كم كان "جميلاً" قبل أيام خلت صاحب الوجه الملائكي، الطيّب الذكر، "عمر بكري" يتحف مشاهدي قناة مَن كان يعتبرهم حتى الأمس القريب من الروافض الواجب تكفيرهم، بأفكار "سلفيّة" ترفض المثول أمام "محاكم وضعيّة دولية كانت أم محلّية" أو أقلّه "محكمة ترى أنّ إسرائيل هي بعيدة عن الشبهات"، وما شجّعه على الاجتهاد هنا "فهمه لواقع الشيعة في لبنان أنّهم من أهل القبلة وليسوا من "الرافضة" على حدّ تعبيره….أفكار لو غاص "بكري" في سردها، لحملت في خباياها تحريضا واضحا بعض الشيء ضدّ الصليبيين "الكفّار"، ولكن…"مع وقف التنفيذ".
أفكار "لا بَنّاءة" تخرج من فم "رجل السلام الأبيض" الذي حزن لـ"استشهاد" زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن (على يد مجموعة عسكرية أميركية سدّدت ضربة وصِفت بالقاضية ضدّ تنظيم القاعدة الإرهابي)، معتبرا أنّ المنطقة العربية خسرت "قائداً باستشهاده".
هو "الداعية" و"أمير المهاجرين" الذي دعا يوما إلى تكرار عدّة 11 أيلول ضدّ الغرب والصليبيين، ضاربا عرض الحائط القيم الإنسانية والحضارية. هو الخارج على اللبنانيين موزّعا شهادات بالشهادة والخيانة، نادباً "القائد الشيخ أسامة" ومانحاً إيّاه مفتاح الجنّة (من دون أن يصبّ عليه).
أمام القضاء "الوضعي"
هذا ال"بكري" كان على موعد مع القضاء اللبناني "الوضعي وفق قاموسه" لاتّهامه ب"الانتماء إلى تنظيم مسلح وحيازة أسلحة ومتفجّرات (كان القضاء حكم غيابيّا بالسجن مدى الحياة على بكري في 12 تشرين الثاني 2010، وتمّ توقيفه لمدّة أيام قبل الإفراج عنه بضغط سياسي ظاهره كفالة ماليّة وتقرّر إعادة محاكمته من جديد لعدم حضوره جلسات المحاكمة السابقة).
ولكن، ومن جديد أجّل البتّ في القضية إلى موعد لاحق.. في الانتظار، يعكف "رجل السلام" على محاربة المحكمة الدولية والتحريض على نبذها في المجتمع اللبناني، ولا سيّما السنّي منه، ما وضعه في موقع الخصم لمؤيّدي نهج سعد رفيق الحريري من الطائفة.
قبل أيّام توجّه رئيس تيّار "نهج السلف" إلى رئيس الحكومة السلف سعد الحريري بالقول: "ما الحكم إلّا لله وحده وعُد إلى الكتاب والسنّة لتعرف من قتل أباك"، جازما أنّ القرار الاتّهامي مرفوض شرعاً لأنه يحتكم لغير الله، وخاصّة أنّه يأتي تحت سقف أمريكي (وليس أميركي) إسرائيلي وحتى إنّ كلّ القرارت الدولية هي لصالح إسرائيل لا لصالح لبنان".
واعتبر "رجل السلام الأبيض"، أنّ من حقّه رفض محكمة صليبية تحت سقف أميركي صليبي (من دون أن يحدّد إن كان السقف طبيعيّا أو faux plafond) فحسمها بكري ع بكّير!
التبريكات وملاهي westland
من يتابع عن كثب ظاهرة بكري "الإنسانية"، لا بدّ أن يذكر كيف كان يروّج لقصة "أبو عدس" وتأكيده عقب اغتيال رفيق الحريري أنّ شريط (أبو عدس) لم يكن صنيعة الاستخبارات. يومها حاول بكري إلباس الجريمة طابعا دينيّا، راوياً في تصريح ل "بي بي سي العربية"أنّ خبر اغتيال الحريري انتشر بين الإسلاميين على مواقع الإنترنت حيث قرأ أنّ "من قام بالعملية شخص من أصول التوحيد يدعى أحمد أبو عدس، وبالتالي، بدأت عملية إرسال التبريكات بين من يدعو لأبو عدس بالجنّة وبين من يبشرّ الناس بأنّه تمّ القضاء على أحد الطواغيت". ويضيف بكري في سياق الحديث أنّ "أبو عدس" قابل قياديّا في تنظيم القاعدة يدعى "أبو هاجر" أطلعه على عزمه القيام بعمل ما في لبنان تهتزّ له المنطقة "ومن ادّعَى شيئا فهو له حتى يكون له منازع"، كما قال بكري الذي لجأ إلى بريطانيا منذ عام 1986 وأقام فيها مع أسرته قبل أن يُبعد في العام 2005 على خلفية آرائه الداعمة للإرهاب والمؤيّدة لتفجيرات بريطانيا (في حينه).
أبعِد "الداعية" من بريطانيا التي لم تسمح له في وقت لاحق بالعودة بعدما كانت ألغت له إقامته، فتحرّرت "ياسمين" التي لم تقتنع بـ"أفكاره النيّرة" واختارت أن تكون artiste في مرابع وملاهي westland الليلية، حيث يحلو الرقص قرب الأعمدة.