#dfp #adsense

ملف التعيينات الإدارية إستحقاق مفصلي يُحدِّد معالم مستقبل عمل الحكومة…”اللواء”: مشاورات للحؤول دون تحوّل مديرية الأمن العام إلى لغم يفجّر الأكثرية

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": تعود الحركة السياسية إلى زخمها في بحر هذا الأسبوع بعد طول انتظار، حيث ستكون الجلسة المقررة لمجلس الوزراء يوم غدٍ الخميس باكورة عمل الحكومة الجديدة التي ستقارب ملفاً حساساً وضع على رف الانتظار لفترة طويلة بفعل الاشتباك السياسي الذي كان يدور بين الأفرقاء السياسيين على مدى الأعوام الخمسة الماضية وهو ملف التعيينات الإدارية الذي يشكّل لهذه الحكومة حدثاً مفصلياً على أساس مساره تحدّد المعالم المقبلة لعمل الحكومة فإذا نجحت في هذا الاختبار كانت المرحلة المقبلة على المستوى الداخلي برداً وسلاماً وإن هي أخفقت فإن رحلتها ستكون وعرة وأن هذا الانسجام القائم بين مكوناتها سرعان ما سيتلاشى لتحل مكانه التجاذبات والمناكفات التي سيكون لها الأثر الكبير على الوضع العام كونها تحصل داخل الفريق الواحد.

ومن نافل القول أن موضوع التعيينات هو موضوع دقيق وحساس وكان يشكل في ما مضى مادة خلافية كونه يدخل في إطار المحاصصة، ولم تنجح كل المحاولات التي كانت تجري لوضع آلية محددة تعتمد تزيح عن كاهل السياسيين هذاالعبء الكبير الذي في أغلب الأحيان كان يؤثر سلباً أو إيجاباً على رصيدهم الشعبي، وقد قاتل الرئيس نبيه بري في مرحلة من المراحل بأن تتولى لجنة قضائية إجراء هذه التعيينات ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، انطلاقاً من قاعدة أعطي خبزك للخباز ولو أكل نصفه، وكان رئيس المجلس يستدرك ليقول أنه في حال لم تعتمد هذه القاعدة وأراد كل فريق أخذ حصته فساعتئذٍ لا أحد أحلى من أحد و"على السكين يا بطيخ".

فغياب الآلية لإجراء التعيينات ساهم إلى حدٍّ كبير في ترهل الإدارة وجعل الفساد يستوطن فيها لسنوات، وقد وضعت الحكومة الماضية عن طريق وزارة التنمية الإدارية آلية خضعت للنقاش والتمحيص غير أنها لم تُبصر النور لأسباب تتعلق بالصراع السياسي الذي كان قائماً آنذاك، ومن الممكن بحسب مصدر وزاري أن يُعاد البحث في هذه الآلية التي ستبصر النور على دفعات وليس بسلة واحدة لاعتبارات تتعلق بالأولويات وبالتوزيعات الطائفية والمذهبية.

وقبل الولوج في هذه التعيينات برزت معالم خلافات في وجهات النظر في ما خصّ المدير العام للأمن العام على خلفية أن هناك أصوات مسيحية تطالب باستعادة هذا الموقع إلى حصة الموارنة، أي إلى ما قبل عهد الرئيس إميل لحود الذي كان عيّن اللواء جميل السيّد الذي كان مقرباً منه في ذاك الوقت مديراً عاماً للأمن العام وأصبح مذاك التاريخ يعيّن في هذا الموقع شخص شيعي وكان آخر من تولى هذا المركز اللواء الراحل وفيق جزيني.

من الثابت حتى هذه اللحظة أن هذا الموضوع سيكون مدار تجاذب وأخذ وردّ على الساحة السياسية سيّما على خط عين التينة – الرابية بغية الوصول إلى تسوية تجنّب وقوع الانقسام داخل الفريق السياسي الواحد، ووفق بعض المصادر فإن "حزب الله" دخل بقوة على خط المعالجة بغية الحؤول دون وصول الأمور إلى حد الصدام والتجاذب الذي من شأنه أن يجعل الانسجام الحاصل يهتز داخل البيت الواحد•

وفي رأي المصدر المذكور أن الأمور لن تصل إلى حد القطيعة أو الخلاف الذي من شأنه أن يؤثر على مسار الحكومة في ما خص مديرية الأمن العام وأن ما يُسمع حول هذا الاستحقاق يدخل في إطار المزايدات ومحاولات التشويش من قبل مسيحيي "14 آذار" على الحكومة من جهة، ولإقحام العماد عون في مواجهة مع الفريق السياسي الذي ينتمي إليه من جهة ثانية، حيث سيحاول هذا الفريق تصوير عون بأنه يتخلى عن حقوق مكتسبة لطائفته لصالح تحالفاته السياسية وموقعه في هذا المجال.

وفي مقابل ذلك فإن المصدر لا يلحظ أي معطيات تؤشر إلى إمكانية تخلي الطائفة الشيعية عن هذا الموقع مقابل لا شيء، فالمواقع الأمنية معروفة، فقيادة الجيش من حصة الموارنة وقيادة الأمن الداخلي من حصة السنّة، فهل بإمكان أي طائفة من هاتين الطائفتين الكريمتين في وارد التنازل عن أي من الموقعين لصالح الطائفة الشيعية مقابل تنازل الأخيرة عن مديرية الأمن العام؟

انطلاقاً مما تقدم يرى المصدر بأن الأمور قابلة للمعالجة وأن هذا الملف من الممكن تأجيل البت به إلى الأسبوع المقبل أو الذي يليه لفتح المجال أمام المساعي الجارية للحؤول دون تحويله إلى مادة اشتباك يؤثر على انطلاقة الحكومة التي ينتظرها جبل من الملفات الداخلية والاستحقاقات الخارجية وكلها تتطلب انسجاماً داخل الفريق الوزاري وتحصيناً للساحة الداخلية، سيّما وأن الأكثرية تٌدرك تماماً أن فريق المعارضة ينتظرها على الكوع وهو سيرصد أي ثغرة تمكّنه من الدخول لإعاقة عمل الحكومة في إطار السياسة التي وضعت لإسقاط الحكومة بعد إظهارها بأنها عاجزة عن الحكم وغير قادرة على معالجة الملفات الملقاة على عاتقها.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل