مرة جديدة يثبت النائب ميشال عون أن سقفه هو هاجس "الأنا" الذي يسكنه وأن مصالحه الشخصية فوق كل إعتبار… فبعد أن صال وجال مطالباً بإعادة الحقوق التي خسرها المسيحيون بعد إتفاق "الطائف" والصلاحيات التي سحبت من يد رئيس الجمهورية، وراح يستغل الامر لاستدرار العطف الشعبي وللمزايدة كلاميا على من يعمل منهجياً، اطل عون من الرابية بعد إجتماع تكتله في 12-7-2011 ليعلن انه "سواء أكان منصب المدير العام للامن العام مع المسيحيين أم مع الشيعة فهذا ليس نهاية الدنيا" – وهو الذي لطالما عزف على هذا الوتر – متناسياً رمزية إستعادة هذا المنصب ليس فقط من منطلق حقوق المسيحيين، بل من منطلق وطني مع ما يعنيه ذلك من تحطيم للاصنام التي حاول الاحتلال السوري "فرض عبادتها" على اللبنانيين حين كسر كل الاعراف ليعين اللواء جميل السيد عربون جميل للطاعة العمياء للنظام الامني التي تميز بها ولانجازاته في فبركة الملفات والسعي الحثيث للامساك بالبلاد بيد من حديد في مرحلة التسعينات.
صحيح، هذه ليست نهاية الدنيا بنظر عون، كما ان "جسر بالطالع او جسر بالنازل" ومقتل اكثر من 1200 لبناني وتحطيم البنية التحتية وتكبيد الاقتصاد خسائر بملايين الدولارات في حرب تموز ليست نهاية الدنيا.
و"تعطيل البلد لتوزير الصهر"، وقطع الطرق في 23 كانون، وإجتياح الوسط التجاري وضرب الخيم فيه، وإستباحة المطار، و"الغزوة المباركة" للعاصمة في 7 ايار ذلك "اليوم المجيد"، ليست نهاية الدنيا.
كذلك، تشييد المباني على الارض المشاع، او منع بعض المواطنين من الوصول الى اراضيهم كما في منطقة جزين، او اطلاق النار على القوى الامنية خلال تلفها للزراعات الممنوعة، او منع بيع الحكول والحيلولة دون استضافة لبنان لبعض الفنانين او الافلام، او انتشار الدويلة هنا وهناك ليست بآخر الدنيا.
كما ان عدم دفع فواتير الكهرباء وسرقتها، وآخر حلقات هذا المسلسل في بعلبك، حيث اعلنت مؤسسة كهرَباء لبنان تعرّضِ المناوبين في محطةِ بعلبكَّ الرئيسة على مدى الأشهرِ الأخيرة لسلسلةِ تهديداتٍ بالقتل من قبل مسلّحين معروفين في منطقةِ الشراونة، ما اضطُرّ المناوبون إلى مغادرةِ المحطة ظهراً حفاظاً على أرواحهم، ما يعني ان التيارُ الكهربائي سيبقى مقطوعاً عن المنطقة بانتظارِ إعادةِ الوضعِ إلى طبيعته، هذا الوضع المكهرب ليس آخر الدنيا، ولا مناطق عاصية على الدولة والقوى الامنية تستطيع الدخول الى كل شبر في لبنان كما بشرنا الجنرال مراراً!!!
بالطبع كل ما سبق ذكره ليس آخر الدنيا، فصورة عشر حقائب تحيط بعون في الرابية – وان كان بعضها ودائع – كفيلة بإسكاته ودغدغة حلمه الدائم بصورة يتربع فيها على كرسي بعبدا. أما نهاية الدنيا إن أصبح في دنيا الحق ولم يحقق حلمه الرئاسي.
فهنيئاً أيها المسيحيين … "ردّ الحق لصحابو".