#dfp #adsense

ميقاتي‮ ‬بين الحذر والتوجس؟‮!‬

حجم الخط

يفهم مما قيل عن نية رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القيام بجولة عربية انها ستصل به الى دمشق بالتحديد، حيث يستحيل عليه زيارتها بمعزل عن الجولة الاوسع، كي لا يقال انه سيسعى الى شكر الرئيس بشار الاسد على ما امنه له من مؤازرة في ساعات الحسم، لاسيما انه من دون اعطاء الاذن السوري كان بامكان ازمة تشكيل الحكومة ان تبقى عالقة اكثر بكثير مما تطلبته الطبخة الوزارية!

اما بالنسبة الى زيارة ميقاتي الى ايران فدونها محاذير اميركية – سعودية يعرف تماما ومسبقا ان واشنطن لن ترضى بها. وهكذا بالنسبة الى الرياض حيث العلاقة مع طهران عالقة في اكثر من نقطة حساسة، خصوصا ان الحال في العراق تحتاج الى تهدئة اقليمية – دولية تبدو ايران بعيدة تماما عن موجباتها الاستراتيجية!

وفي حال كان اصرار من جانب حزب الله ورفض من الرئيس ميقاتي لزيارة طهران، عندها لن يكون الحزب ممنوعا من رد فعل رئيس الحكومة، وهذا ينطبق على رد فعل ميقاتي، اذا اصر على تجاهل الدور الايراني مكتفيا بالعتب السني الظاهر في صورة علاقاته الداخلية. وهذا ينطبق ايضا على واقع الحال في طرابلس، حيث من الصعب تقبل ان تشمل جولة ميقاتي طهران، اذا كان مضطرا لان يزور دمشق تعبيرا عن شكره لمؤازرتها!

كما يقال عن الزيارة المرتقبة الى دمشق انها لا بد وان تشكل احراجا لاكثر من طرف سني في منطقة الشمال، طالما ان المواجهات في العاصمة السورية وغيرها مع المعارضة مستمرة بزخم، فيما يجزم بعض المقربين من رئيس الحكومة انه في حال لم يحسن تدوير الزوايا السياسية والمذهبية سيجد نفسه امام معضلة داخلية زيادة عن البقية الباقية من العقد اللبنانية التي يعاني منها حتى اشعار آخر!

واذا كان هناك من يتصور ان السوريين لن يكونوا مستائين من عدم زيارة الرئيس ميقاتي وقريبا جدا الى دمشق، فان ثمة من يرى لدى جماعة حزب الله والحلفاء من الخوارج المحسوبين على سورية ان تأخر ميقاتي في زيارة الشكر يمكن ان يفسر بحسب قول خصومه »انه يفضل انتظار مرحلة الحسم السياسي وكي لا يتورط لاحقا بمواقف مع من قد يرث الحكم بعد الرئيس الاسد. وهذه الحسابات مقبولة سياسيا محليا واقليميا حيث لا بد من القول انذاك ان ميقاتي ارجأ زيارته لانه كان يعرف المصير المكتوب لنظـام حزب البعث، او انه كان يراهن قبل ان يرمي نفسه في حضن غير مضمون العواقب!

وازاء هذه الحسابات الاقليمية والدولية الدقيقة والحذرة في وقت واحد، هناك من يتوقع من الرئيس ميقاتي ان يصرف النظر موقتا عن جولته، اقله بانتظار معرفة الخيط السوري الابيض من الخيط الاسود، خصوصا ان المقربين منه مع هذا التوقع بنسبة ما هم مع هذا التوجس؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل