#dfp #adsense

لغم التعيينات يفجّر “شهر عسل” 8 آذار

حجم الخط

يبدو أنّ شهر العسل بين "حلفاء اليوم"، لن يدوم طويلا حتى ينفجر الصراع بينهم على خلفية التعيينات الإدارية المقترحة، إذ صدق قول الذين تنبّأوا أنه "إن كان التشكيل قد استغرق خمسة أشهر، فكيف سيكون أمر التفاهمات بين أطياف الموالاة الجديدة، وأوّلها غيث تعيينات تضجّ بالأطماع والمصالح الشخصية والأنانية المفرطة التي لا بدّ وأن تأكل من رصيد عناصرها، كما تأكل من رصيد قوّتها ومناعتها.

من شاهد حلقة "فكّر مرّتين" مساء الإثنين الفائت عبر محطّة "التيّار الوطني الحرّ" أصيب بالدهشة من المواقف "المستجدّة" لضيف البرنامج الوزير السابق وئام وهّاب (وهو رأس الحربة في معارك الموالاة والمعارضة) والتي أرخت بصدماتها عندما أفصح عن نيّته ب"تمسيح الأرض بالحكومة الجديدة وبحلفائه إن هم باشروا بملفّ التعيينات وفق النمط الذي ظهر وبوشر بتطبيقه".

فقد "نعى" الوزير وهّاب "التغيير والإصلاح" واصفا إيّاه ب"كذبة كبيرة" وأنّه "غير متأمّل بتحقيقه لا الآن ولا حتى بعد عشرين عاما". معلنا أنه "منذ ست سنوات وهو يتلقّى طعنات الخناجر في جسمه من حلفائه"، وأنه معارض بشدّة لتعيين العميد ناجي المصري على رأس الشرطة القضائية. معتبرا أنّ ثمّة ضبّاطا هم أكثر كفاءة منه، وهو ما سوف يخلق إحباطا وغبنا لعدد كبير من الضبّاط الذين يعتبرون أنفسهم أولى منه وأكفأ لتسلّم قيادة الشرطة القضائية.

يبدو أنّ ثمّة "قلوبا مليانة" لم تتمكّن من انتظار عقد أولى جلسات الحكومة الجديدة المخصّصة لسلّة من التعيينات بعد إصرار جنبلاط على تعيين المصري، في الوقت الذي يصرّ فيه النائب ميشال عون على تعيين مدير عام وزارة المال ألان بيفاني حاكما لمصرف لبنان عوضا عن التجديد للحاكم الحالي رياض سلامة. هذا في وقت وصل فيه التجاذب إلى أشدّه عموديّا وأفقيّا على مستوى تعيين المدير العام للأمن العام، حيث فشل "حامي المسيحيين" في تحقيق ما ادعاه من قدرته على استعادة المركز؛

وبينما تصل قائمة المراكز الشاغرة إلى حوالى ثلاثماية وأربعين مركزا، فالاكيد انها ستكون محطّ عملية "شدّ حبال" حامية الوطيس، ومحطّ صراعات كبيرة بين أبناء الصفّ الواحد.

كلّ هذا بغضّ النظر عن الصراع الدائر بين هؤلاء على المحكمة الدولية وإجراءاتها، وقد جاء موقف البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي معبّرا عندما جزم مؤكّدا تأييد بكركي للعدالة الدولية.

وعلى وقع السجالات التي تصدّع المسيرة الحكومية، وتضع "العصي" في دواليبها من قِبل "أهل البيت الواحد" قَبل المعارضين الجدد، يبدو أنّ لكلٍّ حساباته واستراتيجيته، وذلك على خلفية ما أدلى به النائب وليد جنبلاط في حديثه الأخير أنه يسير بين الأشواك ليبقى على مسافة وسطيّة بين فريقي الصراع في لبنان، ربّما بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع داخل سوريا، والتي لا بدّ وأن ترتدّ على الداخل اللبناني بتأثيراتها السلبيّة.

وإن كان الوزير وهّاب قد لعب دورا بارزا سياسيّا وإعلاميّا لمؤازرة فريق الثامن من آذار في معركته الهادفة إلى قلب طاولة الحكم في لبنان وتولّي السلطة، فإنّ استبعاده عن التوزير، ومن ثمّ "ضرب" مطالبه في التعيينات الإدارية بعرض الحائط، لن يمرّ مرور الكرام، وهو أحد أركان الطائفة الدرزية الثلاثة اليوم، والذين لم يعودوا يؤازروا الموالاة الحاليّة في الكثير من التوجّهات، فإنّ ما نشهده يوحي بأنّنا أمام تفكّك من نوع جديد يشي بأنّ الطائفة السنّية، على مستوى القاعدة، لم تعد بمفردها تشعر بحال الإحباط والغبن والكيديّة، بل ها هي الطائفة الدرزية بقواعدها الثلاث تجنح نحو التملّص وترك فريق الثامن من آذار يتخبّط بـوحول معاناة الناس والمسؤوليات وفكفكة العقد وحلّ المعضلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية"، إن لم نذهب بعيدا في اعتبار أنّ "بساط التوافق" والتمثيل الصحيح والإجماع والميثاقية لن يعود بعد اليوم راسخا، بل قد يكون سببا رئيسيّا في إسقاط الحكومة في وقت لاحق… وقريب!

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل