#dfp #adsense

حكومة الميقاتي تكرّس المزرعة فعلياً

حجم الخط

كتب شارل أيوب في صحيفة "الديار":

عبارة شائعة، أن لبنان هو دولة يشبه المزرعة، ولقد مرّ لبنان بمخاض كبير بين ان يكون دولة مدنية ديمقراطية، وبين دولة مزرعة طائفية مذهبية. اعتقدنا أن الأكثرية الجديدة التي تعهدت بأنها إن وصلت الى الحكم ستكرّس مبدأ حكم المؤسسات حيث تتهم الاكثرية الجديدة ان الدولة التي بنتها "14 آذار" هي مزرعة ولكن تبين ان الاكثرية الجديدة هي تعمل ايضا على ترسيخ المزرعة.

أول الغيث مع احترامي الكبير للعقيد ناجي المصري وكفاءته، قيام العميد مروان شربل وزير الداخلية بتعيين العقيد ناجي المصري رئيسا للشرطة القضائية مع العلم ان الاقدمية هي للعميد منير شعبان كأقدمية 3 سنوات قبله، بالاضافة الى انضباطه وخدمته العسكرية على مدى السنوات كلها بممارسة ممتازة.

ليس مسايرة للعقيد ناجي المصري او غيره، واؤكد احترامي له، لكن أقول ان وزير الداخلية العميد مروان شربل دخل في قلب المزرعة وقام بتعيين العقيد المصري رئيسا للشرطة القضائية بناء لطلب النائب وليد جنبلاط.

هكذا الدولة، هكذا المؤسسات، فإذا كنت ضابطاً درزياً فأنت مجبر أن تمرّ تحت وصاية النائب جنبلاط وان يخضع الوزير مروان شربل ويصدر قراره بعد الدوام بإزاحة العميد منير شعبان وتعيين العقيد المصري مكانه بعد ان كان العميد شعبان هو المرشح الاوفر حظاً واقدم رتبة.

كيف يبرر وزير الداخلية مروان شربل هذا الأمر؟ كيف يبرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان هذا الامر؟ كيف يبرر الرئيس نجيب ميقاتي هذا الامر؟ والذي تحدث عن المؤسسات وعدم قبوله بالمحاصصة الطائفية، وإذا بزعيم الطائفة هو من يعيّن وما على وزير الداخلية إلا ان يوقع، ثم يأتي الرئيس ميقاتي ويتحدث في بيانه الوزاري وبرده على النواب عن دولة المؤسسات، فهل يستطيع الرئيس ميقاتي ان يعطينا اليوم جواباً على ما حصل؟ هل يستطيع الوزير مروان شربل ان ينفي تنفيذه اوامر النائب وليد جنبلاط بتعيين العقيد ناجي المصري قائدا للشرطة القضائية؟ هل يستطيع الرئيس سليمان نفسه ان يقود دولة مزرعة، ولكن ربما مرغماً، والسؤال هو: لماذا مجلس الوزراء؟ لماذا مجلس الخدمة المدنية؟ لماذا الاقدمية بالرتب طالما ان وزير الداخلية العميد مروان شربل ينفذ اوامر النائب وليد جنبلاط في وزارة الداخلية ويعين الضباط القادة للاجهزة.

شكراً لوزير الداخلية العميد مروان شربل لانه ازال الغموض والدخان من امام اعيننا، وكنا قد صدقنا انه هو وغيره من الوزراء سيكونون وزراء مؤسسات، لكن بتوقيعه على تعيين العقيد ناجي المصري مع عدم مراعاة اقدمية الضباط، اكد لنا ان وزارة الداخلية تخضع للمحاصصة المذهبية ولمبدأ دولة المزرعة، ثم ماذا عن التعيينات في مديرية الامن العام.

أجمع كل الفرقاء على تعيين العميد عباس ابراهيم مديرا عاما للأمن العام وعلى أساس ان تأتي التعيينات الامنية سلة واحدة، لكن يأتي من يقول ان العماد عون محرج مسيحياً وان قيادات مسيحية اخرى توافقه على هذا الرأي، فيتم تجميد تعيين العميد عباس ابراهيم مديرا عاما للامن العام رغم تفوقه في الفاعلية والانضباط والعمل العسكري المستمر بكل جهد وجد.

ما هي هذه النغمة؟ ان المطلوب استرجاع الامن العام للمسيحيين، انهم يغشون المسيحيين اذا ارادوا فعلا خدمة المسيحيين ليعطوا بعض الصلاحيات لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الاجهزة الامنية اربعة: مديرية مخابرات الجيش للموارنة، مديرية قوى الامن الداخلي للسنة، مديرية الامن العام للشيعة ومديرية امن الدولة للكاثوليك، وهكذا المراكز الاربعة موزعة بين الطوائف المسيحية والاسلامية مناصفة اثنان للمسلمين واثنان للمسيحيين، لكنه من المعيب ولا أعرف ما هو هذا الأسلوب عند الرئيس ميقاتي الذي يريد ان يجمع الزيت والمياه، والذي يريد ان يلعب على الزئبق، فهو من جهة يريد العميد عباس ابراهيم مديرا عاما للامن العام ومن جهة اخرى لا يضع على جدول الاعمال سلة التعيينات الامنية كلها، وكل التعيينات من التجديد لحاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه الى تعيين رئيس اركان الجيش اللبناني العميد وليد سلمان الى تعيين مدير عام للقصر الجمهوري الى تعيين مدير عام الامن العام العميد عباس ابراهيم.

للرئيس ميقاتي نقول اننا نسمع عنه انه يغير بآرائه وانه لا يلتزم احيانا بكلامه وهذا الاخطر ولا نريد ان نبدأ بمعارضة شرسة ضده بل نريد ان نساعده فإذا كانت البداية على هذا المنحى من الغاء الاقدميات والدوس عليها لصالح وليد جنبلاط في الشرطة القضائية ومراعاة العماد عون المحرج بتعيين مدير عام شيعي للامن العام وهو الغارق حتى اذنيه مع "حزب الله" الشيعي. ثم بالله عليكم ماذا فعل رؤساء الامن العام الموارنة اكثر من غيرهم، ولماذا التفريق بين المواطنين طائفيا ومذهبيا؟ وهل قام المرحوم فاروق ابي اللمع والمرحوم زاهي البستاني وجميل نعمه مع طول العمر له وغيرهم بأمور جعلت الموارنة في حماية من الحرب الاهلية، ام ان العميد عباس ابراهيم لانه شيعي لا يجب تعيينه رغم كل كفاءته، ثم نصل الى الحديث عن الانتقام، فكل البلد يتحدث عن انتقام من رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن، ولماذا الانتقام؟ هل لان العقيد الحسن أدار المعلومات بجدارة وبتفوق ام لأنه اعتقل عملاء الموساد الاسرائيلي؟ ام لأنه ارسل ملف عملاء الموساد الى سوريا وتم اكتشاف 18 عميلا في سوريا للموساد؟

للرئيس ميقاتي نقول: إرحمنا ولا تجعلنا نبدأ كل يوم صباحنا بافتتاحية معارضة تصاعدية شرسة ضدك شخصيا، ولأنك انت المسؤول عن السلطة التنفيذية وتتحدث بدولة المؤسسات، فإما انت رئيس السلطة التنفيذية حقا، واما انت غير قادر على هذه المهمة، هنالك اكثر من 420 مركزا من الفئة الاولى يجب تعيينهم وفق الكفاءة والاقدميات والخدمات الممتازة ونحن نعد الرئيس ميقاتي بأن نكون سيفه وترسه ورمحه إذا لجأ الى التعيينات على اساس الكفاءات والمؤسسات، ونحن نعده بذات الوقت مع الاحترام الكبير لشخصه انه سيقرأ في «الديار» ما لم يقرأه في معارضتنا زمن حكومة الرئيس عمر كرامي والشهيد الرئيس رفيق الحريري وحكومة الرئيس سليم الحص وعهد الرئيس اميل لحود ولا في زمن غازي كنعان ولا في زمن تفجير الكنيسة ولا في غيرها من الملفات.

رب قائل من يكون شارل ايوب ليقول هذا الكلام ونحن نستطيع ان نفتح مئة ملف لشارل ايوب وانا اقول لكم وارجوكم باسمي كشارل ايوب وباسم "الديار" ان لا تتأخروا لحظة بفتح اي ملف حتى ولو "قصقوصة" ورق صغيرة ولا تتأخروا لحظة لانه لنا ملء الثقة بأنفسنا، ونحن نعرف من نحن، ونعرف من سرق الأموال وملفاتهم موجودة لدينا.

نحن أمام مفترق طرق خطير، إما دولة مؤسسات نطلبها من الرئيس ميقاتي واما دولة مزرعة، وعندها يحق لنا ان نصرّح وان نعترض وان نعارض.

المصدر:
الديار

خبر عاجل