في موقف هو الأول من نوعه بعد اربعة اشهر على بدء التحرك الشعبي في سوريا ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، اعتبرت الولايات المتحدة الأميركيّة الإثنين ان الأسد "فقد شرعيته ويمكن الاستغناء عنه". حيث أنه بخلاف اسلوب تعاملها مع الوضع في ليبيا، لم تدع واشنطن رسمياً حتى الان الى تنحي الرئيس السوري، لكن تصريحات كلينتون تعتبر الاقوى من جانب ادارة الرئيس الأميركي باراك اوباما منذ بداية الازمة السورية.
ويأتي هذا الموقف عقب إقدام مناصري الأسد على اقتحام سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق، وثم منزل السفير الأميركي روبرت فورد، في خطوة من شانها زيادة التعقيدات الديبلوماسيّة التي يعاني منها نظام الأسد، وإعطاء الأزمة منحا آخر. ما استدعى أولاً رداً موضعياً تمثل باطلاق قنابل مسيلة للدموع ورصاص من داخل السفارتين الأميركية والفرنسية لردع المقتحمين، ثم استدعاء للسفير السوري في واشنطن واعتراضات اميركية وفرنسية على ما جرى.
إذا يمكن القول إن هذا التحرّك خطا بالعراك الديبلوماسي بين سوريا وكل من الولايات المتحدة وفرنسا وقطر خطوة اضافية نحو مزيد من التأزم، بعد رحلة سفيري واشنطن وباريس الى حماة.
كلينتون: الأسد فقد شرعيّته وهو مخطئ إن ظن ان الولايات المتحدة تخشى اطاحته
أكّدت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الإثنين ان الاسد "فقد شرعيته"، مشيرة إلى أنه اخفق في الوفاء بوعوده، وطلب وقبل المساعدات من ايران في شأن كيفية قمع شعبه. وأضافت: "هناك قائمة بالاجراءات الاخرى التي تقلقنا وتثير التساؤل ليس فقط عن سلوكه بل عن سلوك الذين يدعمونه في المجتمع الدولي"، لافتة إلى أن واشنطن ترغب في رؤية دول اخرى تنتقده بشكل اقوى.
كلينتون، وفي مؤتمر صحافي، أكّدت ان الاسد ليس شخصاً لا يمكن الاستغناء عنه، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة لم تسع من اجل بقاء الأسد في السلطة، لأن ليس لها مصلحة إطلاقاً في بقائه في السلطة، ومحذرة الاسد من انه "يرتكب خطأ" حين يعتقد ان الولايات المتحدة تخشى اطاحته. وأضافت: "ان هدف الولايات المتحدة هو تحقيق ارادة الشعب السوري بتحول ديمقراطي".
واتهمت كلينتون النظام بـ"السعي الى تحويل الانظار" عن القمع الذي يمارسه عبر مهاجمة السفارتين الاميركية والفرنسية، مجددة المطالبة بوقف اعمال العنف في سوريا. وأضافت: "اذا اعتقد احد بمن فيهم الاسد ان الولايات المتحدة تأمل سرا في أن يخرج النظام من اضطراباته لمواصلة وحشيته وقمعه، فانهم مخطئون".
فيون: صمت مجلس الامن الدولي تجاه اعمال العنف في سوريا بات "لا يحتمل"
اعتبر رئيس الوزراء الفرنسي فرنسوا فيون ان "صمت" مجلس الامن الدولي تجاه اعمال العنف في سوريا، بات "لا يحتمل" وان الرئيس السوري بشار الاسد "تجاوز كل الحدود"، مشيرا إلى أن فرنسا قدمت مع دول اوروبية اخرى قرارا الى مجلس الامن الدولي اعترضته روسيا والصين، مؤكدا ان النظام السوري يمارس سياسة "الهروب الى الامام".
فيون، وفي تصريح لاذاعة "اوروبا 1" الخاصة، اعتبر ان الاعتداءات العنيفة جدا التي استهدفت الاثنين سفارتي فرنسا والولايات المتحدة تدل على ان النظام يمارس الهروب الى الامام.
واشنطن تتهم تلفزيون "الدنيا" بالتحريض على مهاجمة سفارتها
سارعت وزارة الخارجية الأميركيّة الى اتهام تلفزيون "الدنيا" الذي يملكه جزئيا رامي مخلوف ابن خال الرئيس الاسد بالتحريض على مهاجمة السفارة الاميركية. وجاء في بيان للوزارة: "ندين بقوة رفض الحكومة السورية حماية سفارتنا ونطالب بتعويض الاضرار، وندعو الحكومة السورية الى تحمل مسؤولياتها".
