#adsense

الأكثريّة الجديدة تستعدّ لتنهش الإدارة: حان وقت الحصاد!

حجم الخط

 إكتمل عقد المواجهة بين الأكثرية والأقلية، واستخدم الجميع أسلحتهم كاملة في فترة قياسية أعقبت صدور أول دفعة من القرار الاتهامي ومذكّرات التوقيف الأربع قبل اسبوعين، وإطلالة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، وصولا إلى ما رافق جلسات المناقشة للبيان الوزاري في ساحة النجمة فإطلالة رئيس تيار "المستقبل" الرئيس سعد الحريري أمس الأول.

وبات واضحا أنّ أطراف المواجهة مختلفون حتى في استهدافاتهم، فالسيد نصرالله لا يرى أن هناك حربا محلية بعدما اعتبرها "كونية" تستهدف المقاومة وسلاحها، جُنّدت من أجلها المحكمة، قبل حرب تموز 2006 وبعدها وفي هذه أثنائها.

لذلك، خاطب مباشرة قادة الدول ورؤساءها من إسرائيل إلى الولايات المتحدة الأميركية وصولا إلى الأمين العام للأمم المتحدة فالمحكمة الدولية ومن خلفها المجتمع الدولي، معتبرا أن ليس له عدو على الأراضي اللبنانية.

وقوى 14 آذار، ومنها الرئيس سعد الحريري، أعلنت حربا واضحة في شق منها على حزب الله وسلاحه وكل الأسلحة غير الشرعية، وعلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي "قبل أن يرأس حكومة شكّلها حزب الله وسوريا في غفلة من الزمن".

على هذه المعادلات السياسية والمواجهات التي رسمت خريطة الطريق إلى الآتي من الأيام، يبدو أنّ المواجهة الأشرس هي إقليمية ودولية، وقودها لبنانيون وسوريون من مختلف الطوائف والإتنيات والمذاهب، من دون أن يكون لهم رأي في ما سيحصل من معارك أو صفقات وتسويات في منطقة تغلي على جمر التحوّلات.

وقبل ساعات على انعقاد أول جلسة لمجلس الوزراء بكامل صفاتها الشرعية التنفيذية تتوسع السيناريوهات التي يمكن أن تحكم أعمال مجلس الوزراء من اليوم وصاعدا على وقع تحذيرات من الأقلية الجديدة من تجاوز الخطوط الحمر في القرارات الكيدية على كل المستويات ولا سيما على مستوى المحكمة الدولية في الشق الخارجين كما على مستوى التعيينات الإدارية في الشق الداخلي.

ويعتقد أحد الوزراء من صقور 8 آذار أن في قدرة الحكومة إنجاز الكثير في الإدارة ومكافحة الفساد. فالشواغر تتجاوز نسبا كبيرة من مواقع الفئة الأولى وخصوصا على مستوى رؤساء ومدراء عامين وأعضاء مجالس إدارة المؤسسات العامة والهيئات المستقلة.

ويضيف: إنّها مساحة واسعة لمواجهة غير متكافئة مع الأقلية الجديدة، وإن في إمكان هذه الحكومة أن تقضي على ما تبقّى من الحريرية السياسية في الإدارة – بدءا ممّا حصل وسيحصل في مناقلات وزراة المال وتعييناتها – وقطاع الخدمات منها بنوع خاص، ما لم تنشأ نزاعات قوية بين أطراف الأكثرية الجديدة، ملمّحا إلى بوادر مواجهات ستكون أشرس من المواجهة المحتملة مع قوى 14 آذار. ذلك أنّ بعضهم يعتقد أن كل ما قام من تغييرات أدّت الى ولادة الأكثرية الجديدة، لم يكن ليحصل لولا معاناتُه وتعبُه، وقد حان وقت الحصاد.

لكن ما لم تتنبه له الأكثرية الجديدة، أنّ ما بين طرفي الصراع قوة ثالثة تنمو على هامش الصراعات التي قامت بين النقيضين. وهي الفئة العاجزة التي رفعت من نسبة الصامتين والصابرين على تجاوزاتهما إلى حين. وفي هذه الفئة من يعتقدون أنّ الأوان قد حان لترفع موجات الوسطية التي رفعها بعض أهل السلطة الجديدة من حظوظهم وأدوارهم بعدما دفعت أثمانا غالية في عدد من المراحل السابقة. وأن في الإمكان خوض هذه التجربة بنجاح للخروج من حال الإفلاس السياسي والإداري الذي بلغته الإدارة اللبنانية حتى تحوّلت مثلا يحتذى في الحديث عن موقعها المتقدّم في ترتيب الدول التي تتميز عمّا عداها في ممارستها لكل انواع الفساد وأشكاله.

وعليه يبدو وسطيو الحكومة، إذا ما صح التعبير بعد، أمام امتحان قاس لإثبات الوجود على أكثر من مستوى ولا سيما على مستوى التعيينات الإدارية والأمنية. لكنّ الأمل بالنجاح دونه تحديات كبرى، طالما أنّ بعضا من المتطرفين في الحكومة يسعى إلى استيعاب هذه القوى وتجاوزها بهدف السيطرة على مقدرات الدولة من خلال وضع اليد على المواقع المهمة في الإدارة ولتقديم نموذج جديد لم تعهده البلاد من قبل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل