الحكومة أمام التعيينات الأمنية… “اللواء”: بري يطرح على عون تعيين شيعي قائدا للجيش… “الحياة”: عون يتجنب خوض معركة تعيين مدير الأمن العام لعدم الخلاف مع الطائفة الشيعية

كتب هيثم زعيتر في صحيفة "اللواء":

بعد نيل "الحكومة الميقاتية" ثقة مجلس النواب الأسبوع الماضي، ستكون أولى إستحقاقاتها موضوع الشواغر، وخصوصاً في المراكز الحساسة والهامة.

وقد كشفت مصادر مطلعة لصحيفة "اللواء" عن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان، أبلغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي أنه عازمٌ على السير بأي ملف تكون "اختمرت" معطياته قبل موعد جلسة مجلس الوزراء المقرّرة الخميس.

وفضلاً عن التجديد لحاكمية مصرف لبنان، التي يتولاها رياض سلامة، هناك المراكز الأمنية والعسكرية، وقد حُسِم تعيين العميد الركن وليد سلمان (درزي) رئيساً لأركان الجيش (وهو المركز الذي شغر بإحالة اللواء الركن شوقي المصري على التقاعد)، وكذلك تعيين العميد ناجي المصري (درزي) قائداً للشرطة القضائية (وهو المركز الذي شغر بعد إحالة العميد أنور يحيى على التقاعد).

وأشارت مصادر موثوق بها لـ"اللواء" ان موضوع تعيين مدير عام للأمن العام قد رسى على مساعد مدير مخابرات الجيش اللبناني العميد الركن عباس ابراهيم (شيعي) (وهو المركز الذي شغر بإحالة اللواء الركن وفيق جزيني على التقاعد قبل وفاته).

وأوضحت المصادر أن الإبقاء على تعيين شيعي في هذا المركز، كان موضع أخذ وردّ وخصوصاً لجهة المطالبة المسيحية بأن يعود هذا المركز إلى الطائفة المارونية كما كان معمولاً به قبل أن يُعيّن الرئيس السابق اميل لحود اللواء جميل السيد (الذي كان يشغل منصب مساعد مدير مخابرات الجيش اللبناني أيضاً) مديراً عاماً للأمن العام، والذي استمر بتعيين جزيني من ذات الطائفة في هذا المنصب.

وألمحت المصادر الى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، وخلال لقاءٍ جمعه قبل فترة مع رئيس "تكتّل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون تمّ التطرق إلى هذا الموضوع، وأن برّي أبلغ عون أن هناك ثلاثة مراكز أمنية الأكثر فعالية في لبنان، وهي: قيادة الجيش اللبناني، الأمن العام وقوى الأمن الداخلي.

الأوّل يشغله ماروني، والأخير سنيّ، والثاني كان يشغله شيعي، فإذا كانت الطائفة السنيّة تتمسك بمركز قوى الأمن الداخلي الذي يشغله الآن اللواء أشرف ريفي، فان الطائفة الشيعية يمكن أن تتخلى عن مركز الأمن العام وتعيين ماروني مقابل حصولها على منصب قائد الجيش الذي يشغله حالياً العماد جان قهوجي.

وكان قد طُرح على الرئيس برّي أن يتم تعيين العميد إبراهيم مديراً لمخابرات الجيش اللبناني، بعد ترفيعه إلى رتبة لواء، وهو المركز الذي يشغله حالياً العميد الركن ادمون فاضل، لكن برّي رفض ذلك.

وعُلم أن التوافق تمّ على الإبقاء على شيعي لمنصب الأمن العام، وأن أسهم العميد إبراهيم هي الأعلى، على اعتبار أن الثنائي الشيعي – أي حركة أمل وحزب الله – يدعمان ترشيحه.

وفي إطار متابعة هذا الملف، أكدت مصادر موثوق بها لـ"اللواء" أن مأدبة عشاء جمعت بين صهر رئيس الجمهورية سليمان المهندس وسام بارودي والعميد إبراهيم، أقامها صديق مشترك لهما، وللرئيسين سليمان وبري، حيث جرى خلاله التطرق إلى جملة قضايا، وأن عشاءً مماثلاً تبعه بعد عدّة أيام وشارك به الأشخاص الثلاثة.

وأوضحت المصادر أن عشاءً يجري التحضير لإقامته بمشاركة بارودي وصهر عون وزير الطاقة والمياه جبران باسيل والعميد إبراهيم.

كتبت صحيفة "الحياة": يقر مجلس الوزراء اللبناني في أول جلسة يعقدها بعد نيل الحكومة الثقة، بعد غد الخميس، خطة للبدء بتحرك سياسي دولي لمواجهة تفرد إسرائيل في ترسيم حدودها البحرية مع لبنان بموجب اتفاق وقعته مع الحكومة القبرصية يتيح لها السيطرة على منطقة تحتوي على كنوز طبيعية من نفط وغاز خلافاً للخريطة التي تقدم بها لبنان من الأمم المتحدة، وهذا ما دفع برئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى التحذير من أي قرارات أحادية تتخذها إسرائيل في موضوع الحدود البحرية خلافاً للقوانين الدولية على جاري عادتها من الكثير من المواضيع، مؤكداً إصرار لبنان واستعداده للدفاع عن أرضه وحدوده البرية والبحرية وحماية حقوقه وثرواته بكل الوسائل المتاحة والمشروعة.

وجدد سليمان تأكيده أن لبنان سيتخذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الإجرائية الذي يحفظ سيادته على أرضه وموارده، علماً أن اعتداء إسرائيل على الحدود البحرية اللبنانية سيدرج على جلسة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال بالدرجة الأولى لإصدار دفعة من التعيينات الإدارية لملء الشواغر في الإدارات والمؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق علمت «الحياة» من مصادر وزارية أن جدول الأعمال لم يلحظ تعيين مدير عام أصيل للأمن العام خلفاً لمديره السابق الراحل اللواء وفيق جزيني. وتردد أن السبب يعود إلى أن المشاورات لم تنته حتى الساعة إلى التوافق على تثبيت الهوية الطائفية للمدير الجديد، في ضوء ما تردد أخيراً من أن رئيس "تكتل التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون يميل إلى استرجاع هذه المديرية بذريعة أنها من حصة الموارنة.

ووفق المعلومات فإن عون لم يتقدم حتى الساعة بموقف علني في خصوص إعادة النظر بطائفة المدير العام للأمن العام على رغم أن هذا المنصب كان شغله في السابق اللواء جميل السيد الذي حل مكانه بعد استقالته اللواء جزيني.

وعزت مصادر وزارية السبب في تردد عون في خوض معركة تعيين المدير العام الجديد إلى أنه يتجنب الدخول في اختلاف مع الطائفة الشيعية التي تتمسك حتى إشعار آخر بأن يتم اختياره من الطائفة وهي ترشح للمنصب النائب الأول لمدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد عباس إبراهيم.

ولفتت المصادر نفسها إلى أن التحالف الشيعي المؤلف من حركة أمل وحزب الله كان قدم كل التسهيلات للإسراع في تأليف الحكومة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي، ولم يتردد في التنازل عن وزير شيعي لمصلحة الطائفة السنية بغية وضع حد للعقبات التي كانت تؤخر ولادة الحكومة. وقالت إن الأمر يختلف بالنسبة إلى المديرية العامة للأمن العام باعتبار أن من غير الجائز الطلب من الشيعة تقديم المزيد من التنازلات بدلاً من الاتفاق على إعادة النظر في سلة التعيينات الخاصة بالفئة الأولى بما يضمن إعادة توزيع المديريات العامة وتحقيق التوازن الإداري.

واعتبرت المصادر أن من السابق لأوانه أن يعاد النظر في توزيع المديريات العامة وتحديداً منها الأمنية بما يسمح بـ«استعادة» مديرية الأمن العام من دون أن يكون مقروناً بالتفاهم على سلة جديدة للتعيينات.