وصرحت الناطقة باسم الوزارة فيكتوريا نيولاند ان السفير فورد ابلغ المعلم قلقه لان السلطات السورية لا تقوم بما فيه الكفاية لمنع وقوع الحوادث حول السفارة، وان المعلم "تعهد أداء افضل… واليوم وجدنا قطاع الطرق يتسلقون جدران السفارة" ويلحقون الاضرار المادية بالسفارة وبمنزل السفير. وقالت ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الامن الديبلوماسي أريك بوزويل استدعى القائم بالاعمال السوري لتقديم احتجاج رسمي . وحملت الناطقة الحكومة السورية مسؤولية توفير الحماية للسفارة. وتابعت "ومن الواضح انهم اخفقوا في ذلك". وانتقدت في هذا السياق تلفزيون "الدنيا" من دون ان تذكره بالاسم. وتوقعت ان يقدم السفير فورد في دمشق احتجاجا رسميا مماثلا.
ونفت الناطقة نيولاند بشدة الادعاءات السورية أن السفير فورد بزيارته لحماه كان يحرض على النظام السوري وقالت: "ننفي ذلك نفيا قاطعا". ودافعت عن زيارة فورد للمدينة، قائلة انه في غياب وجود وسائل الاعلام الحرة في سوريا من الضروري ان يتولى السفير الاميركي هناك ليس فقط نقل مواقف واشنطن الى المسؤولين السوريين بل ايضا ان يشرح لنا "الاوضاع الصعبة " في سوريا كي تستطيع واشنطن ان تبني سياساتها على الوقوف مع الشعب السوري "بدل التحدث مع حكومة من الواضح انها غير مهتمة بمعالجة المشاكل، بل بايجاد الاعذار والقاء اللوم على اطراف ثالثين".
وعن تقويمها للمؤتمر الوطني الذي دعت اليه الحكومة السورية قالت ان شخصيات بارزة في المعارضة قاطعت المؤتمر، و"ما نتطلع اليه هو حوار حقيقي، وتغيير حقيقي، ووضع نهاية لاعمال الضرب والتعذيب والاعتقالات ووضع نهاية لاستخدام قوى الامن ضد الشعب، ولحوار وطني واسع".
من جهة أخرى استدعت وزارة الخارجية الاميركية القائم بالاعمال السوري منير قضماني لتقديم احتجاج رسمي مباشر وشديد، وللمطالبة باتخاذ اجراءات أمنية أكثر فاعلية حول السفارة وتعويض الخسائر. ويذكر ان السفير السوري عماد مصطفى يمضي اجازته خارج واشنطن.
من ناحية أخرى، أفاد مسؤول اميركي وكالة "فرانس برس" ان وزارة الخارجية الاميركية استدعت ديبلوماسياً سورياً رفيع المستوى في واشنطن للشكوى بشأن هجوم تعرضت له السفارة الاميركية في دمشق.
فاليرو: نذكر سوريا بأنه ليس بهكذا اعمال غير شرعية يمكن حرف الأنظار عما يجري
أكّدت وزارة الخارجية الفرنسية على لسان الناطق الرسمي باسمها برنار فاليرو أن مجهولين حاولوا اقتحام السفارة الفرنسية إلا أنهم فشلوا، مشيرا إلى أنه الواقعة انتهت. وأضاف: "ان فرنسا تدين الانتهاك الصارخ للقوانين الدولية. وتذكر السلطات السورية بأنه ليس من خلال القيام بهكذا اعمال غير شرعية يمكن حرف الأنظار عما يجري، بل عليها أن توقف قمع شعبها واطلاق عملية اصلاح ديمقراطية".
ولفت فاليرو إلى أن حرس السفارة الفرنسية في دمشق أطلقوا ذخيرة حية لتفريق اتباع الأسد، موضحا أن ثلاثة عناصر امن فرنسيين اضطروا اثناء هذا الهجوم لاطلاق ثلاثة عيارات تحذيرية لوقف عمليات التسلل المتزايدة في محيط السفارة. وأضاف: "لقد أصيب ثلاثة عناصر امن في السفارة في دمشق بجروح جراء الهجوم".
