كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": في اطلالته، أمس الأول، أطلق رئيس جبهة النضال الوطني، النائب وليد جنبلاط، مواقف مزدوجة، فهو وإذ لوّح بفزّاعة السلم الأهلي، كرر في المقابل موقفه، من ضرورة تلازم العدالة مع الاستقرار، مستشهداً بما جرى، في الشوف، بعد استشهاد والده كمال جنبلاط، ومتخوّفاً من أن تتحوّل المطالبة بالحقيقة، إلى فتنة سنية – شيعية.
لكن في مقابل هذا الموقف، كان جنبلاط واضحا، لجهة ضرورة استمرار عمل المحكمة الدولية، وأن يلتزم لبنان ببروتوكول التعاون الموقّع مع المحكمة، ودفع مستحقاته لها. جنبلاط وبحسب مراقبين سياسيين، أقرّ عن علم، أو غير علم، بتورّط الأسماء، التي ذكرها القرار الاتهامي، بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، حينما، دعا نجل الرئيس الشهيد، الرئيس سعد الحريري، إلى الصبر والانتظار، لأنّ العدالة سوف تتحقق في نهاية المطاف، ويرى المراقبون، أنّ استشهاد جنبلاط، بمحاكمة ميليديتش، بعد 15 عاما من إصدار مذكرة توقيف دولية بحقّه، لها دلالات بارزة مفادها أنّه مهما حاول "حزب الله" حماية المتهمين سوف يأتي يوم ويساقون به إلى العدالة.
هكذا يبدو إذاً أنّ جنبلاط، حاول قدر المستطاع، ألا يقطع شعرة معاوية، مع قوى 14 آذار، وخصوصا تيار "المستقبل" وتحديدا الرئيس سعد الحريري، والنائب بهية الحريري، التي التقاها جنبلاط في مجدليون، وفق ما أفصح عنه قبل عدّة أيام، علما أنّ هذه الزيارة اتت مباشرة، بعد عودة الحريري من المملكة العربية السعودية، حيث كانت التقت كبار المسؤولين هناك، وفي هذا الإطار علمت "اللواء" انّ اللقاء بين الجانبين، جاء في سياق، محاولة ردم جنبلاط الهوّة مع آل الحريري، في ظل شبه القطيعة الحاصلة بين الجانبين، منذ جنوح جنبلاط نحو قوى الثامن من آذار، ومحاولة أيضا لتوضيح جنبلاط موقفه للمملكة العربية السعودية وخصوصا للملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي جنبلاط يتهم بعض الفرقاء في الرابع عشر من آذار بمحاولة تشويه صورته أمام الملك والمملكة.
من هنا، كيف تقرأ قوى الرابع عشر من آذار، كلام جنبلاط، التي غالبا ما تؤثر عدم الرد على جنبلاط، حفاظا على "الود" معه، وفي هذا الإطار، يشير نائب رئيس تيار المستقبل، النائب السابق أنطوان أندراوس لـ"اللواء" إلى أنّ "كلام جنبلاط، حمل في طيّاته مواقف سلبية وأخرى إيجابية"، قائلاً: "جنبلاط دعا الرئيس الحريري مثلا، إلى ترك مسألة محاسبة قتلة والده إلى القدر، وهذا أمر غير منطقي على الإطلاق، إذ كيف يمكن لأحد أن يطلب من ولي الدم، نسيان جريمة اغتيال والده، التي تداعياتها لا تزال قائمة حتى اليوم• إنّ جريمة اغتيال الحريري، كانت سياسية بامتياز، وكان المراد منها، وسائر جرائم الاغتيال التي تلت، السيطرة على البلاد، وبالتالي ما يطالب به جنبلاط، هو أقرب إلى الخيال".
ويجد أندراوس، أنّ قول جنبلاط "سحب القضاة ووقف تمويل المحكمة غلطة كبرى"، هو كلام مسؤول، مردفاً: "رغم أهمية هذا الكلام، لكن تبقى العبرة في التنفيذ، خصوصا وأنّ مثل هكذا قرار، داخل الحكومة، ليس في يد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، بل بيد "حزب الله"، فهل سيستطيع جنبلاط، فرض موقفه هذا داخل الحكومة، بالطبع لا، كون الغلبة للحزب، الأمر الذي يبرز بوضوح، من خلال بند المحكمة الدولية، الذي رغم الاعتراض عليه، مرّ وفق الصيغة التي أسقطها حزب الله>، ويختم أندراوس قائلا: "إنّ ربط جنبلاط مجدداً العدالة بالاستقرار أمر يحتاج إلى توضيح".
في المقابل، يشير مصدر كتائبي لـ"اللواء"، إلى أنّ جنبلاط، يعمد منذ خروجه من قوى الرابع عشر من آذار، إلى التصويب على القوى المسيحية في هذا الفريق السياسي، وهو لم يتوان في كلامه أمس الأول، عن انتقاد "القوات"والكتائب من خلال نعتهما بالملائكة الجدد، ويعتبر المصدر أنّ القوى المسيحية في الرابع عشر من آذار أحرص الناس على السلم الأهلي في لبنان، وبالتالي على جنبلاط تغيير هذه الأسطوانة.
المصدر يلفت إلى أنّ جنبلاط كرّس من خلال كلامه تموضعه الجديد في الثامن من آذار، معتبرا أنّ ربط جنبلاط بين الاستقرار والعدالة أمر مجحف بحق الشهداء، الذين من حقّهم ومن حقّنا أن نعرف من قتلهم كي يرتدع القاتل.
وعن تلويح جنبلاط بالفتنة جراء القرار الاتهامي، يوضح المصدر أنّ الفتنة تكون من خلال التغطية على القتلة، مؤكداً أنّ الفتنة لن تقع في لبنان، ولو كان السنّة يريدون الفتنة، أو أي طرف لبناني يؤيد المحكمة، لكان حصل ذلك بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري، لكننا لسنا طلاب ثار وانتقام، وإنما طلاب حقيقة وعدالة.