#adsense

“النهار”: الخميس موعد الانطلاقة لترجمة التعهدات الحكومية: وميقاتي يسعى إلى الملف الاجتماعي تبريداً للتجاذبات

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": أما وقد نالت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ثقة من كلفوه، وتحولت أقلية نواب 14 آذار الى المعارضة، فان مواجهة ما بعد الثقة وقبل الاعلان عن فحوى القرار الاتهامي ستنحو في مسارين متوازيين يدفعان المشهد المحلي الى حسابات جديدة وأبعاد مختلفة انطلاقا من النتائج التي انتهى اليها مسار التكليف والتأليف: الاول يعبر عنه ميقاتي الذي ينتقل من الوعود والالتزامات الشفوية الى التنفيذ اعتبارا من الخميس المقبل، موعد أول جلسة لمجلس الوزراء تُجدد لحاكم المصرف المركزي رياض سلامة وسط معلومات عن توافق حكومي على عدم معارضته او اظهار اي تحفظ عنه من أجل اطلاق اشارات ثقة الى الاسواق حول التزام الحكومة السياسة النقدية ولا سيما الاستقرار النقدي بعدما فاتتها الاشارة اليه في البيان الوزاري بقطع النظر عن الآراء المتناقضة داخلها حياله. اما التعيينات الامنية فلا تزال موضع بحث عن توافق في شأنها ينتظر ان تبلوره الاتصالات والمشاورات التي ستسبق الجلسة.
ويدرك ميقاتي وفق ما ينقل عنه زواره حجم التحديات التي تواجه حكومته وتواجهه شخصياً: فهو محاصر من المعارضة التي تتربص بكل شاردة وواردة لتوجيه الاتهام والانتقاد، ومن داخل حكومته من فريقي "حزب الله" والتيار الوطني الحر فضلا عن الحليف السني الطرابلسي وزير المال محمد الصفدي وكل لحسابات خاصة به: الاول المتيقظ لملف المحكمة واحكام السيطرة على السلطة السياسية والامنية، والثاني للاستئثار بأكبر حصة من التعيينات في الادارة تتيح له اطاحة ما أمكن من رموز الحريرية السياسية والتحضير للانتخابات النيابية المقبلة عبر الادارة والمشاريع الخدماتية والبنى التحتية، اما الثالث وعلى رغم موقعه المتحالف مع ميقاتي نيابيا، فان الارتقاء الى حقيبة سيادية مثل وزارة المال تشكل خطوة اولى على طريق السرايا، وخصوصا ان ثمة من يستبعد في فريق الصفدي في ظل الظروف الراهنة، ان ينجح في حفظ مقعده النيابي في الدورة المقبلة.

والى الحصار الداخلي، يعي ميقاتي على رغم كل حركة الاتصالات والمشاورات العربية والدولية التي وفرت له غطاء الوصول الى السرايا، ان حكومته لن تغيب عن نظر المجتمع الدولي، على قاعدة ان فترة السماح والترقب القائمة على اساس ان لبنان ليس من الاولويات اليوم، لن تطول كثيراً، ويجب الافادة قدر المستطاع في التعبير عن حسن النيات التي يعبر عنها ميقاتي قبل أوان الاستحقاق. وهذا يتطلب من الحكومة استجابة لكل الشروط الدولية ولا سيما في المجالات المالية والمصرفية قبل ان تتحول هذه عقوبات. وليست الشائعات عن دخول 20 مليار دولار من سوريا عبر الحدود الا احد المؤشرات المقلقة التي لا تزال تستهدف القطاع المالي والمصرفي لتذكيره بضرورة التيقظ والتنبه لاخطار ربط المسار اللبناني بالمسار السوري. وثمة من بدأ يرى ان ضرب النظام السوري من بوابة المال والاقتصاد بات مسارا الزاميا أخذ النظام على عاتقه السير به بعدما اعاد نفسه الى العزلة الدولية واغرق شعبه في ازمة اقتصادية خانقة. ورغم ان الكلام على الـ 20 ملياراً امر مضخم ومبالغ فيه جدا، فهو لا يلغي حقيقة ان ثمة اموالاً هاربة وان كانت لا تشكل عشر ما يتم تداوله، وعدم ظهورها في موازنات المصارف يعود الى عدم دخولها اصلا في الجهاز المصرفي على ما تردّدت معلومات اخيرا.

وعليه، وامام الواقع الداخلي والاقليمي المأزوم، فان ميقاتي، تأميناً لمرور آمن وناجح في رئاسة الحكومة، أيا يكن عمرها، لا ينفك يردد في مجالسه الخاصة والعامة ان الموضوع الخلافي، بينه وبين المعارضة المتعلق بالمحكمة الدولية والتزام قرارها الدولي من ضمن التزام القرارات الدولية بشكل عام، اصبح وراءه، " فقطار المحكمة انطلق وليس في قدرة أحد ايقافه، حتى الحكومة، وما على لبنان الا اللحاق به وتلقي نتائجه، وبالتالي لا بد من اخراجه من التجاذب الداخلي الذي يؤجج المشاعر المذهبية والطائفية ويعطي الذريعة لاشعال فتيل الفتنة في أي لحظة، في ظل ظروف اقليمية دقيقة وخطيرة على لبنان ان يقرأ جيدا تداعياتها عليه"، على ما ينقل عنه زواره، مضيفين ان اهتمام رئيس الحكومة بات يتركز اليوم على الملفات الاقتصادية والاجتماعية بما يشبه هروبا من المواجهة السياسية ومحاولة لتحقيق انجازات على مستويات تهمّ المواطنين في حياتهم اليومية وفي مستقبلهم بما يوازن في حسابات الربح والخسارة لدى الرجل. "فهل يعقل ان تموت طفلة على ابواب مستشفى لعدم توافر غرفة عناية لاستقبالها في كل طرابلس؟ وفي مثل هذه الحال، اين انفقت الاموال والموازنات؟" سؤال يطرحه ميقاتي تمهيدا لفتح ملف الشؤون الاجتماعية في كل القطاعات الصحية والاستشفائية والتعليمية…

المعارضة في المحور المقابل
وعلى المسار الموازي، تستعد قوى 14 آذار اعتبارا من غد وانطلاقا من الرسائل التي ينتظر ان يوجهها زعيمها سعد الحريري، لرسم خريطة طريق لمعارضتها المقبلة والعناوين التي ستشكل استراتيجيتها.
واذا كانت الاهداف الرئيسية باتت واضحة على اساس مواجهة السلاح واسقاط الحكومة المنبثقة من "الانقلاب الدستوري" بقوته، فإن ثمة من ينتظر من هذه القوى الا تقتصر مواجهتها على العناوين وانما ان تضمنها خريطة طريق لما بعد الاتهامي. فليس المهم معرفة الاهداف التي ستتوسلها للوصول الى ذلك بل معرفة ما ستفعله في ما بعد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل