اعلن الرئيس سعد الحريري انه سيعود الى بيروت في اسرع وقت ممكن، مؤكدا ان هذا القرار يحدده هو وقد اختار الغياب في هذه المرحلة وترك المجال لتشكيل الحكومة لكون انهم يتهمونه في عرقلة كل ما يجري في لبنان والعالم.
واذ نفى المعلومات عن تعرضه لمحاولة اغتيال في بيروت اكد ان التهديدات مستمرة منذ العام 2005، مشددا على ان الغياب كان مختارا لمراقبة ما يجري من بعيد وترك "الشباب" يشكلون الحكومة وبالتالي فان الغياب طوعي ومشيرا الى "ان قاعدة 14 آذار وتيار المستقبل عصبها قوي ونحن اعصابنا قوية ولا احد يشكك بالمستقبل و14 آذار اذ ان محاولة الصاق التهم بـ14 آذار مستمرة لكنها في كل مرة تثبت نفسها ونضالاتها للاستقلال والعدالة والاستقرار ما زلنا موجودين".
ورأى في حديث للـmtv بعد غياب طويل ان هناك نوعين من الذين يتناولون موضوع عودته: نوع يقول انه يريده ان يعود الى لبنان وهو من المحبين ونوع آخر يريد ان يعود كي يكون هدفا في هذه المرحلة، لافتا الى ان هناك قسم لا يريده ان ياتي بسبب الخطر، مشددا على انه سيعود حين ما يريد وفترة الغياب لن تطول وهو ليس غائبا عن كل ما يجري في بيروت بالتفاصيل.
نصرالله والتضليل
ولفت الحريري الى انه قرر كسر التضليل الذي حدث بوجه الحقيقة والمحكمة والقرار الاتهامي، مذكرا ان هذا التضليل حدث حين اتهمت المحكمة بانها اسرائيلية واصدرت قراراتها مسبقا ومخترقة وكل الامور التي تحدث بها الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، معلنا انه لو عقد نصرالله 300 مؤتمرا صحافيا فلن يتم تغيير اي شيء في القرار الاتهامي وعلى المتهمين ان يمثلوا امام المحكمة.
واكد ردا على سؤال انه "لو كانت الحكومة برئاستي لكنا فتشنا عن المتهمين واكيد اكيد سلمناهم للمحكمة".
واشار الى ان "مؤتمرات الفريق الاخر الصحافية تشكل تحريضا للمجتمع على لبنان وليس وجودنا في باريس"، شارحا انه "ان لم يتعاونوا مع المحكمة فلبنان سيدفع الثمن، يضعون تناقضات في البيان الوزاري ويـأتي وكيل حزب الله اي رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ويعلن التزامه بال1757 فمن نصدق؟".
ولفت الى ان "نصرالله تبنى الاشخاص المتهمين فيما نحن تحدثنا عن افراد، ونحن جل ما نريده من المحكمة هو العدالة وهي قائمة ومستمرة وقد سقط شهداء لأجلها".
واضاف "هم يقولون ان رفيق الحريري قال ان لا احد اكبر من بلده فهل هذا يعني ان المتهمين اقوى من بلدهم؟ "يروقوا علينا شوي". لا استقرار من دون عدالة وليضعوا مكانهم انفسنا، مثلا لديهم شهيد هو عماد مغنية فاين هي الحقيقة في اغتياله؟".
وأوضح الحريري ان "القرار صدر ولم يسبب اي اشكالات مذهبية ولا يمكن اتهام طائفة بعينها بل افراد، قالوا سابقا انه لا يمكن اختراقهم ثم اعترفوا بذلك الآن وبالتالي فان لا احد قاتل يعترف بجريمة ارتكبها ولذا فان العدالة تأخذ مجراها".
حوار وعض على الجرح
وعن المسعى السعودي السوري واسباب فشله، سأل "لماذا استقال الوزراء من الحكومة السابقة؟ وصلوا الى مرحلة قالوا فيها اما ان تأتي الى بيروت ونفك ارتباط لبنان بالمحكمة ونحيل الشهود الزور الى المجلس العدلي، لو كنت اريد السلطة لاتيت. ما كنا نريده ليس السلطة وبكل صراحة انا مرتاح خارج السلطة بل من يريد السلطة هو من يقوم بكل ما قام به لاجلها، وهناك مثل قائل "الحق الكذاب عباب داره".
