#adsense

سعد الحريري‮ ‬إن حكى

حجم الخط

منذ زمن كان سعد الحريري متحليّاً بالصمت فاشتاق إليه جمهوره الكبير، قدر ما جاء كلامه مزداناً بالحكمة والرصانة وهدوء الأعصاب والرؤية الوطنية الشاملة. وقد لفتنا كما لفت الكثيرين، بعض النقط المهمة التي أوردها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، نذكر الآتي:

أوّلاً- نقطة أساس لافتة: لا حوار مع نصرالله إلاّ بوجود شهود، مع الاستعداد لحوار تلفزيوني مباشر أمام الناس جميعاً. وهذا ينم عن الشفافية الحقيقية ويسقط الفبركات والتأويلات.

ثانياً- في موضوع السلاح عبّر سعد الحريري عمّا يختلج في صدور الناس واقتناعاتهم، فمنذ 2006 حتى اليوم لم يتوجّه هذا السلاح بطلقة واحدة ضد العدو الاسرائيلي ولكنه تحوّل الى الداخل غير مرّة ممّا صار معروفاً لدى الجميع.

ثالثاً- قال السيّد حسن نصرالله إن الحريري وافق على التنازل عن المحكمة… ما رسخ في الأذهان وكأنّ هذا الكلام صحيح… ولكن أثبت سعد أن الحقيقة في مكان آخر، لأنه كان على استعداد لمقايضة المحكمة بالسلاح غير الشرعي وليس بموقع في الحكم… وبكلام أعمق وأوضح وأشد صراحة ان سعد كان ينشد الاستقرار للبنان والامن والطمأنينة للمواطن فلا يبقى يعيش تحت رحمة السلاح.

رابعاً- كان الحريري حريصاً جداً على الوحدة الوطنية عندما قال إنّ المتهمين بالاغتيال، عندما تثبت التهمة عليهم، لن يكونوا محسوبين على طائفة أو مذهب أو حزب إنما على الجريمة بذاتهم.

خامساً- بدّد الحريري الكثير من اللغط والبُعد عن الحقيقة حول الـ»سين-سين« فكشف ان من أسقط التسوية كانت سورية وأيضاً الحزب.

سادساً- والأخطر الذي كشفه الحريري ان الذين أسقطوا التسوية أسقطوا لاحقاً حكومة الوحدة الوطنية، فعرّضوا الصيغة اللبنانية للخطر.

سابعاً- وكان لافتاً أيضاً كلام عن النائب ميشال عون مسجّلاً احترامه لجمهوره، وكيف كان في طليعة 14 آذار فارتضى أن يكون ضابطاً (صفّ ثان) في مكان آخر.

ثامناً- سجّل سعد الحريري عتباً كبيراً على الرئيس نجيب ميقاتي معتذراً من النائبين السابقين الاحدب وعلّوش اللذين استبعدا بموجب التسوية التي جاءت بميقاتي والصفدي وأحمد كرامي الى مجلس النواب نتيجة انتخابات خيضت تحت شعار المحكمة والحقيقة والعدالة وليس تحت شعار »مبدئياً«… فالقضية مبدئية وليست شخصية.

كما يبدو من كلامه عن الوزير محمد الصفدي أنّ أمره غريب عجيب فهو كان وزيراً في الحكومة السابقة فماذا أخذ أكثر من الوزارة حتى يبدّل موقفه وتموضعه… إلاّ إذا كان ثمة ما لا نعرف من خفايا وخبايا!

أمّا الرئيس بري فالمأخذ عليه أنه كان مؤملاً منه أن يتصرّف كرجل دولة وليس كحامٍ للمتهمين.

وبالنسبة الى النائب وليد جنبلاط فأثبت الحريري حقيقة معدنه في الأصالة والوفاء، فلم ينسَ له أنّه »حمل دم رفيق الحريري«… وعليه ترك له الباب مفتوحاً عندما يرغب في العودة.

تاسعاً- واللافت في كلام الحريري أيضاً استغرابه كيف أنّ »الشهود الزور« غابوا عن الخطاب السياسي ناهيك عن البيان الوزاري، بعدما كانوا ذريعة لتعطيل الحياة السياسية في البلاد وإسقاط الحكومة.

وبعد… لقد تحدّث سعد الحريري ليس بلسان الزعيم وحسب إنما بلسان مَن يعبّر عن هواجس الناس ويحمل أمانيهم في قلبه ووجدانه، خصوصاً بلسان رجل الدولة.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل