#adsense

الشيخ نعيم قاسم و»الحكي‮ ‬الإستعماري‮»!

حجم الخط

الحكي أصبح بـ»الكيلو» عند «جماعة» حزب الله، وما أبلغ حكمة الامام عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ حين قال: «لو كان الكلام يُعاد لنفد»، بالأمس علت شفاه اللبنانيين ابتسامة عريضة بعد النصيحة التي وجهها نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم قائلاً: «إذا كان البعض يحتاج إلى بعض هدوء أعصاب يستطيع أن يستفيد من تجربتنا بهدوء الأعصاب»!!

غالباً الذي يؤكّد كثيراً أنّ أعصابه هادئة، أو أعصابه «فولاذ وحديد» يكون مصاباً بانهيار حاد في جهازه العصبي، والصراخ والانفعال ليس دليلاً على «التوتر العصبي»، بل الوجوه الصفراء التي «تنقط سمّ» تكون غالباً تتظاهر بمتانة أعصابها فيما الحقيقة عكس ذلك!!

أماّ الابتسامة العريضة للبنانيين فسببها بسيط، فالشيخ لا يُتابع ربّما «عنف» نواف الموسوي، ولا علي عمّار «الموصى»، ولا كيف كان «جماعة» حزب الله وحركة أمل «عم ينسمّو وينهرّو» في المجلس النيابي قبل أيام قليلة، لا يصلح هؤلاء للتعلّم منهم، فإذا كان هدوء الأعصاب على طريقة «طهّر نيعك»، أو على طريقة «روحوا خدوا ثأركم من وليد جنبلاط»، لا نعرف ما هو الانهيار العصبي في السياسة إذن، طبعاً باستثناء النائب ميشال عون فهو حال مميّزة!!

والسبب الثاني للابتسامة العريضة تكفّل به قول الشيخ: «لسنا ممن يتجه إلى الزواريب»!! قد يكون يتحدّث عن حزب آخر تورّط في زواريب بيروت والجبل، وخاض في دماء الشعب اللبناني حتى في شهر رمضان من برج أبو حيدر إلى عائشة بكار إلى رأس النبع، إلى «كواع الشويفات»، إلى الجامعة العربية، هذه أشباح التي هاجمت المواطنين العزّل وليس «مقاومي» حزب الله!!

لقد أصاب الرئيس سعد الحريري كبد الحقيقة عندما اختصر أزمة لبنان الكبرى في تهديد سلاح حزب الله للداخل اللبناني، وأنّ فائض القوة هذا بات مشكلة كبرى لحزب الله أيضاً، فلم يتأخّر الشيخ في رفع تهديده الناعم المغلّف بـ»التقيّة» كالعادة: «نحن في موقع الدفاع وبالتالي سنتعامل مع الأمور بحسب مجرياتها»!!

ثمّ أبلغ اللبنانيين تهديده قائلاً: «سنتصرف مع أي عدوان علينا، أكان عدواناً سياسياً أم غير ذلك بما يحمي لبنان، وبما يؤدي إلى الدفاع»، هذا الكلام مماثل «لـ «خبرية» 7 أيار المجيد» والمعادلة الشهيرة «السلاح للدفاع عن السلاح»!!

أمّا السبب الثالث للابتسامة العريضة فرسمه قول الشيخ: «نحن نريد العدالة ونريد الاستقرار، ولا نقبل أن يميَّز أو يُجزأ بينهما أو أن تكون واحدة على حساب الأخرى، والآن لسنا أمام مناقشة بين عدالة واستقرار» ـ بدّك اللبنانيين يصدّقوا هذا الكلام ـ لأنّه يُذيّل «مبدئياً» بوصف المحكمة الدولية بأنّها «خارج العدالة تماماً وهي مسيَّسة بالكامل، وإسرائيل هي التي توقعت أن إجراءات المحكمة واتهاماتها ستُحدث اضطرابات في لبنان وتُحدث فتنة سنية ـ شيعية في لبنان»، ربما علينا أن نذكّر نائب الأمين العام، بأن السيد حسن نصرالله سبق وتحدّث كثيراً عن مخاوفه من هذه الفتنة، وأنّه لم يعلن «أنّه لم يعد خائف منها» إلا يوم اجتاح حزب الله بيروت في 7 أيار!!

هذا الكلام الذي يقال اليوم هو على طريقة حزب الله الدائمة، منذ آذار العام 2006 وخدعة «طاولة الحوار» والموافقة على بند المحكمة الدولية و»التحفّظ» على تسييسها، يُدرك حزب الله جيّداً أنه لم يكن يوماً لا مع التحقيق الدولي لمعرفة الحقيقة التي يدّعي أنه يريدها اليوم، ويتجاهل أن اللبنانيين يعرفون كلّ مواقفه التعطيليّة في وجه إقرار المحكمة!!

أمّا أعرض ابتسامات اللبنانيين فارتسمت عند الحكي «الكبير قوي» ـ فالحزب فقد مهاراته في التفريق بين عيارات وزن الكلام عندما يخاطب به اللبنانيين ـ فحشد الشيخ «الاستعمار والاستكبار» ـ بفرد كرعة ـ وصفّها تلو بعضها البعض قائلاً: «التعامل مع المحكمة سيكون كجزء من الاستهداف الأميركي ـ الإسرائيلي الذي سيتابع مساره لسنوات وسنوات، ولا علاقة لهذه المحكمة لا بالاغتيالات ولا بالحقيقة ولا بالعدالة ولا بمستقبل لبنان، هي أداة استعمارية استكبارية»!!

حان الوقت ليقول أحد ما وبأمانة لحزب الله وقيادته ـ إذا كان فعلاً صادقاً في اعتبار اللبنانيين الآخرين شركاء في الوطن لا تابعين له عالعمياني ولمصالحه الإقليميّة التي تتعارض مع مصالح لبنان وشعبه ـ صدّقوا: كلّ ما تقولونه لم يعد ينطلي حتى على جمهوركم فكيف باللبنانيين الآخرين، وستكون لحظة إعلان القرار الاتهامي عصيبة جداً عليكم، فاللبنانيون لن يُفاجأوا بأي اتهام لأنّ شكوكهم كبيرة وكثيرة منذ 14 شباط 2005، وكلّ هذا «العيارات» الاستعمارية والاستكباريّة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، أنظروا حولكم الكلّ استخدمها لذبح شعبه، ووصفها بالاستعماريّة، وشعوبهم كذّبتهم، ليس المهم أن تصدّقوا كلامكم، المهم أن يصدّقكم اللبنانيّون، وهم أقلعوا عن ذلك منذ تموز العام 2006، منذ ذلك الوعد بـ»صيف هادئ»!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل