#dfp #adsense

تركيبة الحكومة من أطراف مرتبطة بسوريا وإيران لا توحي بالإطمئنان والثقة

حجم الخط

تشكيل الحكومة الجديدة لم يُحدِث الصدمة الإيجابية في الوسطين السياسي والشعبي
تركيبة الحكومة من أطراف مرتبطة بسوريا وإيران لا توحي بالإطمئنان والثقة
"لاحظ المراقبون أن تركيبة الحكومة إستُقبِلت بسلبية وعدم ثقة من معظم اللبنانيين وأيضاً من معظم الدول العربية"

بعد أيام على نيل الحكومة الجديدة ثقة الأطراف السياسيين الداعمين لها حصراً في المجلس النيابي وحرمانها من ثقة ما يقارب نصف أعضاء المجلس الآخرين، يلاحظ بوضوح أن مباشرة الحكومة لمهماتها الدستورية لم تُحدث الصدمة الإيجابية المرتقبة في الوسطين السياسي والشعبي على حدٍّ سواء، ولم يلمس المواطنون أي تبدّل مريح في المناخ السياسي العام بالبلاد عموماً، أو حتى ظهور بوادر مؤاتية لتحريك الدورة الاقتصادية من حالة الركود التي دخلت فيها منذ الانقلاب على حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري نهاية العام الماضي وإسقاطها بقرار سوري إيراني مشترك، وإنما لوحظ أن حالة التشنج السياسي زادت بين الأطراف الداعمين للحكومة من جهة والأطراف المعارضين لها من جهة ثانية عما كانت عليه من قبل على خلفية صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفض <حزب الله> الداعم الأساسي والعمود الفقري للحكومة الجديدة التعاون مع موجبات القرار المذكور ومحاولات الحكومة ممارسة سياسة غير واضحة في التعاطي مع التزاماتها مع المحكمة في هذه القضية، بما يطرح المزيد من الشكوك والتساؤلات لدى الرأي العام عموماً عن تأثير السياسة الحكومية المتبعة في هذا الخصوص على مستقبل علاقة الدولة اللبنانية مع المحكمة الدولية والمجتمع الدولي على حدٍّ سواء والانعكاسات المرتقبة على الوضع السياسي العام في البلاد مع استمرار الانقسام السياسي السائد في الوقت الحاضر، وتفاعل تداعيات الانتفاضة الشعبية السورية الواسعة على الواقع السياسي اللبناني بشكل مباشر او غير مباشر على حدٍّ سواء·

وفي اعتقاد المراقبين، ان هناك اسباباً عديدة تقف وراء عدم تبدل الاوضاع السياسية وحدوث الصدمة الايجابية لعملية انطلاق الحكومة الجديدة في مهماتها الدستورية واستمرار حالة التشنج السياسي السائدة، بل وتفاعلها اكثر من قبل· بعض هذه الاسباب محلية وله ارتباطات اقليمية معروفة، ويعود أساساً الى استمرار حالة الانقسام السياسي الداخلي التي تسببت بها عملية اسقاط حكومة الوحدة الوطنية من جانب واحد بعد رفض رئيسها سعد الحريري الانصياع لرغبة النظام السوري و<حزب الله> للتبرؤ من المحكمة الدولية وقطع كل صلات الدولة اللبنانية بها، بالتزامن مع قيام محور دمشق ــــ طهران على اعتبار عملية تشكيل الحكومة اللبنانية والاستئثار بسلطة القرار الحكومي اللبناني من ضمن صراعهما الدائر مع الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لاظهار مدى فاعلية ونفوذ هذا المحور في الإمساك بلبنان ومحاولته المقايضة بشأنه في مشاريع وطموحات ومصالح كل من سوريا وايران في المنطقة·

ويضيف هؤلاء المراقبون إن احد الأسباب التي تقلل من ثقة اللبنانيين بالحكومة الجديدة، هو تركيبتها من الأطراف الأساسيين المتحكمين بسلطة القرار فيها، كحزب الله وحركة <امل> والتيار العوني الذين تدل ممارساتهم المليشيوية الدموية والسوداوية بحق اللبنانيين طوال السنوات السابقة وانغماس معظمهم في ملفات الفساد والاستيلاء غير المشروع على المال العام، على سوء ممارستهم وانعدام الثقة بهم والخشية من وجودهم في صفوف الحكومة الحالية، لتكرار ارتكاباتهم السيئة وما يمكن ان يترتب عليها من اضرار على اللبنانيين عامة، اضافة الى كون هذه الاطراف لا تنفك عن محاولاتها لضم لبنان الى المحور السوري الايراني في اطار الصراع الدائر مع دول الخليج العربي عموماً، وما يمكن ان يترتب على مثل هذه المحاولات من اضرار وانعكاسات سلبية على علاقات لبنان مع محطيه العربي وخصوصاً مع دول الخليج الذين تربطهم به علاقات مميزة ومصالح مشتركة تعود بالفائدة على الشعب اللبناني ككل·

ويلاحظ هؤلاء المراقبون ان تركيبة الحكومة الحالية لم تُلاقَ بسلبية وعدم ثقة من معظم اللبنانيين فقط، بل تجاوز هذا الشعور ايضاً الى معظم الدول العربية التي قابلت تشكيل الحكومة الجديدة بفتور ظاهري وبرودة غير معهودة وتأخر ملحوظ بإصدار مواقف الترحيب والدعم، وهو ما يعني ضمناً وجود عدم ارتياح للتركيبة الحكومية الحالية، خلافاً لما كان يتم فيه التعاطي العربي عموماً وردات الفعل العربية على تشكيل الحكومات اللبنانية السابقة، وهو ما يؤشّر ايضاً الى ما ينتظر الحكومة الحالية من صعوبات لشق طريقها الى الدول العربية والخليجية على وجه الخصوص، لا سيما اذا استمر الصراع الخليجي العربي مع ايران على وتيرته الحالية ولم تنجح الجهود المبذولة في لجم اندفاعه ومنع تفاقمه نحو الاسوأ·

ويجمع هؤلاء المراقبون على انه لا يمكن تحييد مسألة تشكيل الحكومة الجديدة عن كل هذه الاسباب المتداخلة محلياً واقليمياً ودولياً على حد سواء، بالرغم من محاولات بعض السياسيين التقليل من ترابطها وتأثيرها على انطلاقة الحكومة الجديدة، وفي حال لم تتبدل الظروف السائدة حالياً، فإن الحكومة الميقاتية ستبقى تدور في الحلقة التي رسمها اطراف المحور السوري الايراني ولن تستطيع الخروج منها في المستقبل القريب·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل