عندما كنّا في ريعان الصبا صدّقنا أحمد سعيد وهو يزعق من بوق إذاعة »صوت العرب« كيف تتساقط الطائرات الحربية الاسرائيلية بالعشرات فالمئات، وكيف انتصرنا وحققنا إنجازات غير مسبوقة في عالم الحروب… وسرعان ما تكشفت الحقيقة عن الهزيمة التي هي غير مسبوقة بهولها ونتائجها المأساوية التي لا تزال الأمة تدفع ثمن تداعياتها حتى اليوم، وربّما الى مزيد من الأجيال الآتية.
ومن أحمد سعيد الى الصحّاف وعلوجه الذين »سنسحقهم« والذين »يفرّون كالفراخ«… ثم يتبيّـن أنّ اولئك العلوج أسقطوا وطناً كان أحد أعمدة هذه الأمة… العراق الذي لا يزال جرحاً نازفاً قهراً ودماراً وعذاباً وآلاماً حتى اليوم.
ومن ذلك الى »طزّ في أميركا« و»طزّ في أميركا وبريطانيا« وربّما في فرنسا أيضاً! ومن ثم اعتداءات على سفارات الدول العظمى، فقط في مشهد استعراضي لا يفيد إطلاقاً أي قضيّة… بينما الواقع: ليبيا مدمّرة والقتلى بالالوف، والجيش جيشان، والشعب شعبان، والقبائل في مواجهة بعضها البعض.
أمّا اليمن فالحال ليس بأفضل، والدماء تسيل يومياً من العشرات وربما المئات بين قتلى وجرحى.
وأمّا سورية فالحال تنذر بوضع إنساني واجتماعي غاية في الخطورة مع تهديد واضح لوحدة هذا البلد الشقيق الذي عرف الرئيس حافظ الاسد، بذكائه وبصيرته وسعة صدره كيف ينجّيه من عوادي الزمان ومخططات الأعداء، فعلى امتداد ثلاثين سنة لم يصدر قرار إدانة واحد ضدّ سورية عن مجلس الامن الدولي.
يبقى أن من لا يتعلّم من التاريخ ويعتبر بعبره فلا مستقبل له