يشبه حال الأنظمة العربية خصوصاً المتورطة إلى أقصى الحدود في قتل شعوبها وإراقة دمائها حال المصابين بمرض «مايوبثي»، ومثلما يعجز محللو السياسة عن إعطاء سائليهم أيّ إجابة مفيدة عن صورة الوضع سواء في لبنان أو في العالم العربي مع حرصهم على التذكير بخطورة الحال العربية ووصفها بالمستعصية، يمارس الأطباء صيغة أكثر تطوراً فينصحون المريض بعدم «البحث والتقصّي» عن مرض «مايوبثي» ربما من باب احتكار المعرفة، ويصحب زفّهم لك نبأ إصابتك بهذا المرض «ابتسامة» علّها تخفّف من أسئلتك التي لا تجد لديهم إجابة، إلا أنّ نفس الابتسامة ترتسم بهدوء شديد وهم يختصرون لك صورة أيام قد تكون مقبلة «مصابو هذا المرض يصيرون في الواقع مقعدين قسرياً بسببه، ولا يمكن التنبؤ بسير المرض، فبعض الحالات تشفى تلقائياً والبعض يصبح مزمناً، والبعض يعاني دورات من اشتداد المرض وانحساره على فترات متبادلة، وعليك أن تختبر آلامك لتكتشف فصيلة آلالام»!!
والشعوب التي اطمأنت الأنظمة إلى أنها «مكرسحة» ولن تستطيع أن تقيم ظهرها بعد اليوم أو ترفع رأسها الذي يدهس بالدبابات في مقاومة غير مسبوقة لمطالبة الشعوب بالحريّة، ويخطأ من يظنّ أن الحريّة هديّة مجانيّة تقدّمها الأنظمة للشعوب، على أي شعب أن يدفع ثمنها حتى يستحقّها، والشعوب العربيّة خرجت من قمقم «الذلّ» في وقت تستعدّ الأنظمة لدخوله لتحل محلّ الشعوب التي تريد محاكمتها كلّ على تاريخها سواء الذي كتبته أو الذي ورثته، بعض الحكام ورث دولة وشعباً وبلداً بأمّه وأبيه، في وقت كان آخرون يستعدون للوراثة فانقلب بهم الزمان من القصور إلى السجون أو الجحور!!
الأنظمة لا قلوب لها ولا ضمائر ولا مشاعر، ولكن المفارقة أنها أيضاً لا دماغ لها، ولا عقل لها، تضرب «عن أبو جنب» وأحلك لحظاتها وأعتاها وأكثرها توحشاً تكون لحظة احتضارها ولفظ أنفاسها الأخيرة، تماماً كعاصفة أشدّ لحظاتها عندما تلفظ أنفاسها الأخيرة!!
أنظمة العالم العربي تستخدم فقط عضلاتها المتوحشة وتهمل استخدام «المخ» ـ هذا إذا كان في الأصل موجوداً ـ مع أن الدماغ هو العضو الوحيد في جسد الإنسان الذي لا عضلات له، قد يكون هذا الأمر مدعاة للتفاؤل ولكن؟
أي أوامر ألم مبرح سيتداولها دماغ الشعوب مع تزايد مناطق العطب في أجسامها، يضرب المايوبثي في نقاط محددة هي منطقة أسفل الظهر والرقبة والكتفين ومؤخرة الرأس والجزء العلوي من الصدر والفخذين، مشاعر الألم والتيبس كل صباح عند النهوض من النوم وفي الأوقات الأخرى من اليوم، عدا عن الصداع المزمن والأرق ومتلازمة القولون العصبي ومتلازمة المفصل الصدغي الفكي، وخفقان القلب، والقلق، واضطرابات الذاكرة، والمثانة العصبية، وكثيراً ما تكون ممارسة الأنشطة المختلفة مثل رفع الأشياء وصعود الدرج صعبة ومؤلمة جداً، وكثيراً ما يكون الاكتئاب جزءاً متكرراً من هذه الصورة !!