في غمرة القضايا المصيرية الكبرى، من أعماق البحار الى ذرى الأجواء، وما بين الجانبين من قضايا وطنية ملحة تبرز قضية انتخاب ملكة جمال لبنان واحدة من القضايا الوطنية بامتياز، حتى ولو كان لها ذلك الطابع السياحي – الاجتماعي. خصوصاً وأن علامات الاستفهام التي ترتسم، سنوياً على عملية "الانتخاب"، ازدادت هذه السنة… وبعدما تبين ان ما يتحكم بهذه العملية، منذ سنوات، أمور عدة قد يكون الجمال آخرها.
فلو كان انتخاب ملكة جمال لبنان مجرد انتخاب لملكة جمال حارة، او شارع، او زاروب، او جامعة، او جماعة، او أي شيء آخر، لا يمكن غضّ الطرف عما يجري في هذا "الانتخاب" المزعوم… أما وأن التي يرسو عليها "الاتفاق" تحمل اسم لبنان، وتمثّل لبنان في المحافل والمنتديات الدولية من جمالية وإنسانية، فهذا ما لم يعد جائزاً السكوت عنه.
في هذا السياق يقول أحد الوزراء لصحيفة "الشرق" لن ندخل في ما شاهدناه على الشاشة، في ذلك الاحتفال الهزيل الذي جرى، خلاله، "تعيين" ملكة لجمال لبنان.
ويضيف: أجل! لن نذكر كيف أننا (وسائر من نعرف ممن شاهدوا ذلك الاحتفال) أدركنا على من تمّ الاتفاق مسبقاً!
وقال: ولن نذكر كيف ان البعض في اللجنة اختار، سلفاً، النتيجة، وفرضها على الآخرين، وكان منحازاً ضد أبرز المرشحات (ونشهد أننا لا نعرفها) لمصلحة المرشحة التي وصلت… فكان يرفع من دون مبرّر علامة هذه ويخفض علامة تلك ليس فقط من دون مبرّر، بل أيضاً بشكل غير أخلاقي… خصوصاً وأن التي أُلحِق بها الحيف بدت متماسكة، واثقة من نفسها، ذات ثقافة على جمال هو – قطعاً – الأبرز بشهادة جميع من سمعنا آراءهم من مشاهدي ومتخصصين!
ولن نذكر كيف ان التي فازت أجابت عن أحد الأسئلة قبل ان ينتهي طرحه، حتى وإن كانت الاجابة غير متقنة!
ولن ندخل في شائعات سبقت "الانتخاب" وأعقبته تراوح بين المالي والشخصي جداً!
ولن نتحدث عن فقدان روح الإلفة والدعابة البدهية في تقديم الحفلة… وتلك الروح أساسية في هكذا حفلات!
ويمضي الوزير قائلاً: ولن نتناول أموراً عديدة أخرى (… ) فقط نريد ان نطرح السؤال الكبير: لماذا تعزف الكثيرات (الجميلات حقاً) عن المشاركة في انتخابات ملكة جمال لبنان؟ ولماذا لا تصل ملكة جمال لبنان الى التصفيات ليس النهائية بل نصف النهائية في المنافسات العالمية؟ أوليس ان هناك علة ما في مكانٍ ما لغيرنا ان يحدّدها؟!.
ويسأل الوزير: ألا يعني الـL.B.C هذه القناة التلفزيونية الرائدة، ان تعيد النظر في هذا الموضوع علها توصل إحدى "خريجات" انتخاباتها الى تحقيق ليس اللقب بل أقله محاكاته في التصفيات الكونية والعالمية!
أين زمن جميلة الحداد الخليل التي ضفّر لها الأخطل الصغير (الشاعر الكبير بشارة الخوري) أكيلاً هو أعظم من التيجان كلها في تلك القصيدة العصماء التي لحنها وأنشدها محمد عبد الوهاب، ومطلعها:
الصِبا والجمالُ مِلكُ يَديكِ
أيُّ تاجٍ أعزُّ من تاجَيْكِ
وأين بنا من الرائعة جورجينا رزق التي شرّفت وطنها بانتزاع تاج جمال الكون فقط بجمالها الأخّاذ؟!
ويختم الوزير وبعد، إن اسم لبنان ليس سلعة تنتجها مصانع الاحتفالات الهزيلة!