ايضا، وإذا كانت هذه هي خطة عمل الحكومة الحالية فهو أمر لا نستبعده وسنواجهه بكل قوة وحزم، لأن استعمال القضاء في لعبة الكيدية السياسية لا يبني بلدا ولا يكفل عيشا مشتركا.

• هل تخافون من فتنة شيعية ـ سنية في حال لم يتم تسليم المتهمين؟

ــ لنا ملء الثقة بقاعدتنا الجماهيرية ونطلب منها الالتزام والتحلي بالصبر ولا سيما في هذه المرحلة الدقيقة وكذلك نطلب من مناصرينا في كل مكان عدم الانزلاق الى حيث يريد الآخرون أخذ البلاد. نحن ارتضينا العدالة طريقا ولم نطلب الثأر واليوم المحكمة الدولية أصبحت أمرا واقعا، لذلك يجب التنبه لأن الآخرين يتحينون الفرصة لاعادة استعمال السلاح في الداخل وعلينا تفويت هذه الفرصة عليهم، ونحن نعرف ان استفزازات كثيرة جرت في الايام الماضية في بعض المناطق في بيروت وغيرها من المناطق لكننا نراهن على وعي جمهورنا، ونأمل من الفريق الآخر التعاطي مع الامور من زاوية درء الفتنة التي لن تصب في مصلحة أحد.

• مع صدور القرار الاتهامي، هل زادت المخاطر الأمنية حول الرئيس سعد الحريري؟

ــ بات معروفا لدى الجميع ان الرئيس سعد الحريري موجود في الخارج لأسباب تتعلق بأمنه الشخصي ولأنه مستهدف وهو يتعامل مع هذه التهديدات بكل جدية ولذلك لا يمكن الحديث عن عودته أو بقائه في الخارج، للأسف نحن نعمل في بلد تذهب فيه الارواح ثمن الاختلاف في الآراء، ونعمل لتغيير هذا الواقع.

• ما التداعيات المرتقبة لعدم تجاوب الحكومة مع متطلبات المحكمة الدولية؟

ــ المحكمة والأمم المتحدة لديهما القوانين والترتيبات الخاصة بكل الظروف فإذا تعاطت الحكومة بمسؤولية فذلك واجبها، وإن تهربت من واجباتها فسيكون على اللبنانيين تحمل التبعات التي يمكن ان نعرف اين تبدأ لكن لا يمكن التكهن أين ستنتهي.

• كمعارضة، هل الشارع خيار بالنسبة لكم في حال تصاعد المواجهة بين حزب الله والحكومة من جهة والمحكمة الدولية من جهة أخرى؟

ــ خياراتنا كثيرة وكلها سلمية ومشروعة ضمن القانون لأننا لم نعتد على ضرب هيبة الــدولة ولا على الطعن بمؤسساتها فنحن لا نستقوي بالسلاح لأننا نعتبر القانون سلاحا وبما أن القانون كفل حق التظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي فهذا من ضمن خياراتنا المتاحة.

المصدر:
عكاظ

خبر عاجل