من جهة أخرى اكد مسؤول اخر في وزارة الخارجية الفرنسية ان الهجمات على السفارة في دمشق تكررت طوال يوم الإثنين، مشيرا إلى أن قوات الأمن السورية لا تحرك ساكنا.
"رعاع" الأسد يقتحمون سفارات أميركا وفرنسا وقطر
هاجم حشد من الموالين لنظام الأسد سفارة الولايات المتحدة في دمشق بعد ثلاثة ايام من زيارة السفير الاميركي روبرت فورد الى مدينة حماه. ونقلت وكالات دوليّة عن شهود قولهم "إن عشرات الشباب السوريين اعتصموا أمام مبنى السفارة وحاول احدهم تسلق سورها ما دفع قوات حمايتها لإطلاق النار من داخلها ما ساهم بحصول تدافع بين المعتصمين أدى الى جرح 2 منهم".

وأطلق حرس السفارة الأميركية قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين اقتحام مبناها، وأعلن مصدر ديبلوماسي في السفارة أن الحراس أطلقوا قنابل مسيلة للدموع بعد محاولة محتجين سوريين الدخول إلى المبنى، مشيرا إلى أن عشرات الشباب رموا الحجارة على مبنى السفارة مما ساهم في تحطيم الزجاج.

من جهة أخرى، أكّد مسؤول أميركي أن من وصفهم بـ"الرعاع" حاولوا مهاجمة منزل السفير الأميركي في دمشق بعد الهجوم على مجمع السفارة ولكنهم أخفقوا في الدخول، مشيرا إلى أن الشيء نفسه قد حدث، حيث كان هناك حشد غاضب، ولكن الجميع بخير. وأضاف: "السفير فورد كان موجودا في مجمع السفارة عند مهاجمة السفارة ومقر إقامة السفير".
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن شهود ان "نوافذ عدة تحطمت وعلقت اعلام سورية على حائط السفارة. واصيبت سيارة لطاقم السفارة باضرار والصقت عليها صورة للرئيس السوري".
وهاجم محتجون أيضا مبنى السفارة القطرية في دمشق وقاموا بتحطيم الزجاج الخارجي للمبنى وحضرت قوات الأمن سورية لإبعادهم.
من جهته، اتهم مسؤول اميركي بارز في حوار مع "النهار"، النظام السوري باستئجار "الرعاع" لمهاجمة السفارة ومنزل السفير. ورأى ان هذه التكتيكات المشابهة لتكتيكات العصابات تعكس حال اليأس التي يعيشها النظام السوري الآن. ولاحظ انه وقت يقتل قطاع الطرق التابعين للنظام المتظاهرين المسالمين الذي يطالبون بالعدالة والكرامة، يتقاعس النظام عن حماية المنشآت الديبلوماسية بموجب اتفاق فيينا المتعلق بأمن المنشآت الديبلوماسية.
ووجه المسؤول الاميركي انتقادا لاذعا الى وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي يعرفه جيدا، قائلاً انه لو بقي لديه أي احترام لسمعته "لكان استقال من منصبه". واضاف: "انه جرى نقل جماعات من "الشبيحة" في أوتوبيسات من مناطق ساحلية الى دمشق، للتظاهر امام السفارة وكان بعضهم يحمل أعلاما روسية وأعلام الحزب السوري القومي الاجتماعي".
وقدر المسؤولون الاميركيون في دمشق وواشنطن عدد المتظاهرين أمام السفارة بنحو 300 تسلق بعضهم اسوار المجمع وكسروا بعض النوافذ والكاميرات الامنية ونزعوا لافتات السفارة، وكتبوا اهانات على الجدران منها وصف السفير فورد بأنه "كلب"، وتسلق بعضهم سطح السفارة قبل ان تتولى عناصر من أمن السفارة التابعين لمشاة البحرية "المارينز" ومطاردتهم وترغمهم على الهرب.
وجاء الاقتحام عقب اجتماع متوتر بين السفير فورد والمعلم (كان مقررا قبل زيارة فورد لحماه، كما أوردت "النهار" الاسبوع الماضي) احتج خلاله السفير على ضعف الاجراءات الامنية السورية حول السفارة بعدما تعرض المجمع لرشق بالنفايات والخضر من بعض المتظاهرين خلال عطلة نهاية الاسبوع. كما احتج المعلم بدوره على زيارة فورد لحماه.