وذكر الحريري "نصرالله قال انه يمتلك ورقة من المسعى السعودي القطري نعم هناك ورقة يعرفها القطريون والتركيون، قلنا اننا نريد آلية لمنع السلاح من ترهيب اللبنانيين ونزع السلاح خارج المخيمات وليس ان نجري حوارا منذ 5 سنوات ونتفق ثم نتحدث الان عن نفس الموضوع، اذا اردت ان اعض على الجرح فذلك لاجل اللبنانيين ولقمة عيشهم وانا اعتذر ان اضع لقمة اللبنانيين اما جرحي، كنا نعمل بكل صدق في الس-س ليس لاجل السلطة بل لاجل ان تكون هناك دولة في لبنان".
ولفت الى انه "كان المطروح هو مؤتمر مصالحة ومسامحة وكنت اقوم بشيء في لبنان لكن المشكلة هي ان هناك اشخاص يظنون انفسهم اكبر من لبنان، ذهبت الى سوريا وايران فهل ذهبت طالبا للسلطة؟ حين تباحثنا في هذا الموضوع كنت صادقا لكني كنت اعرف بقرارة نفسي ان البعض الموجودين في لبنان من حزب الله وحلفائه في الخارج كانوا يناورون لان هدفهم هو التخلص من 14 آذار وسعد الحريري". وشرح "حين تفاوضنا كنت اتحمل حملا اكبر مني لكن في الوقت نفسه لكني ولا للحظة كنت اعرف ان هذا الحمل قد يكسر ظهري رغ معرفتي اني اخسر سياسيا وشعبيا لكن الاخرين لا يريدون دفع اي شيء بل ان يخلصوا من سعد الحريري".
وعن امكان مشاركته في اي حوار مقبل، سأل "هل اشارك بالحوار كي يستخدم كلامي انني ابيع دم ابي والشهداء؟ في المرة المقبلة يكون الحوار من خلال الكاميرا كي لا تخرج تسريبات عن تسويات".
"لن نسكت عن السلاح"
واعلن الحريري ان "السلاح اصبح مشكلا لحزب الله فهل يريد ان يكمل ادارته على اللبنانيين؟ لن نسكت 14 آذار لن تسكت وسعد الحريري لن يسكت، ان يظنون اننا سنتخلى عن حلفائنا فهم مخطئون ونحن مستمرون فالانقسام على السلاح هو انقسام عمودي".
وذكّر ان الشيء الوحيد الذي نمتلكه هو الصدق والكلمة ولم ندخل في الاعيب دستورية، ربحنا الانتخابات ومدننا اليد كي نجمع البلد واستخدم ايضا في الكلام التهديد بالسلاح، المشكل الاساسي في البلد هو السلاح.
واذ دعا لتطبيق الطائف الذي يمكن ان يقدم للبنان مستقبلا افضل، اعتبر الحريري ان الخلاف هو جائز كذلك تعدد الآراء لكن المشكل هو القوة والسلاح الذي يؤدي الى فرض الرأي وتغيير رأي الناس بالقوة غير ديمقراطي، لا مانع من وجهات النظر لكن من غير ان يكون وضع المسدس في الرأس والا فالاتهام بالخيانة والعمالة فكيف يمكن ان يتم ذلك؟
وشدد على عدم القبول "بمقايضة العدالة بالسلاح ونحن مع الحقيقة والعدالة حتى النهاية، لا امتلك سلاحا القوات والكتائب و14 آذار لا يمتلكون سلاحا بل نريد عدالة فمن يهدد بالفتنة؟ نتهم دائما بالتآمر فعلى من نتآمر على انفسنا على لبنان فهل المطلوب منا الاعتذار عن استشهاد الحريري والجميل وتويني وعيدو وعيد وغانم وكل الشهداء؟"
وذكر انه "في كل المحاكم يتم اتهام اشخاص فاما ان يثبت براءته او يدان، هل نلغي حقيقة من قتل الشهداء لأجل الشك؟ هناك مكتب دفاع فليعودوا اليه، في كل المحاكم السابقة جرت تسريبات وهذه هي وظيفة الاعلام. والموضوع هو اثبات البراءة من عدمه ونقطة على السطر. نريد العدالة ولا احد يهددنا بعدم الاستقرار". واردف "لست ضد الحوار لكن الحوار مع نصرالله هذه المرة يستوجب وجود شهود عليه".
