#adsense

زيارة فورد لحماه تثير اهتماماً بالتحولات المتبادلة: التقارب الأميركي مع “الشعوب” دونه العقدة الإسرائيلية

حجم الخط

تابع المراقبون في الايام الاخيرة باهتمام استقبال اهالي مدينة حماه السورية السفير الاميركي في دمشق روبرت فورد بنثر الزهر على موكبه في بادرة لا يمكن توقعها في بلد كسوريا يجعل من المواجهة مع الولايات الاميركية جوهر ايديولوجيته وسياسته.

وعلى رغم ان المسألة يفسرها كثر بأنها تتصل في جزء اساسي منها بالحاجة الماسة لدى اهل المدينة الى خشبة خلاص مما يخشونه على نطاق واسع من ممارسات امنية في غياب اي امل او مساعدة بتجنيب المدينة ما عاشته في اوائل الثمانينات، في حين يدرجها البعض الآخر في اطار الحوار الذي تقول الديبلوماسية الاميركية ان سفيرها يجريه مع المعارضة كما مع المحيطين بالرئيس بشار الاسد. فان الاستقبال الذي لقيه فورد يشكل في ظاهره احراجا للنظام من حيث ان الولايات المتحدة في حال كانت احد ابرز الاعداء الذين يتربصون بالنظام السوري، الذي يشكل اساس محور "الممانعة" ضد المحور الاميركي "الاستعماري"، هي من يجعل اللجوء اليه للحماية من النظام نفسه. هذا التطلع الى الغرب وتحديدا الى الولايات المتحدة الاميركية رافق ثورات مصر وتونس وليبيا من اجل اعطاء هذه الثورات فرصة والحصول على الاعتراف الدولي، علما انه لم يكن هناك اي عدائية مميزة ضد الولايات المتحدة في هذه الدول التي تعتبر انظمتها قريبة من الاميركيين او ليست ضدها على الاقل. ولذلك ارتبك الغربيون وحاولوا التقاط الفرصة التي اتيحت لهم قبل ان تفرض الفوضى او الاوضاع الخطيرة ما لا يمكن معالجته وما يمكن ان يهدد مصالحهم في الشرق الاوسط. والمعارضة السورية لم تعلن حتى الان تطلعها الى موقف اميركي رسمي متطور من النظام في سوريا انما يقوم بذلك آخرون في اميركا وسواها، لكن في هذا المشهد الذي حصل مغزى انه يكسر المنطق الذي اقامه النظام على مدى عقود في طريقة تصنيف الخارج وتحديد سبل التعامل معه من حيث ان لا عداء لدى الشعب مع الولايات المتحدة او الغرب، اكان هو من يكسره، بحيث ان زيارة فورد معروفة من النظام وممهد لها مسبقا او انها فاجأت هذا الاخير واثارت استياءه.

لكن الاستقبال بالورود هو ما يعتقد المراقبون وجوب ان تأخذه الولايات المتحدة في الاعتبار من هذه التجربة بالذات منفردة او في اطار الانتفاضات العربية الاخرى في تونس ومصر وليبيا. فالاتصال بمدينة حماه واهلها الذين يصنفون على نطاق معمم من جماعة "الاخوان المسلمين" او في جوهرها قد يسهل على الادارة الاميركية التفكير في مقاربات اخرى في شأن ما يجري في المنطقة اكانت تساعد النظام السوري على تخطي هذا الحاجز ام تضغط عليه بالتلويح بهذا الاحتمال.

وقد واجهت الولايات المتحدة في الاشهر الاخيرة احتمالات لم تكن تتصورها تتصل بما ادخلته الانتفاضات العربية من تغيرات قسرية لا يمكن القفز فوقها، منها على سبيل المثال انفتاح واشنطن على احتمالات الحوار مع الاخوان المسلمين في مصر. هذه الخطوة يحض عليها افرقاء كثر حتى بين الدول العربية لكن وفق معايير مزدوجة. اي انها يجب ان تسري على مصر وعلى حركة "حماس" فيما لا يزال يتخبط الموقف الاميركي في شأن المصالحة الفلسطينية الفلسطينية حولها ، لكن المقاربة حيال سوريا ظلت خجولة في ظل تمسك خارجي رسمي بالنظام والمخاوف من وصول "الاخوان" الى الحكم. ولذلك تثير زيارة فورد تساؤلات بهذا المعنى بعدما قوربت ميدانيا على نحو مباشر لما كان يعتبر معقل الاخوان من دون وساطة وسائل اعلامية اكانت من جهة النظام ام ضده داخلية او خارجية. وهذه المعاينة المباشرة تسمح بخلاصات من دون شوائب كثيرة يفترض ان تقلق النظام السوري في الزيارة الاميركية. اذ في هذا البعد لخطوة فورد تكمن الضغوط الفعلية على النظام من اجل استعجال وضع الاجراءات الاصلاحية على خط التنفيذ تحت وطأة سقوط المخاوف من البدائل، التي كان يلوّح بها، حين يغدو غير متاح سوى الانتقال الى البدائل في حال لم تتغير الامور على ما باتت الحال بالنسبة الى "الاخوان المسلمين" في مصر على سبيل المثال.

لقد خلطت الانتفاضات الشعبية العربية الاوراق وهناك احتمالات وأفق لعلاقات جديدة مختلفة مع الغرب وفي مقدمه الولايات المتحدة، على رغم ان الامور في المنطقة غامضة ولن تتضح في المدى المنظور. لكن المراقبين المعنيين يعتقدون ان واشنطن سرعان ما تطيح اي امر ايجابي حين يحين اوان استحقاق ما يتصل باسرائيل وخصوصاً اذا كان للامر علاقة مباشرة بالفلسطينيين ايضا. اذ تعمد الولايات المتحدة الى اخذ جانب اسرائيل من دون اي تردد على نحو تنسف بنفسها ما تكون قد كسبته في بعض الجولات السياسية. ويعتقد المراقبون ان الفرصة متاحة لردم الهوة مع الشباب العربي اكثر من اي وقت مضى مع التغيير الذي طرأ في النظرة الى الشعوب العربية ومن المهم الا تطيحها الادارة الاميركية في موقفها من الدولة الفلسطينية في ايلول المقبل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل