#dfp #adsense

ماذا بعد الجولة الأولى من المواجهة مع “حزب الله”؟

حجم الخط

كتب شارل جبور: نجح "حزب الله"، بعد ست سنوات على انتفاضة الاستقلال، في وضع يده على الشرعية اللبنانية، وهذا النجاح يعني أيضا نجاحا لسوريا في استعادة كامل نفوذها على المؤسسات الدستورية في لبنان، كما نجاحا لإيران في تحويل الدولة اللبنانية إلى جزء لا يتجزأ من منظومتها العسكرية والأمنية.

لقد استغل "حزب الله" التحولات التاريخية الحاصلة في المنطقة العربية والانشغال الرسمي الدولي كما السعودي بهذه التحولات من أجل كسر الخطوط الحمراء والإمساك بكل المفاصل السياسية في البلد. غير أن هذا الإمساك يبقى موقتا لأن مصيره مرتبط بمصير المنظومة الأمنية السورية – الإيرانية والتي وضعها على المحك من سوريا المأزومة إلى إيران المـتأزمة، وهذا فضلا عن أن واشنطن والرياض ليستا في وارد التسليم بسقوط لبنان بيد هذه المنظومة زائد أن المجتمع الدولي ليس بوارد إعادة تفويض لبنان لإدارة سورية – إيرانية مشتركة.
يخطئ من يعتقد أن هدف "حزب الله" من وراء حكومة اللون الواحد ينحصر بموضوع المحكمة الدولية لجهة وقف أي تعاون معها أو الاتيان بسلطة موثوقة من قبله تجنب الحزب الدخول في مواجهة مباشرة مع الشرعية الدولية، إنما يتعداه إلى الإطباق على القرار السياسي اللبناني، خصوصا أن التجربة التي أعقبت الخروج السوري من لبنان أنهكته وقيدت مشروعه، وهو لذلك تحيّن الوقت المناسب لإنهاء المساكنة مع مشروع الدولة، على أن تتكفل "دولته" بمواجهة المحكمة الدولية التي ينظر إليها كأداة تريد ضرب مشروعه وإخراج لبنان من المحور السوري – الإيراني.

ومن هذا المنطلق، فإن المواجهة لا يفترض أن تكون حصرا مع الحكومة الميقاتية التي هي مجرد واجهة لـ"حزب الله"، هذه الواجهة المطلوب إسقاطها، علما أن "14 آذار" نجحت في ربح الجولة الأولى الممتدة من لقاء البريستول إلى مناقشات جلسات الثقة حيث تمكنت من تسمية الأشياء بأسمائها وتظهير الأسباب الحقيقية للأزمة اللبنانية، أي السلاح ورفض العدالة. كما أن المواجهة لا يفترض أن يكون هدفها فقط تثبيت المحكمة الدولية التي انطلقت بإرادة دولية ولم يعد بالإمكان إيقافها، إنما المواجهة المطلوبة هي في كيفية مساهمة الحركة الاستقلالية في تقليص النفوذ الإيراني والتسريع في إسقاط النظام السوري، باعتبار أنه لا يمكن مواجهة المشروع الإقليمي لـ"حزب الله" بمشروع محلي صرف، خصوصا أن الحركة الاستقلالية في العام 2005 لما تمكنت من تحقيق ما تحقق من إخراج للجيش السوري وإسقاط للمنظومة الأمنية المشتركة لو لم تضع اتنفاضتها وثورتها في إطار الاستراتيجية الدولية والأميركية تحديدا بنشر الديمقراطية وتعميمها على مستوى العالم العربي، وبالتالي القضية لم تكن استبدال سلطة بسلطة، إنما إخراج لبنان من الفلك السوري واستبدال مشروع هيمنة وتسلط بمشروع تحرر وديمقراطية بدأ مع ثورة الاستقلال وأزهر في العالم العربي.
لا ينظر "حزب الله" إلى السلطة إلا باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مشروعه على مستوى المنطقة، وطالما لا مجال للدخول في أي حوار أو تسوية مع الحزب قبل انهيار هذا المشروع، فإن نجاح 14 آذار في معارضتها يتوقف على مدى قدرتها على ربط مشروعها بالمشروع المضاد والمواجه للمحور الممانع، سيما أن الوقائع التاريخية أثبتت استحالة استعادة لبنان عافيته قبل تراجع نفوذ المنظومة الإقليمية أو نهايتها، هذه المنظومة التي بدأت مع نظام البعث وتوجت بالثورة الإسلامية.

من هنا فإن المشروع الـ14 آذاري المعارض يجب أن يكون مثلث الأضلاع:
أولا: مواجهة داخلية لا هوادة فيها إسقاطا لحكومة "حزب الله"، مع كل ما تتطلبه هذه المواجهة من إعلاء عنواني المحكمة والسلاح إلى وضع الأطر التنظيمية المتوافق عليها حيز التنفيذ (القيادة المركزية، الكتلة البرلمانية، الأمانة العامة والمجلس الوطني) وصولا إلى حض الحكومات الخارجية على عدم التعاون مع حكومة "حزب الله".
ثانيا: مواجهة خارجية من البوابة السورية: إعلان قوى "14 آذار" رسميا أن الديمقراطية في سوريا تشكل المدخل الأساس للخلاص الوطني اللبناني، والعمل على ترجمة هذه القناعة على أرض الواقع.
ثالثا: مواجهة خارجية من البوابة الفلسطينية: إعلان قوى "14 آذار" رسميا أن إعلان الدولة الفلسطينية في أيلول يشكل مفتاح الاستقرار في المنطقة، وبالتالي إطلاق حملة عربية ودولية تأييداً لهذا الإعلان.

لقد حان الوقت لخروج "14 آذار" من زواريب اللعبة المحلية إلى فضاء التحولات العربية والمساهمة الجدية في بناء عالم عربي جديد يستعيد معه لبنان دوره المغيب بفعل الوصاية السورية حينا ووصاية سلاح "حزب الله" حينا آخر.


شارل جبور-دائرة التحليل السياسي – المركز اللبناني للمعاومات- لبنان

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل