#dfp #adsense

الحزب مدعو إلى وضع سلاحه بإمرة الدولة

حجم الخط

لئلا يقع في خطأ الفلسطينيين بعد "اتفاق القاهرة"
الحزب مدعو إلى وضع سلاحه بإمرة الدولة

توقف سفير لبناني سابق خلال مناقشة البيان الوزاري عند الكلام على سلاح "حزب الله" ودور المقاومة، وخصوصاً ما صدر عن نواب الحزب بالذات دفاعاً عن هذا الدور فقال: "ليت حزب الله ظل حزباً مقاوماً كما بدأ ليظل سلاحه مقدّساً لا خلاف عليه، وليته بقي خارج السلطة لأنه لا يمكن الجمع بين منطق السلطة ومنطق المقاومة، وليت سلاحه ظل على الحدود مع اسرائيل العدو الأوحد لجميع اللبنانيين، ولم ينتشر خارج هذه الحدود ليدخل في زواريب السياسة الداخلية، ويشكّل دخوله إخلالاً في التوازنات السياسية والمذهبية الدقيقة، ولا يكون طرفاً في أي نزاع ولا في أي صدامات، وهذا ما جعل الرئيس سليم الحص يدعو في تصريح له المقاومة إلى الابتعاد عن الشأن الداخلي لدرء الخطر عنها".

لقد بدأ خطأ الحزب مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما أكد في تصرفاته أنه ضد المحكمة وقبل ان يعرف خيرها من شرّها وذلك بانسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة احتجاجاً على مشروع النظام الأساسي للمحكمة، في حين أنه كان عليهم حضور الجلسة ورفض المشروع أو تسجيل ملاحظاتهم عليه لتكون شاهداً لهم على مسار المحكمة وتحسباً لكل ما يساورهم من شكوك وريبة فيها، وما كان على "حزب الله" وحلفائه ان يلجأوا إلى التظاهرات والمسيرات والاعتصامات بقصد إسقاط الحكومة توصلاً إلى إسقاط المحكمة، ولا إقفال مجلس النواب لينتقل الموضوع إلى مجلس الأمن ويرفع يدّ لبنان عن المحكمة الدولية، ولا كان على "حزب الله" أن ينزل إلى الشارع في 7 أيار رداً على قرار نقل رئيس جهاز أمن المطار ووقف العمل في شبكة الهاتف الخاصة به، وهو يعلم أن ليس في مقدور الحكومة تنفيذ هذا القرار، فلماذا استبق التنفيذ بعمل مسلح أرهب اللبنانيين الآمنين وصوّر لهم أن سلاح الحزب ليس لمقاومة اسرائيل فحسب بل لمقاومة خصومه في الداخل، ومذذاك بدأ الانقسام حول السلاح وهو انقسام لم يحصل عندما كانت وظيفته محدّدة وهي مواجهة اسرائيل فقط، إنما حصل عندما واجه في الداخل فريقاً ضد آخر، فلم يعد هذا السلاح مقبولاً من جميع اللبنانيين كما كان من قبل.

وكان على "حزب الله" أيضاً بعدما وافق على القرار 1701 ان يلتزم تنفيذه حتى من جانبه فقط ليجعل اسرائيل هي المسؤولة وحدها عن عدم التزامه وأن يقرّر تنفيذاً لهذا القرار وضع سلاحه في تصرّف السلطة اللبنانية وقد أصبح شريكاً فيها بحيث يعود قرار الحرب والسلم لهذه السلطة وحدها ولا يتكرّر ما حصل في حرب تموز 2006 عندما قرّر الحزب وحده ومن دون علم أي مسؤول لبناني الحرب مع إسرائيل.

وإذا كانت السلطة اللبنانية والشعب اللبناني تغاضياً عن هذا التصرف للحزب فلأنه أبلى في حربه مع اسرائيل بلاء حسناً وحال بصموده دون جعل اسرائيل تحقق أهدافها في لبنان وفي مقدمها استهداف الحزب نفسه، وانه لم يعد من الجائز بعد صدور القرار 1701 وموافقة الحكومة اللبنانية التي كان مشاركاً فيها على قبول هذا القرار أن يظلّ يتصرف بعد صدوره كما كان يتصرف قبل صدوره، بل أن يجعل المواجهة مع اسرائيل توقيتاً ومكاناً من مسؤولية السلطة اللبنانية التي أصبح الحزب جزءاً سياسياً منها وينبغي أن يصبح جزءاً امنياً وعسكرياً أيضاً بوضع سلاحه في تصرفها وتحت أمرتها كي يربح نفسه ويربح تأييد اللبنانيين على اختلاف اتجاهاتهم ومشاربهم ومذاهبهم فلا يتحول هذا الموضوع كما حصل موضوع خلاف وانقسام حاد داخل الحكومة وداخل هيئة الحوار الوطني، وجعل نواباً في 14 آذار يقولون "إن لا اختلاف على المقاومة بل على من يتخذ القرار".

هذا الخطأ الذي ارتكبه "حزب الله" ارتكبته قبله التنظيمات الفلسطينية المسلحة عندما قرّرت الانطلاق من الجنوب اللبناني في عمليات ضد اسرائيل بقصد تحرير أرض فلسطين المحتلة، وقد تحمّل الشعب اللبناني، وإن على مضض بالنسبة إلى البعض.

ويختم السفير نفسه بالقول إن التنظيمات الفلسطينية المسلحة التي أخطأت بعدم التزامها بنود "اتفاق القاهرة" التزاماً دقيقاً كاملاً، وخصوصاً في ما يتعلق باحترام سيادة لبنان وسلطته عند القيام بعمليات ضدّ اسرائيل وتحويل مخيماتها ملاذاً للفارين من وجه العدالة وألقت تبعة عدم تنفيذ هذا الاتفاق على السلطة اللبنانية، فواجهت عندئذ ما واجهته من عداء لبناني لها أنهى دورها، فلا ينبغي على "حزب الله" أن يقع في الخطأ نفسه إذا لم يغير تصرفه بعد صدور القرار 1701 إذ عليه وبعدما انهى هذا القرار دوره في منطقة الحدود مع اسرائيل أن يوافق على وضع سلاحه في تصرف الجيش اللبناني كي لا يظل مسؤولاً عن أي حادث مسلح يقع في الداخل ويتهم به، وأن يزيل المربعات الأمنية الخاضعة له. فهل يعيد الحزب النظر في تصرفه ويصحح الخطأ؟ حتى إذا ما استؤنفت اجتماعات هيئة الحوار الوطني يعلن الحزب قبوله وضع سلاحه في تصرف الجيش فيستعيد عندئذ ثقة اللبنانيين ويضع حداً لانقسامهم، ويجعل المحكمة تواصل سيرها ليصير الحكم لها أو عليها ليس بالظن بل بعد صدور احكامها حتى اذا كانت مجحفة وظالمة وقف الجميع مع الحزب ضدها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل