كتبت ريتا صفير في صحيفة "النهار":
بعد اقرار الحكومة الاسرائيلية حدودها البحرية مع لبنان بموجب الاتفاق الذي وقعته مع الحكومة القبرصية، تتجه الانظار الى المعالجة اللبنانية لملف الترسيم البحري وتحديد المنطقة الاقتصادية الخاصة والذي يتوقع ان يفرض نفسه في اولى الجلسات الوزارية المقررة هذا الاسبوع. ومع تكرار الاتهام الاسرائيلي للبنان بانه تعدى بالحدود التي رسمها على منطقة اسرائيل وتناقضها مع الاتفاق الذي وقعته بيروت مع نيقوسيا، يبقى الرهان على مقاربة لبنانية شاملة للملف، عبر رسم "خريطة طريق" واضحة المعالم تمكن لبنان من مواجهة المزاعم الاسرائيلية. واذا كان كلام رئيس الجمهورية ميشال سليمان والمسؤولين وبينهم وزيرا الخارجية والمغتربين عدنان منصور والطاقة جبران باسيل امس حمل اشارات في هذا المجال، فان تكوين ملف علمي وقانوني متكامل يحوط بالقضية من كل جوانبها يبقى الاساس، ولا سيما انه بات معلوما ان الملف كلاً يتطلب الاستعانة بخبراء واختصاصيين، اضافة الى تسليح المسؤولين المعنيين بالخبرات والمعلومات المناسبة كي يتمكنوا من اثبات حقوق لبنان في ثروته من النفط والغاز. وهذا ما سعت اليه اساسا اجتماعات سويسرا التي جمعت ممثلين عن السلطات والادارات، بدعوة من "اللجنة السويسرية للحوار الاوروبي – العربي – الاسلامي"، في الاشهر الاخيرة.
عمليا، شهدت الاشهر المشار اليها تحركين اعتراضيين للبنان، الاول في اتجاه قبرص وتمثل في الكتاب الذي بعث به وزير الخارجية السابق علي الشامي الى نظيره القبرصي واعترض فيه على الاتفاق الموقع بين اسرائيل وقبرص (نشرته "النهار" في 21 حزيران الماضي). فيما تجلى الثاني في الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الحالي عدنان منصور الى الامم المتحدة في 20 حزيران الماضي، مدشنا مهماته الوزارية. وفيها، قدم اعتراض لبنان رسميا الى الامم المتحدة على الاتفاق الموقع بين قبرص والدولة العبرية لتحديد المنطقة الاقتصادية بينهما في البحر، مطالبا باتخاذ "تدابير مناسبة تجنبا لاي نزاع".
وتنشر "النهار" نسخة عن الاعتراض الذي وجهه لبنان عبر وزير الخارجية الى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وفيه: "أكتب اليكم في خصوص المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة الى لبنان والتي كنا قد اودعناكم سابقا في 9 تموز 2010 و11 تشرين الأول 2010 الاحداثيات الجغرافية العائدة على التوالي الى الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة حيث اصبحت الحدود البحرية الجنوبية تمتد من النقطة B1 الموجودة على الشاطىء عند رأس الناقورة (النقطة الاولى في لائحة احداثيات اتفاق الهدنة لعام 1949) الى غاية النقطة 23 المتساوية الابعاد بين الدول الثلاث المستفيدة والتي يفترض ان تنال موافقة هذه الدول عليها والمتمثلة بالاحداثيات الجغرافية الآتية:
"point 23: Lat. 33 31 51. 17" Long. 33 46' 08. 78
وعليه فان النقطة 1 لا تشكل النهاية الجنوبية لخط الوسط ما بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية القبرصية والذي يفصل ما بين المنطقة الاقتصادية العائدة الى كل منهما وانما تعتبر نقطة مشتركة بين لبنان وقبرص فقط وهي نقطة غير نهائية وتاليا لا يمكن اعتبارها نقطة انطلاق بين قبرص واي دولة اخرى خاصة وانها تعتبر نقطة كسائر النقاط على هذا الخط".
واضاف: "ان جمهورية قبرص وقعت واسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، في 17 كانون الاول 2010 اتفاقا حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بينهما. اعتمد الاتفاق المذكور النقطة 1 كنقطة فصل مشتركة بين لبنان واسرائيل، وهو ما يتتنافى كليا مع النقاط الجغرافية التي كان قد سبق ان اودعها لبنان الامم المتحدة، وبحيث قضم جزء من المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة الى لبنان، وهذا ما يشكل اعتداء صارخا على حقوقه السيادية في منطقته الاقتصادية الخالصة.
ان هذا الاتفاق الذي ينتهك حقوق لبنان السيادية والاقتصادية قد يعرض السلم والامن الدوليين للخطر، وخصوصا اذا ما قررت احدى الدول منفردة ممارسة سلطة سيادية على المنطقة التي يعتبرها لبنان جزءاً لا يتجزأ من منطقته الاقتصادية الخالصة.
تعترض دولة لبنان على الاتفاق الموقع بين قبرص واسرائيل حول تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة كونه يطال نقاطا تقع شمال خط الحدود البحرية الجنوبية للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية المحدد ما بين النقطة B1 والنقطة 23، وتتمنى على الامين العام للامم المتحدة اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة تجنبا لأي نزاع، وحفاظا على السلم والامن الدوليين".