عاد ملف التعيينات الى الواجهة قبل 48 ساعة من جلسة مجلس الوزراء المقررة بعد غد الخميس، وتركزت الاتصالات بين قيادات الائتلاف الوزاري في الداخل والخارج على فصل التعيينات المتفق عليها عن تلك التي ما تزال موضع أخذ ورد، ليس على الاسماء فحسب، بل على الخلاف حول اعادة النظر أم لا بطائفية بعض الوظائف، ولا سيما الامن العام، فضلاً عن الخلافات الحادة بين وزراء التيار العوني وكل من وزراء الرئيس نجيب ميقاتي ووزراء امل وجبهة النضال الوطني، والتي تتركز على موضوع الامن العام لجهة تسمية العميد عباس ابراهيم مديراً للامن العام، لان المرحلة لا تحتمل اهتزازات في هذا المجال، والابتعاد عن التعيينات الكيدية او الاقصاءات الثأرية، كما هي الحال لرئيس فرع المعلومات العقيد وسام الحسن.
وبحسب معلومات وزارية، فإن موضوع تعيين مدير الامن العام غير مطروح على جدول اعمال جلسة الخميس والذي يتضمن 71 بنداً، في اغلبيتها بنود ادارية، باستثناء تعيينات في ثلاثة مراكز، وهي طلب التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة لولاية رابعة، والمقدم من وزير المال محمد الصفدي، وتعيين رئيس الاركان للجيش اللبناني – وهو العميد وليد سلمان والمطروح من قبل وزير الدفاع فايز غصن، وتعيين المدير العام لرئاسة الجمهورية والمطروح له انطوان شقير.
وتزامنت هذه المعلومات مع تبلغ القطاع المصرفي بشكل غير مباشر بأن الحاكم سلامة باقٍ في منصبه وان التجديد له سيتم يوم الخميس، وان نواب الحاكم والادارات التابعة له بدأت تتصرف على هذا الاساس.
ومن المتوقع ان تكون لهذه الخطوة انعكاسات ايجابية على الوضع المالي بشكل عام.
وفي تقدير مصادر وزارية ان جلسة الخميس ستكون اول اختبار عملي لقدرة الائتلاف الحكومي على تحقيق انجازات في مجالات حيوية مهمة، خصوصاً وان الحكومة فوجئت في غمرة انهماكها باعداد الملفات المتراكمة منذ مرحلة ما قبل الفراغ الحكومي والانطلاق في ورشة سياسية – اقتصادية – ادارية تعيد دوران عملية الحكم، بملف قديم – جديد، يتمثل بالحدود البحرية بين لبنان واسرائيل، والمواقف الاسرائيلية التهويلية في هذا الصدد، وهو امر ضم رفع الملف الى صدارة اهتمامات مجلس الوزراء، ولو من خارج جدول الاعمال، وفق ما اعلن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي حذر من اي قرارات احادية تتخذها اسرائيل من موضوع الحدود البحرية، خلافاً للقوانين الدولية على جاري عاداتها في العديد من المواضيع، مؤكداً اصرار لبنان واستعداده للدفاع عن ارضه وحدوده البرية والبحرية، وحماية حقوقه وثرواته بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة.
وقالت مصادر مطلعة ان وزير الطاقة جبران باسيل سيطرح هذا الملف من خارج جدول الاعمال، داعياً الى تشكيل لجنة وزارية بهذا الخصوص برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي.
ورغم أن هذا الملف لن يثير مشكلة داخل الحكومة، فان الاعتقاد السائد أن ملف التعيينات، قد لا يمر من دون أن يكون مناسبة لمزايدات سيكون لها طابع طائفي، تحت عنوان التوازن الوطني في وظائف الدولة، خصوصاً وأن هذا الموضوع كان قد اثير في لقاءات بكركي التي جمعت أركان الطائفة المارونية ويبدو انه يحظى بتوافق بين موارنة 14 آذار ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون.
وقد استبعدت المصادر الوزارية إمكان طرح تعيين العميد عباس ابراهيم للأمن العام رغم أن الرئيس سليمان متفهم لأرجحية هذا التعيين لكنه يفضل إرجاء الموضوع إلى ما بعد عشاء عمشيت مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، علماً أن الرئيس نبيه بري سبق أن أبلغ عون أن هناك ثلاثة مراكز أمنية الأكثر فعالية في لبنان، وهي قيادة الجيش والأمن العام وقوى الأمن الداخلي، وأن المركز الأول يشغله ماروني والأخير سني والثاني كان يشغله شيعي، وإذا كانت الطائفة السنية تمسك بمركز قوى الامن، فإن الطائفة الشيعية يمكن ان تتخلى عن الامن العام وتعيين ماروني مقابل حصولها على منصب قائد الجيش الذي يشغله حاليا العماد جان قهوجي.
وعلم انه طرح على الرئيس بري ان يتم تعيين ابراهيم مديرا لمخابرات الجيش، وهو المركز الذي يشغله حاليا العميد ادمون فاضل، لكن رئيس المجلس رفض ذلك.
واستبعدت المصادر كذلك امكان طرح تعيين العقيد ناجي المصري قائداً للشرطة القضائية (درزي) وهو المركز الذي شغر بإحالة العميد انور يحيى على التقاعد، ربما لاسباب درزية تتصل بفيتو وضعه الوزير السابق وئام وهاب الذي اعتبر بأن هناك كميناً يحضر لوزير الداخلية مروان شربل في مرسوم تعيين المصري.