حكومة حزب الله… واعتذارات
اما عن الحكومة الجديدة، فقال الحريري ان "مشكلتنا مع الحكومة انها حكومة دويلة وليست حكومة دولة وهذه هي الحقيقة".
واضاف ان "الحكومة هي حكومة حزب الله. رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حين خضنا انتخابات معه مع الصفدي والنواب الاخرين وقفنا امام الناس فهل قلنا اننا مع المحكمة مبدئيا ام مع المحكمة والعدالة؟".
واعلن الحريري "اعتذر من الطرابلسيين على ما جرى لانه ما كان ليجب ان يجري واعتذر من مصباح الاحدب ومصطفى علوش لانهم كانوا رأس حربة في 14 آذار ودافعوا عن السيادة والاستقلال وخاطروا في حياتهم".
وكشف ان "القرار باطاحة سعد الحريري من رئاسة الحكومة هو قرار شخصي من نصرالله والرئيس السوري بشار الاسد اما ميقاتي والصفدي وغيرهم هم ادوات وكانوا نقاط ضعف في 14 آذار". وسأل الحريري الصفدي: ماذا فعلت لك قوى 14 آذار وسعد الحريري؟ ومع من السلاح كي يقوم بالفتنة؟
واكد ان "حزب الله صاحب القرار في الحكومة وكل العملية التي جرت رأوا فيها ان اللحظة مناسبة للانقضاض على 14 آذار ككل بعد اتمام تسوية مع سعد الحريري والمبادرة السعودية السورية"، معتبرا ان كل القوى الموجودة في الحكومة راضية بان تكون الحكومة حكومة دويلة وشاكرا النائب جنبلاط على السنين التي مررنا بها سوياً اختلف معه بالسياسة الآن وان اراد الصدام معي لن ارد ولن انسى معروفة بحمل دم ابي مهما جرى.
وردا على سؤال، قال الحريري "حين قلت انني تعرضت للغدر قصدت الصفدي وميقاتي بكل صراحة ومن تعرض للغدر حقيقة هو لبنان لان المسار قد تعرض للغدر، سنبقى في المعارضة الى حين اسقاط الحكومة او الوصول الى الانتخابات والفوز بها".
وذكّر انه "انتقلنا من وعد بتشكيل حكومة تكنوقراط وحكومة غير صدامية وكيدية لكننا وجدنا حكومة مصلحة سورية ايرانية في لبنان. وان لم يكونا متحمستان لولادة هذه الحكومة لما ولدت".
"سنسقط الحكومة"
واضاف "نحن معارضة ديمقراطية نسعى لاسقاط الحكومة ديمقراطية وهناك عدة ادوات قد نتظاهر وغيرها وسنتشاور مع الحلفاء ونأخذ القرار بالدخول بالمواجهة، نطمئن اننا لا نغلق المطار او نقطع الطرقات او نشعل دواليب لكن لا يتوقع احد الا نكون بالمرصاد لحكومة حزب الله اتت بانقلاب وبالسلاح".
واوضح "يمكن ان تكون 14 آذار قد اخطات لكنها تعاملت بحسن نوايا مع البعض فاذا اردنا بناء بلد نحن بحاجة لحسن النوايا ليس بالنوايا السيئة"، معلنا ان "ثمة مشروع لوضع اليد على البلد والغاء الاستقلال اللبناني ونحن سنقوم بواجبنا كمعارضة".
وكشف الحريري "لا اظن ان الحكومة ستعيش حتى العام 2013 لان معارضتنا ستكون شديدة، وعام 2005 لم نكن اكثرية في المجلس واسقطنا حكومة وهذا حقنا المشروع".
واوضح ردا على سؤال "لو يريد البعض مناقشة المحكمة في اي حوار فسعد الحريري لن يكون موجودا واعتقد ان 14 آذار لن تكون موجودة، اما في مسألة سلاح حزب الله فيمكن الحوار به". واعلن ان عقد الحوار هذه المرة فسيكون مختلفا جدا، والسلاح الذي يتوجه الى الشعوب لا ينفع اصحابه وذلك موجه للجميع.
"ما يجري في سوريا جريمة"
وعن العلاقة مع سوريا، راى الحريري ان العلاقة مع سوريا هو استراتيجي بالنسبة للبنان ضمن احترام السيادة والاستقلال بين البلدين، مضيفا ان "المشكلة ان البعض يتهمني بما يجري في سوريا وبكل صراحة اقول ان سعد الحريري هو رئيس تيار المستقبل ولكني ايضا مواطن عربي يرى ماذا يجري في سوريا واشاهد عبر وسائل الاعلام فهل لا اتفاعل مع ما يجري في درعا وحماه ودمشق وحمص وكل المناطق السورية؟".
واردف الحريري في الشأن السوري قائلا "ارى ان ما يحصل في سوريا هو ظلم، فنحن في 14 آذار نادينا للحرية والاستقلال وان يقول الشعب كلمته، وكل ما اقوله ان الشعب السوري يقول كلمته ولا يمكن اتهام شعب بالتخريب هناك طريق اصلاحات تحاول السير بالبداية لكنها لم تطبق، الشعب السوري ادرى بما يريد لكن نرى ما يجري في سوريا هو جريمة ترتكب على الصعيد الانساني".
واعلن ان تيار المستقبل يتعاطف تعاطفا كاملا مع الشعب السوري. واكد انه "لا يمكننا الا ان نتعاطف مع الاطفال والشباب الذين يقتلون في سوريا فهل كل هؤلاء ارهابيون؟ كل ما نقوله اننا لا يمكن اغماض اعيننا عما يجري في سوريا فانا لا يمكنني ان اقوم بذلك لكننا لا نستخدم ما يجري في سوريا لمآرب في لبنان فلا احد يعرف ماذا سيجري في المنطقة".
عون ضابط صف ثان
ووجه الحريري رسائل الى بعض السياسيين فقال للرئيس السوري بشار الاسد ان لا احد اكبر من بلده والشعب السوري عماد الدولة السورية فيجب الحفاظ عليه، اما للرئيس سليمان " هناك خطاب قسم كنا نتمنى ان يبقى عليه واظن ان ما يجري اليوم ليس جزءا من الخطاب". وقال للرئيس نبيه بري " نريدك شريكا في الوطن وليس شريكا في تخبئة المتهمين"، اما لجنبلاط قال "احترمك كزعيم البعض يعتبر ان كلامك قاس علينا لكن اعتبر ان هذا رايك السياسي اختلف معه".
اما بالنسبة للنائب ميشال عون قال الحريري " احترم ما يمثله وكنت اتمنى ان يكون في صفوف 14 آذار لكن لسوء الحظ انه ارتضى يكون ضابطا صف ثان عند حزب الله"، وعن الرئيس امين الجميل قال الحريري ان " دم الشهداء لن يذهب ونحن سنكمل المسيرة معا فبيار اخ".
"لا شيء يفرقني عن الحكيم الا الموت"
كما توجه الحريري للدكتور سمير جعجع قائلا " الحكيم صديق وانا على اتصال دائم معه واكيد اكيد الحريري سيكمل عن المسيرة ولا شيء يفرقني عنه الا الموت، الحكيم رجل يمكن الاتكال عليه وكلمته كلمة لا يخطئ ودائماً هاجسه الاساسي سيادة لبنان واستقلاله".
وتوجه لجمهور 14 آذار قائلا ان "الانقسام في البلد سياسي وليس طائفيا وهناك مشروعين: نحن ضمن مشروع سيادة لبنان وكسب الناس وعلينا ان نفسر لماذا نريد المحكمة الدولية ونقول لجمهور 14 آذار انكم حين تشعرون انكم محبطين تأكدوا ان هناك غدا وبعد الغد ومستقبل لبنان سيكون كما تريدون لاننا لن نترك لبنان وسنكمل مسيرة جعل لبنان الجوهرة الديمقراطية في العالم العربي".
اما بالنسبة للامين العام لحزب الله حسن نصرالله قال الحريري "اتمنى عليك ان تقول ان لا احد اكبر من بلده وان يرى لبنان كلبنان فكل اللبنانيين مقاومين ويريدون العيش بكرامة وعليه التواضع قليلا فالخروقات واردة".
وقال الحريري لرفيق الحريري والشهداء وقد اغرورقت عيناه بالدموع "الحقيقة بدأت بالظهور والعائلة بخير ونحن بخير والمشروع لن يتوقف وسترى لبنان كما تريده لاننا عائلة لا يمكن ان تتخلى عن دماء رفيق الحريري واقول لـ14 آذار ضحينا كثيرا وممنوع عدم التفاؤل واقول للبنانيين في كل لبنان ان ليس لنا الا بعضنا اما الاحتكام الى الاقوى فينا يعني اننا خاسرين".