وذكر المسؤولون بوجود "نمط" سوري في مهاجمة السفارات الاجنبية ومنها السفارة الاميركية ومنزل السفير الاميركي في 1998 عندما كان السفير ريان كروكر سفيرا لواشنطن في دمشق.
الأمن السوري يستمر بالمداهمات ويطلق نيران المدافع الرشاشة على الاحياء الكثيفة السكان
الى ذلك، قال نشطاء الإثنين ان القوات السورية قتلت مدنيا واحدا على الاقل خلال مداهمات ليلية في مدينة حمص. فيما أكّد "المرصد السوري لحقوق الانسان" ان 20 شخصا جرحوا في الوقت الذي حاول فيه سكان الاحتماء من مركبات مدرعة كانت تطلق نيران المدافع الرشاشة على الاحياء الكثيفة السكان. واوضح سكان ان هذه اعنف مداهمات منذ اقتحام الجيش حمص ثالث اكبر مدن سوريا قبل شهرين في محاولة لسحق احتجاجات الشوارع ضد حكم الرئيس بشار الاسد.
وجاءت الهجمات المدعومة بعربات مدرعة ودبابات على حمص، ثالث اكبر مدن سوريا ومسقط رأس اسماء زوجة الاسد، بعد يوم واحد من عقد السلطات مؤتمراً "للحوار الوطني" قاطعته المعارضة التي وصفته بانه يفتقد المصداقية.
وقال احد سكان باب السبع وهو محاضر قال ان اسمه اياد "الغارات العسكرية والاعتقالات من منزل لمنزل اصبحت امرا روتينيا بعد الاحتجاجات ولكن هذه المرة لم يكفوا عن اطلاق النار طوال الليل في الاحياء الرئيسية". واضاف ان من بين مئات الاشخاص الذين اعتقلوا في حمص الاسبوع الماضي جلال النجار وهو طبيب اعصاب معروف.
وتابع النشطاء، انه خلال الايام القليلة الماضية اعتقلت قوات الامن اسامة غانم المخرج المسرحي البارز في دمشق وعمر الاسد الصحافي البالغ من العمر 24 عاما في ضاحية جرمانة بالعاصمة والطبيب البيطري عبد الغني خميس في حماه.
وفي دير الزور، اعتقلت السلطات السورية 13 طبيباً خلال دوامهم الرسمي. وقال مصدر طبي إن "قوات أمنية اعتقلت اليوم الاثنين 6 أطباء أثناء عملهم في مستشفى الأسد في مدينة دير الزور وبينهم عضو مجلس النقابة الدكتور غسان كضيب، بينما تم اعتقال 7 أطباء في مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية"، مشيرا إلى ان هذه الاعتقالات تأتي على خلفية خروج الأطباء بتظاهرة الاثنين الماضي للمطالبة بالإفراج عن زميلين لهما. وأضاف: "إن الأطباء هددوا بتنفيذ إضراب عن العمل إذا لم يتم الإفراج عن جميع الأطباء المعتقلين اليوم".
وكان أكثر من 300 طبيب وطبيب أسنان وصيدلي خرجوا في تظاهرة مساء الاثنين الماضي، وهم يرتدون لباسهم الأبيض، احتجاجاً على إقدام السلطات السورية على اعتقال زملائهم من "مستشفى الأسد" بدير الزور. فيما تشهد مدينة دير الزور والبوكمال تظاهرات يومياً تطالب بالحرية وإسقاط النظام.
اللقاء التشاوري يختلف على البيان الختامي
من جهة أخرى، لم يحظ البيان الختامي الذي أعدته هيئة الإشراف على الحوار بأي تأييد يذكر من المشاركين في "اللقاء التشاوري"، وتنوعت توصيفاته بـ"المحبط" و"المخيب" و"غير المقبول"، ما استدعى الاتفاق بعد نقاش طويل على تشكيل لجنة صياغة طوعية تعرض نتيجة اللقاء اليوم بعد تمديد الاجتماع ليوم إضافي.
Videos اقتحام السفارات
واشنطن وباريس تدينان الهجوم
إقتحام موالين للرئيس السوري مجمع السفارة الأمريكية
اعتصام امام القنصلية الفرنسية 19 – بسنادا بيت السند
توتر العلاقات بين دمشق وواشنط
تواصل الإحتجاجات وتوتر العلاقات بين دمشق وواشنطن