كتبت صحيفة "الشرق":
اذا مضت الامور في سبيلها المرسوم فثمة اربعة تعيينات منتظر اصدارها عن مجلس الوزراء في جلسة العمل الاولى، بعد الثقة، التي سيعقدها يوم بعد غد الخميس. اما هذه التعيينات المرتقبة فهي: العميد عباس ابراهيم مديراً عاماً للأمن العام – العميد وليد سليمان رئيساً لهيئة اركان الجيش بعد ترفيعه الى رتبة لواء، العميد ناجي المصري قائداً للشرطة القضائية، وانطوان شقير مديراً عاماً للقصر الجمهوري.
ماذا تعني هذه التعيينات التي يسبقها بند اول على جدول اعمال من 71 بنداً التمديد لرياض سلامة في حاكمية مصرف لبنان؟
انها تعني بداية ان حزب الله لم يسمح بعودة المديرية العامة للأمن العامة الى الموارنة، بل اصر على التمسك بها للطائفة الشيعية.
وفي المعلومات المتداولة، في هذا الصدد، ان النائب ميشال عون سعى جاهداً لدى حليفه حزب الله لكي يتم تعيين شخصية مارونية «موثوقة» في هذا المركز المهم، نظراً لما لذلك من انعكاسات ايجابية على وضع عون في الشارع المسيحي… الا ان الحزب رفض الامر جملةً وتفصيلاً وتمسك بشيعي في هذا المركز… بل ان احد البارزين في «الحزب» قال: الامن العام، بالنسبة لنا، خط احمر مثل شبكة الاتصالات الهاتفية الثابتة!
وتعني، من ناحية ثانية، ان الرئيس ميشال سليمان اعاد موقع المديرية العامة لرئاسة الجمهورية الى ما كانت عليه قبل عد الرئيس اميل لحود، اي الى الموارنة، بعدما كان لحود الغى عرفاً عمره من عمر الجمهورية الاولى فعيّن العميد سالم ابو ضاهر في المركز المرموق، اي المديرية العامة لرئاسة الجمهورية.
الى ذلك، يفرض موضوع الحدود: البرية والبحرية ذاته بنداً مهماً على جدول الاعمال، لا يهم اكان من داخله ام من خارجه.
واذا كان موضوع ترسيم الحدود البرية مجمداً حالياً بسبب التطورات المتسارعة في الشقيقة سوريا، فإن موضوع الحدود البحرية يعتبر امراً ضاغطاً وهو تصدر، فجأة، الى واجهة الاهتمامات والاولويات ليس فقط لدى مجلس الوزراء بل في البلاد قاطبة ولدى المجالس والاندية الرسمية والمدنية. وهكذا بدأ يتزايد الاهتمام بهذا الملف القديم الجديد المتمثل بالحدود البحرية بين لبنان واسرائيل والمواقف الاسرائيلية التهويلية في هذا الصدد، وهو امر حتم رفع الملف الى صدارة قائمة بنود مجلس الوزراء لإتخاذ الموقف الرسمي على مستوى السلطة الاجرائية اللبنانية، وفق ما اعلن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حذر امس من اي قرارات احادية تتخذها اسرائيل في موضوع الحدود البحرية، خلافاً للقوانين الدولية على جاري عاداتها في العديد من المواضيع، مؤكداً اصرار لبنان واستعداده للدفاع عن ارضه وحدوده البرية والبحرية وحماية حقوقه وثرواته بكافة الوسائل المتاحة والمشروعة.
وفي مجلس الوزراء ايضاً قضايا ادارية ومالية عادية، فيما لوحظ خلو جدول الاعمال من تعيين مدير عام للأمن العام في انتظار المزيد من المشاورات والاتصالات لجلاء الصورة وتوافق القوى السياسية على شخصية من سيشغل المنصب.
وفي هذا المجال، اوضحت مصادر وزارية ان التعيينات هي ملف كبير لا يمكن البحث فيها سلة واحدة، خصوصاً ان من بينها ما يستلزم البحث في الكثير من التفاصيل خصوصاً المتصلة بآلية التعيين التي اقرت في الحكومة السابقة التي تمر بوزارة التنمية الادارية ودفتر شروط.
واكدت ان الاستعجال في هذا المجال امر غير وارد، فهناك امور كثيرة ستبحث بدقة متناهية وسط بروز العديد من الشروط والشروط المضادة على وقع تزاحم ملحوظ حول بعض المواقع والمفاتيح الادارية.
والى ذلك بقيت قضية تعميم اسماء المتهمين الاربعة في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري على مراكز الانتربول الدولي تحت الضوء تفاصيل ونتائج. وعلم ان المحكمة طلبت من الانتربول، وفق الاتفاقية الموقعة بينهما توزيع المذكرات بحق المتهمين على بلدان العالم وان الطلب، على رغم الاعلان عنه في وسائل الاعلام كافة، غير انه سري الطابع. وانه في ضوء هذا الاجراء فإن المذكرات تعمم على المداخل الجوية البرية والبحرية لبلدان العالم ليصار في ضوئها الى القاء القبض على اي من المتهمين في حال استعمل جواز سفره للتنقل بين البلدان، لافتاً الى ان العبور بجوازات مزوّرة لا تقع مسؤوليته على عاتق منظمة الانتربول وإنما على اجهزة الدولة المولجة التدقيق بالجوازات. وشدد المصدر على ان مفعول هذا الاجراء ذهب ابعد مما يحتمل على المستوى الإعلامي تحليلاً وابعاداً، مؤكداً ان حدوده لا تتعدى الطلب بحد ذاته.