#adsense

عجرفة القاتل

حجم الخط

الغريب في وطننا الحبيب أن للقاتل سطوة وعلو نبرة لا يبان فيها لا خجل ولا حتى ندم على ما فعل. فيزدرئ من الشهيد وأهله وأصدقائه، ويصبح هؤلاء معيرون بصلاة قرابتهم بالشهيد (ولاية الدم) إن بدّوا يوما مصلحة الوطن وترفعوا عن الجراح.

صحيح ان لبنان كان دائما قالب الموازين والمعادلات والمتمايز في العالم العربي، إذ عندما كانت الأنظمة الشموليّة تمعن بأساً وطغياناً غاشماً بشعوبها كان وطننا ديمقراطيا برلمانيا مثال حريّة الرأي والتعبير. إلا أن المضي عكس التاريخ لا يعد تمايزا. ففي وقت نرى هذه الدول في مخاض ولادة ديمقراطياتها العثير، يحاول بعضهم قلب الموازين والعودة بلبنان لزمن الطغيان الغشيم فينبري أحدهم مرارا وتكرارا امام شعبنا العظيم ليهدده ويتوعّده بنبرة السيّد العليم قائلا: "انا هكذا أريد والوطن في يدي صندوق بريد رغم كل من منكم لا يريد".

ولا تقف عجرفة هؤلاء عند هذا الحد، فنراهم يخونون طلبة العدالة ويتوعدون المتمسكين بها ويخرجون امام كل اللبنانيين من دون خجل صارخين إنه لا يسمح بالشك حتى بمن قاوم في سبيل الوطن، وحتى لو كان من بين هؤلاء عملاء للعدو وباعتراف قادة مليشيا "المقاومة" لا يسمحن لمن هم أقل شئنا من المقاومين (أي الشعب اللبناني) باتهامهم أو حتى الشك بهم.

حتى انه من المعيب على أهل الشهداء المطالبة بحق من قضوا في سبيل الوطن عبر إحقاق الحق والعدالة، لأن في ذلك تهديدا للسلم الأهلي!!! والمطلوب أيضا ممن ضحوا باقرب الأقربين أن يعضّوا على الحرج حقنا للدماء!!!

ماذا نفهم من تصريحاتهم وتصرفاتهم؟

هل وصلت الوقاحة بهم حد القول إن القتلة لا يقتلون وإنما الشهداء فقضاء وقدرا يقضون، ومن بعدالتهم يطالبون فللعدو الإسرائيلي مرتهنون؟ هل وصلت العجرفة بهم حد القول نحن قتلنا وإن أردتم العدالة منا فاستعدوا جيدا لمواجهة غضبنا؟ هل وصل الكذب بهم حد القول لا شهداء سقطوا ولا أمهات انتحبوا وجل ما حصل مؤامرة على من قهروا العدو وانتصروا؟

هذه مجزرة ما بعدها مجزرة… لأن الشهداء بالإغتيال المباشر يستشهدون وبنكران العدالة عليهم من اقرب مقربيهم يذبحون وباسقاط محكمتهم عبر من اتقن الإبهام للمرة الثالثة يقتلون.

لا تقف عجرفة القاتل عند هذا الحد، بل ينبري من بينهم ممثلون للشعب يصرحون ما معناه إن لله وإن إليه راجعون لا حول ولا قوّة فإلى إرادته الجميع منحنون، وكأن من ماتوا قضوا بإرادته. ولا نستغربن خروج أحدهم ليقول إن شهداءكم من مرض عضال كانوا يعانون فخدمناهم لوجه الله إذ أنهم للرحيم كانوا يقتلون. ولا نستغربن ذلك!!! لان كان لأحد من بيتهم الجرأة ليبسمل على من هم متهمون، ويقف في حضن شرعيّة الشعب ويصرخ إنهم من العدو مستهدفون، لانهم أصعب وأخطر وادق العمليات "المقاومة" ينفذون، وأنتم أشرف الناس تتهمون، وبإلقاء القبض عليهم انتم حالمون.

في النهاية، ولأن البسملة لا تجوز بالإشارة إلى القتلة المجرمين وإنما إلى الشهداء الراقدين، اما كان الاجدر القول بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة على الراقد قرب مسجد محمد الأمين والسلام على آله وصحبه الطيببين الذي كان بهم دوما سعد الدين!!!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل