#adsense

مطرقة لتدمير المحكمة!

حجم الخط

قبل ان تعقد حكومة اللون الواحد جلستها الاولى، وصلت رسالة رئيس المحكمة الدولية انطونيو كاسيزي، ربما لتذكرها بـ "التزاماتها الدولية التي لا لبس فيها: توقيف الذين وردت اسماؤهم في قرار الاتهام، والحماية لقضاتنا والموظفين والمحامين والمساهمة المالية في عملنا".

لا ندري ما اذا كان الرئيس نجيب ميقاتي، الذي دأب على التلويح بكلمات عاطفية منمقة لكنها غير قابلة للصرف في حسابات العدالة، كمثل التذكير بضميره وأخلاقه ووفائه للرئيس الشهيد رفيق الحريري، قد استدرك الآن ان المسألة ليست مثلاً مسألة التزامات شخصية امام الناخبين في طرابلس، بل مسألة التزامات وطنية امام الشرعية الدولية ومجلس الامن. ولا ندري ما اذا كان قد قرأ مقال كاسيزي واستدرك ايضاً، ان التعامل مع التزامات لبنان حيال المحكمة ليس في يده بل في يد السيد حسن نصر الله، الذي جاء به رئيساً لحكومة وظيفتها الاولى ان تكون مطرقة لتدمير هذه المحكمة. ولا ندري ايضاً كيف ستفيده كلمة "احترام" بدلاً من "التزام" تلك المحكمة التي وضع بيانه الوزاري رصاصة "مبدئياً" في رأسها، وخصوصاً عندما تبدأ الاستحقاقات في لاهاي بعد اسبوعين تقريباً!

ولا يغالي الرئيس سعد الحريري، عندما يعلن من باريس انه الآن مرتاح خارج السلطة بعد الانقلاب الذي نفذه ضده الرئيس بشار الاسد والسيد حسن نصر الله، لتقوم من بعده في السرايا "حكومة دويلة لا دولة"، وكل ذلك بهدف المضي في تدمير المحكمة. والحريري مرتاح ربما لانه لم يعد مضطراً للعض على جروحه العميقة، التي طالما عض عليها بهدف عقد "مؤتمر المصالحة والمسامحة"، في اطار مبادرة ترسي حلاً جذرياً ينهي الازمة في لبنان ويضع آلية لمنع سطوة السلاح من الاستمرار. وهو مرتاح ايضاً وايضاً، لأنهم افشلوا هذه المبادرة المؤلمة من الناحية الذاتية والوجدانية، فلم يعد بالتالي مضطراً لتقديم تنازلات أريد منها طي صفحة الحقيقة والعدالة!

وعندما يذكّر الحريري بما يعرفه القطريون والاتراك عن موضوع "مبادرة المصالحة والمسامحة ورفع وصاية السلاح عن اللبنانيين"، وبما آلت اليه الامور، مخاطبا نصر الله بالقول: "ما من احد اكبر من بلده"، يفترض في ميقاتي ان يتأمل ملياً في خريطة الطريق الحكومي الصعب والخطر، التي رسمها "حزب الله" وقَبِلَ هو ان يسلكها معتمداً على مراهنات في الشطارة مبالغ فيها وعلى حسابات عربية دهمتها التطورات وخصوصاً في سوريا.

ويفترض فيه ان يعلم ان زمن المصالحة والمسامحة قد ولى، لتبدأ مرحلة المحكمة الدولية بهدف الوصول الى الحقيقة والعدالة، وان التلاعب بالكلمات في البيان الوزاري ونثر المشاعر المنمّقة، لن يقدم او يؤخر امام العدالة الدولية، وان ما قدمه الحريري وانقلبوا عليه لا يملك ان يقدمه هو، وبالتالي انه وصل الى السرايا ليفعل ما يريدون لا ما يريد هو ان يفعل، وكل المطلوب الآن حكومة مطرقة تسعى عبثا الى تحطيم المحكمة… وليتحمل لبنان واللبنانيون!

المصدر:
النهار

خبر عاجل