برودة في السرايا حيال مواقف الحريري: لا رد والحكم على النتائج
لا تعيينات قبل بتّ منصب مدير الأمن العام
تعمدت أوساط السرايا التعامل ببرودة مع الملاحظات التي أدلى بها أول من امس رئيس الوزراء السابق سعد الحريري وتناول في جزء كبير منها خلفه نجيب ميقاتي واصفا حكومته بأنها حكومة "حزب الله" وان رئيسها أداة. وفي ما يعكس رغبتها في عدم الرد على ما أثاره الحريري، قالت أن الحكومة أخذت على عاتقها عدم الدخول في أي سجالات محترمة حق أي فريق سياسي في التعبير عن رأيه بالاسلوب الذي يناسبه. اما في ما يتعلق بالحكومة فهي منصرفة الى العمل والانتاج بازاء تراكم الملفات وليكن الحكم على النتائج.
وتشكل جلسة مجلس الوزراء اليوم والمثقلة بجدول اعمال من 71 بندا اضيف اليها بند ترسيم الحدود البحرية الذي خصص له أمس اجتماع تحضيري بمشاركة 9 وزراء وخبراء في السرايا، تحديا للانسجام الحكومي وتوافق اعضائها حول التعيينات المرتقب إقرارها. فبعد التوافق على التجديد لحاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة اثر تنازل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون عن مطلبه "التغيير" في النهج المالي الذي يتبعه سلامة والقبول بولاية جديدة للحاكم تكمل النهج المشكو منه، برزت مسألة تعيين المدير العام للأمن العام على خلفية طائفية. وعلى رغم التنازل الثاني لعون (في فترة قياسية من عمر الحكومة بعد نيلها الثقة) عن التمسك بالمركز للطائفة المارونية وقبوله بتعيين شيعي انطلاقا من العرف الذي سار في عهد الرئيس السابق اميل لحود، فقد أفادت أوساط حكومية ان طرح هذا الموضوع على جلسة مجلس الوزراء اليوم (من خارج جدول الاعمال) لا يزال رهن الاتصالات والمشاورات وذلك بعدما بدا ان ثمة ضغطاً يمارسه "حزب الله" في اتجاه حسم التعيين في رزمة واحدة اليوم واما لا تعيينات حتى ادراج هذا البند ما قد يطيح التعيينات اذا لم تثمر اتصالات الساعات الاخيرة.
وتصف مصادر المعارضة هذا الموقف بأنه "أول الغيث" في الممارسات المتوقعة من الحزب المصر على الامساك بالمواقع الامنية على اختلافها. وتشير الى ان ما سيظهر مستقبلا على انه توافق حكومي سيكون في الاساس رضوخاً لما يفرضه الحزب بأسلوب ديموقراطي لا يقل فاعلية عن القمصان السود.
وهذا الاداء يدفع المصادر المعارضة الى التساؤل عن موقف رئيس الحكومة من المسائل الشائكة المطروحة ولا سيما منها تلك التي ستشكل رأس حربة المعارضة في المرحلة المقبلة كما رسم خريطتها الحريري في حديثه التلفزيوني وتتمحور في اتجاهين: السلاح والمحكمة.
ففي مسألة ملف المحكمة، وفي حين كان موقف الحريري واضحا في شأن عدم المس بها وان ابدى تخوفه من احتمال وقف تمويلها، فان ميقاتي وباسم حكومته مدعو الى اتخاذ قرار سياسي في شأن التعاون وليس لقرار اجرائي او امني على غرار المواقف التي يعلنها. فحديث ميقاتي عن تمسكه بالمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات وسام الحسن في موقعيهما ومنع اي عملية كيدية او انتقامية حيالهما (باعتبار انهما قريبان من تيار "المستقبل") ليس في نظر المصادر المعارضة الا وسيلة للوقوف خلف الرجلين وتحميلهما مسؤولية العجز عن عدم تطبيق قرارات المحكمة في ما يخص جلب المتهمين.
اما في مسألة السلاح وفيما حدد الحريري طاولة الحوار مكانا للبحث فيه، لفت المصادر المعارضة ان ميقاتي على رغم اعلانه عزم حكومته سحب السلاح الثقيل والمتوسط من المدن، لم يورد اي التزام بهذا المعنى في البيان الوزاري لحكومته. وفي هذا الصدد تسأل المصادر هل ثمة نية حقيقية لدى رئيس الحكومة في هذا الاتجاه وهل تشاور في شأنها مع حلفائه وهل سيتبناها "حزب الله" وهل تنفذ بالتساوي بين بيروت وطرابلس ام يقتصر الامر على طرابلس من دون بيروت، باعتبار ان السلاح الموجود في طرابلس غير الذي في العاصمة؟
صحيح ان الحريري حدد خريطة طريق المعارضة الجديدة في هذين الملفين ولفت الى الخيارات السلمية التي ستعتمدها في مسارها لاسقاط الحكومة لكنه، كما ميقاتي لم يحدد آليات نزع السلاح.
في المقابل لم يحدد ميقاتي آليات حماية حكومته من القنابل الموقوتة داخليا وخارجيا، مما يجعل فريقي الموالاة والمعارضة على مسافة واحدة من آليات العمل المستقبلية.