كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": في أول تحرك رسمي للرد على ضم اسرائيل من "المنطقة الاقتصادية الخالصة" للبنان بطول 17 كيلومتراً في المياه الاقليمية دعا رئيس الوزراء نجيب ميقاتي الى اجتماع موسع يعقد في السرايا بعد ظهر اليوم يضم وزراء الخارجية والاشغال العامة والطاقة والمياه وممثلين عن مديرية الشؤون الجغرافية في قيادة الجيش وخبراء آخرين لوضع تقرير تمهيدي لطرحه على مجلس الوزراء في جلسته غداً.
وغني عن البيان ان الحكومة الاسرائيلية فتحت معركة مع لبنان حول كميات من الغاز تقدر بـ16 تريليار من الامتار المكعبة ومرابض من النقد. وقد هدد عدد من المسؤولين الاسرائيليين بشن حرب على لبنان اذا اعاق استثمارها باطلاق مقاتلي "حزب الله" صواريخ على المنشآت التي ستستحدث. واللافت ان الدولة العبرية تعمدت شن حملة عدائية على الحزب لتبرير ما قد تنفذه من عدوان على منشآت الدولة اللبنانية وليس فقط على نقاط تجمع لافراد من الحزب وعلى مخازن اسلحته.
لا شك ان النزاع الذي افتعلته اسرائيل ينطوي على سرقة حصة لبنان من الغاز والنفط المتوقع اكتشافها وهذا فصل جديد من النزاع الطويل معها بدأ مسلحا وتطور الى احتلالها اراضي في الجنوب حررت المساحات الاكبر منها عام 2010 وبقيت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وشمال بلدة الغجر. المعركة ليست سهلة لكن يجب خوضها بعزم وسرعة من دون تسرع لالغاء خرائط تلحظ ضمّ 1500 كيلومتر الى حدود في "المنطقة الاقتصادية الخالصة" الى المساحة التي تخصها وربما تضم مرابض من الغاز والنفط وكانت صادقت عليها الحكومة الاسرائيلية الاحد الماضي وهي في طريقها الى نيويورك.
المطلوب خريطة طريق لمواجهة اسرائيل تستند الى:
اولا الطلب من قبرص المساعدة على معالجة الازمة التي افتعلتها اسرائيل مع لبنان وانه لولا توقيعها الاتفاق مع الدولة العبرية لما كانت وضعت تلك الخرائط التي لم تتقيد بالاصول المتبعة في القانون الدولي وقانون البحار. ولا يكفي ان يعترف وزير خارجية قبرص ماركوس كبريانو في رسالة جوابية الى نظيره عدنان منصور في 28 حزيران الماضي بـ"ان تحديد نقطة مشتركة لا يمكن ان يحصل الا كنتيجة لاتفاق يضم الافرقاء المعنيين. وأود ايضا التشديد على انه بحسب معاهدة فيينا حول المعاهدات اي اتفاق بين بلدين يمكن ان يرتب حقوقا او واجبات على بلد ثالث بدون موافقته وهذا ينطبق على الاتفاق بين لبنان وقبرص وكذلك بين قبرص واسرائيل. "هذا الكلام القانوني مهم لكن تصريحات رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو الاحد الماضي لا تدل على ذلك اذ زعم ان الترسيم الذي ارسله لبنان عن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة له خطأ وبالتالي فان اسرائيل لا تعترف بها.
ثانيا، الاتصال بتركيا لاقناعها بضرورة توقيع الاتفاق بالاحرف الاولى المعقود مع قبرص عن "المنطقة الاقتصادية الخالصة" بشكل نهائي وإحالته على مجلس النواب لمناقشته تمهيدا لارساله بحيث يفسح في المجال امام الحكومة للاستثمار من الشركات مع الاشارة الى ان لبنان بقي يجمد هذا الاتفاق منذ عام 2007 بسبب احتجاج انقرة آنذاك بان الاتفاق يتجاهل حق الشطر التركي من الجزيرة في الثروة الطبيعية.
ثالثا، اجراء اتصالات واسعة مع الدول الكبرى ومع الامين العام للامم المتحدة لاسترجاع ما ضمنته اسرائيل من كيلومترات في "المنطقة الاقتصادية الخالصة".