كتب حبيب شلوق في صحيفة "النهار":
تجتاز الرهبانيتان المارونية المريمية والمارونية الأنطونية خلال الأسبوعين المقبلين، وتحديداً من 18 تموز الى 30 منه، مرحلة جديدة تتعدى انتخاب سلطتين رهبانيتين الى رسم خطة عملهما المقبلة وتقويم مستقبل هاتين الرهبانيتين وتطلعاتهما.
ولا شك في أن الانتخاب هذه المرة يتخذ طابعاً مميزاً لأنه يأتي بعد انتخاب بطريرك راهب (الراهب المريمي بشارة الراعي) للمرة الأولى منذ نحو 250 عاماً، وتحديداً منذ عهد البطريرك طوبيا الخازن الراهب المريمي أيضاً (1756 – 1766)، فضلاً عن أن مسألة "الأباتي المطران" لم تعد بعيدة المنال بعد انتخاب الأباتي سمعان عطاالله الأنطوني والأباتي فرنسوا عيد المريمي مطرانين في مجمع انتخابي واحد في عهد البطريرك نصر الله بطرس صفير، الأول على بعلبك ودير الأحمر والثاني على القاهرة، وهما تمت سيامتهما (مع راهب ثالث لعازري ورئيس اقليمي أي أباتي وفق قوانين الرهبانيات اللاتينية، هو راعي ابرشية طرابلس المطران جورج بوجودة، اضافة الى الخوري الأبرشي المطران الياس نصار راعي أبرشية صيدا ودير القمر)، السبت 11 شباط 2006 في بكركي بوضع يد البطريرك الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير.
وفي المعلومات أن نظام الرهبانيتين الأنطونية والمريمية يقضي بعقد مجمع عام كل ست سنوات، ويعقد هذه السنة (الأنطونية من 18 تموز الى 23 منه، والمريمية من 25 الى 30 منه) ويبدأ برياضة روحية تستمر ثلاثة أيام، ثم يشرع الرهبان في دراسة ملفات تتعلق بأعمال الرهبانية ماضياً عبر تقارير ادارية ومالية، ومستقبلاً لتطوير عمل المؤسسة الكنسية، وهو عمل تتبناه السلطة الرهبانية التي يصار الى انتخابها في اليوم الأخير من المجمع. وتتألف هذه السلطة من رئيس عام و4 مدبرين أحدهم ينتخب نائباً عاماً.
أما الانتخاب فلا ترشيح فيه، لأن الترشيح مخالف للنظام الكنسي، انما يكون ثمة انتخاب يحصل عادة عبر "تكوكب" عدد من الرهبان حول واحد منهم يحملونه الى الرئاسة العامة. ويكون الانتخاب بالأكثرية المطلقة أي النصف زائداً واحداً، حتى اذا لم يحصل راهب على هذه الأكثرية في الدورتين الأولى والثانية، يحصر الانتخاب بالاثنين اللذين نالا أكبر عدد من الأصوات، وهذا يعني أن رئيساً عاماً ينتخب حتماً في الدورة الثالثة من بين الاثنين اللذين نالا العدد الأكبر من الأصوات في الدورة الثانية، الا اذا قرر السفير البابوي – طبعاً بايعاز من الفاتيكان – حضور جلستي الانتخاب للرهبانيتين على غرار ما حصل في انتخاب الرئيس العام للرهبانية اللبنانية المارونية الأباتي طنوس نعمة قبل عام، عندما حضر جلسة الانتخاب وأخذ أوراق الاقتراع، وعمد الى فرزها طالباً انتظار النتيجة من روما.
والسؤال: هل يحق للرئيس العام التجديد، أي أن يصار الى انتخابه مرة جديدة؟
طبعاً ان اعادة الانتخاب واردة ولكن بعد مرور ولاية كاملة من ست سنوات، ويصبح اذذاك راهباً عادياً ويطبق عليه النص الذي يطبق على أي راهب أي بأكثرية النصف زائداً واحداً. أما انتخابه مباشرة بعد انتهاء ولايته فيتطلب حصوله على أكثرية الثلثين وفي الدورة الأولى فقط، حتى اذا لم ينل هذه الأكثرية يصار الى استبعاد اسمه في الدورة الثانية، ويحصر الانتخاب بغيره ممن نال أصواتاً.
وعلى رغم التكتم الذي تحرص عليه الرهبانيتان، فان ثمة أسماء يتم تداولها في أوساط أخرى. فمـَن يكون الأباتي الأنطوني الـ53 خلفاً للأباتي بولس تنوري، ومـَن يكون الأباتي المريمي الـ46 خلفاً للأباتي سمعان أبو عبده؟
عندما زار البطريرك الراعي الرهبانية اللبنانية المارونية خلال جولته على الرهبانيات قال له الأباتي طنوس نعمة: "رفقا أتت بك بطريركاً، والأخ اسطفان نعمة أتى بي رئيساً عاماً"، في اشارة الى حملايا مسقط القديسة رفقا والراعي، ولحفد مسقط الطوباوي الأخ اسطفان والأباتي نعمة. فهل تفعل الارادة الالهية فعلها هذه السنة؟ ومَن يأتي بمـَن؟ وهل تتكرر مسألة الأباتي المطران في عهد الراهب البطريرك، وخصوصاً أن مجمع المطارنة في حزيران المقبل (2012) سيشهد مجدداً انتخاب مطارنة جدد خلفاً لمطارنة يبلغون السن القانونية؟