وإذ رفضت المصادر الإنابة عن رئيس الجمهورية في تحديد موقفه من طلب العماد عون «همساً» أن يكون المدير العام الجديد للأمن العام من الموارنة، أكدت أنه سيكون محرجاً في حال لم يدعم توجه رئيس تكتل التغيير في هذا الخصوص، وهو بالتالي يدعو إلى التفاهم وهذا يكمن في عدم إدراجه على جدول الأعمال مفسحاً في المجال أمام إنتاج تسوية «لقطع الطريق على إقحام الحكومة التي لم تمض أسابيع على ولادتها في تجاذبات مصدرها المزايدات من عون ليوجه رسالة لمن يعنيهم الأمر في طائفته بأنه أخذ يسترد ما للموارنة من حقوق انتزعت منهم على غفلة!».
لذلك تعتقد المصادر عينها بأن هناك صعوبة أمام الشيعة للتسليم بما يطالب به عون تحت ستار أن هناك ضرورة لتقويته في وجه خصومه في الشارع المسيحي وتحديداً الماروني"لا سيما أنه الزعيم المسيحي الأوحد الداعم للحكومة التي هي في حاجة إلى غطائه السياسي لئلا تصبح مكشوفة مسيحياً".

وعليه فإن التعيينات الإدارية في دفعتها الأولى ستبقى محصورة في تعيين العميد في الجيش اللبناني وليد سلمان رئيساً للأركان العامة بعد ترقيته إلى لواء بناء لاقتراح قائد الجيش العماد جان قهوجي، إضافة إلى تعيين أنطوان شقير مدير عام لرئاسة الجمهورية وهو يقوم حالياً بمهمة المستشار للعماد سليمان.

كما أن مجلس الوزراء سيجدد لحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة لولاية جديدة، خصوصاً أن ولايته الحالية تنتهي في آخر الشهر الحالي وأن هناك ضرورة للإسراع في تعيينه حفاظاً على استقرار النقد الوطني في ضوء تصاعد التجاذبات السياسية بين الأكثرية والمعارضة.

على صعيد آخر، كشفت المصادر الوزارية أن حزب الله اتخذ قراره بإعادة طرح ملف ما يسمى شهود الزور في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري على طاولة مجلس الوزراء وهذا ما أبلغه وزيرا الحزب محمد فنيش وحسين الحاج حسن لعدد من زملائهما الوزراء، مع أن هذا الموضوع لم يناقش لا من قريب ولا من بعيد في اجتماعات اللجنة الوزارية برئاسة ميقاتي التي كانت كلفت بصوغ مشروع البيان الوزاري الذي على أساسه نالت الحكومة لاحقاً ثقة المجلس النيابي.

وأكدت المصادر أن ملف شهود الزور لم يكن حاضراً على طاولة لجنة صوغ البيان الوزاري، وقالت انه أثير لمرة واحدة على «الواقف» على هامش أحد اجتماعات اللجنة لكن أحداً من الوزراء لم يطرحه كما في السابق في عهد حكومة الرئيس سعد الحريري والذي كان وراء الإطاحة بها بسبب إصرار وزراء «أمل» و «حزب الله» و«تكتل التغيير» على إحالته على المجلس العدلي بدلاً من إصرار الأكثرية آنذاك على إحالته على القضاء العادي.

ونقل أحد الوزراء عن زميل له قوله على هامش اجتماعات لجنة صوغ البيان الوزاري إن ملف شهود الزور أصبح وراءنا وإن إثارته حققت الهدف منها والمتمثل في إقالة حكومة سعد الحريري.

لكن إصرار «حزب الله» على إعادة طرح الموضوع يأتي في سياق الرد على مداخلة النائب الكتائبي سامي الجميل في مناقشته البيان الوزاري الذي سأل عن أسباب تغييب موضوع شهود الزور عن البيان مع أنه كان السبب في الإطاحة بحكومة الحريري، وأيضاً في إطار تجميع الأوراق السياسية في المواجهة الجارية بين «حزب الله» والمحكمة الدولية على خلفية ما ورد في قرارها الاتهامي من اتهام أربعة أشخاص ينتمون إلى الحزب في جريمة اغتيال الرئيس الحريري.

وأوضحت المصادر أن حزب الله يتحضر لإدراج ملف شهود الزور على طاولة مجلس الوزراء مستبعدة إثارته في جلسة الخميس من خارج جدول الأعمال باعتبار أن طرحه من صلاحية رئيسي الجمهورية والحكومة وبالتالي سيضغط في جلسات لاحقة لمناقشته لاتخاذ موقف منه يقضي بإحالته على المجلس العدلي.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل