#dfp #adsense

شرعية… مفقودة

حجم الخط

كان لتنظيم التظاهرة لتحطيم سفارتي اميركا وفرنسا في دمشق وقع سيئ على النظام السوري وبالتحديد على رئيسه بشار الاسد. فالاحتجاج على زيارة سفيري البلدين لحماه يوم الجمعة الفائت، ما كان يستأهل رد فعل من هذا القبيل، ولا سيما ان كل الدلائل تشير الى ان النظام كان على علم بالزيارتين. فالمسافة بين دمشق وحماه تتجاوز المئتي كيلومتر، وفي بلد أمني مخابراتي كسوريا لا يعقل ان يكون السفيران اجتازا المسافة المذكورة من دون ان تعترضهما حواجز المخابرات والقطعات المضمونة الولاء في الجيش. فلو ان النظام اراد منع الزيارة لكان قطع الطرق وأجبرهما على العودة أدراجهما، ولما كانا وصلا الى الفندق الموجود على ساحة العاصي الكبرى ليناما يومين بين أهالي حماه الثائرين. ومن جهة أخرى، لا يعقل ان يكون جرى مهاجمة السفارتين من دون علم المخابرات، لا بل ما كان ممكنا ان يفتعل هذا الهجوم من دون إجازة شخصية من أعلى المراجع كالرئيس أو شقيقه، ولا أحد دونهما رتبة. ففي بلد تختصر فيه الدولة والسياسة الرسمية بالمخابرات والامن السياسي، لا تقوم مظاهرة عفوية مؤيدة للنظام، لا يحتج الناس على زيارة سفيرين ذهبا الى حماه للاطلاع على حجم الثورة السورية ضد النظام. وربما أدى وجودهما الى حماية المتظاهرين لفترة معينة، مع أننا نعتبر ان الحماية الحقيقية للثورة هي في استمرارها، وتوسعها، وفي أعداد المتظاهرين، وفي المشروع السياسي البديل الذي تحمله لمرحلة ما بعد نظام آل الاسد.

وفي هذا السياق يمكن القول ان خطوة مهاجمة السفارتين يستحيل بيعها في سوق العلاقات الدولية، ولا تمثل قيمة مضافة للنظام، بل هي سقطة جديدة من سقطاته في مرحلة هبوطه، وأدت الى تطور في الخطاب الاميركي وموقفه من النظام بتناول الرئيس بشار الاسد شخصيا من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والقول إنه فقد شرعيته. ثم قول باراك اوباما شخصيا أن الاسد فوت الفرصة تلو الاخرى وفقد شرعيته. ولهذا الموقف الاميركي وقع كبير كونه يعطي مؤشراً واضحاً لقطاع الاعمال السوري المتحالف مع النظام، والمؤثر في المدن الكبرى على ان السفينة غارقة لا محالة، وأنه لا بد من التفكير جدياً في مرحلة ما بعد بشار الاسد والعائلة!

أكثر من ذلك، يمثل اعلان "شيخ المعارضين" هيثم المالح من اسطنبول ان المعارضة سوف تعلن يوم السبت المقبل عن ولادة "حكومة ظل" سورية تكون بديلا من النظام بعد سقوطه، دليلا ساطعا على ان النظام ساقط لا محالة ولا بد من البحث في مرحلة ما بعده.

ان جوهر ازمة النظام في سوريا يتعلق بانعدام قابليته على الاصطلاح والاصلاح. وعلى الرغم من بعض المظاهر السطحية التي اريد منها ان تعكس تطوره و نفسه التحديثي، لا يزال نظاما ستالينيا قديما لا ينتمي الى روح العصر، وهو متخلف عن ركب مواطنيه. ومن هنا قصوره عن فهم ما يريده الشعب، وسقوطه في وهم القوة الاجرامية. والحق ان شرعية النظام كانت انتهت منذ منتصف آذار.

المصدر:
النهار

خبر عاجل