كتبت صحيفة "اللواء": ملفان ضخمان شغلا الساحة المحلية يوم امس: ملف الاستونيين الذي عبر عن نفسه بخبر مفرح منذ ساعات الصباح الاولى، عندما اعلن الافراج عن المخطوفين السبعة من دون الحاق اذى بأي منهم.
وملف التعيينات في الفئة الاولى المالية والعسكرية والادارية، والذي خرج بنجاح عبر اتفاق ربع الساعة الاخير الذي انقذ الجلسة والحكومة وتحالف الاكثرية الجديدة، باقرار:
1- التعيينات الواردة على جدول الاعمال والتي شملت التجديد لولاية رابعة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، تمتد على مدى ست سنوات، وهو الذي كان عين عام 1993 في اول حكومة شكلها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وشهد له في الاوساط المالية والمصرفية العربية والدولية على نجاحه في وقف تقلبات سعر العملة في لبنان ضمن الخطة التي ارستها الحكومة والادارة الناجحة لحماية الاستقرار المالي والنقدي بعد زلزال العام 2005، وتعيين العميد وليد سلمان بعد ترقيته الى رتبة لواء، رئيساً لاركان الجيش اللبناني، والذي كان تعيينه مسألة ملحة لملء المراكز الشاغرة بعد احالة اللواء شوقي المصري الى التقاعد، واضطرار قائد الجيش العماد جان قهوجي للسفر الى واشنطن غداً، الامر الذي يفترض ان يتولى رئيس الاركان قيادة الجيش بالوكالة، وتعيين انطوان شقير مديراً عاماً في رئاسة الجمهورية خلفاً للسفير ناجي ابو عاصي.
وهؤلاء لم يكونوا موضع خلاف لدى اي فريق من الفرقاء المشاركين في الحكومة.
2- الاتفاق على ادراج تعيين المدير العام للامن العام على جلسة مجلس الوزراء بعد ظهر يوم الاثنين المقبل، والمرجح انعقادها في السراي الكبير، على ان يكون العميد عباس ابراهيم هو الشخص الذي سيعين، وذلك بالتفاهم مع وزراء حركة "امل" و"حزب الله".
3- اقتضت عملية التجزئة هذه اتصالات سبقت الخلوة التي جمعت الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، وكلف الوزير علي حسن خليل التشاور بين رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي الذي ما زال في الخارج، بالاضافة الى قيادة حزب الله والوزير محمد فنيش للحصول على ضمانة من شأنها حصول التعيين في جلسة الاثنين لاسباب قيل ان الفريق المسيحي في الحكومة طلبها، ريما تجري تفاهمات واتصالات مع البطريركية المارونية لاقناعها بعدم احداث اي تغيير، في هذه المرحلة، لان المسألة تحتاج الى خارطة ومراجعة لكل مراكز الفئة الاولى بعد الطائف•
وكشفت مصادر وزارية ان الرئيس سليمان في مستهل الجلسة، ومنعاً للجدل والاخذ والرد، دعا الوزير الى الاختصار ما دامت الامور واضحة في كل ما يمكن ان يجري تداوله، وعدم الخروج عن جدول الاعمال في محاولة لمنع التدخلات حول قضية تجزئة او عدم تجزئة التعيينات التي كان يطالب الفريق الوزاري الشيعي ان تقتصر على الحاكم سلامة وتؤجل التعيينات الاخرى لتشمل العميد ابراهيم ايضاً.
وبناءً عليه، اقر المجلس التعيينات الثلاثة المدرجة على الجدول دون غيرها من التعيينات الاخرى التي اتفق على ادراجها في اسرع وقت ممكن وعلى عقد جلستين لمجلس الوزراء الاسبوع المقبل، واحدة الاثنين تقرر ان تكون في السراي، على ان تكون جلسة الاربعاء العادية في بعبدا.
ووفق المعلومات، فإن وزراء الفريق الشيعي أكدوا في الجلسة ان لا اعتراض لديهم على الاسماء الثلاثة المطروحة للتعيين في الجدول، لكن الاعتراض على الانتقائية والتجزئة في التعيينات الضرورية في الكثير من المراكز القيادية الشاغرة ومنها رئاسة الجامعة اللبنانية.
واشار الوزير محمد فنيش الى ضرورة اعتماد الآلية المقررة سابقاً واعتماد مبدأ الشمولية والابتعاد عن التجزئة.
وفهم لاحقاً ان ثمة اتصالات جارية بين الفريق الشيعي والنائب ميشال عون من جهة ومع الرئيس سليمان من جهة ثانية للاتفاق على تزكية العميد ابراهيم لمديرية الأمن العام، وهذا الموضوع في طريقه إلى المعالجة وقد تترجم في إحدى جلستي مجلس الوزراء الأسبوع المقبل، وهو ما يفترض أن يظهر اليوم من خلال جدول الأعمال الذي سيوزع لجلسة الاثنين.
وكان مجلس الوزراء قد استمع من وزير الداخلية مروان شربل إلى عرض عن قضية الافراج عن الاستونيين، كما استفاض في مناقشة سبل تحصين لبنان لحدوده البحرية والحفاظ على ثرواته النفطية من خلال الطرق الدبلوماسية، فكان هذا الملف حاضراً في بداية الجلسة واستكمل في نهايتها بالتأكيد على حقوق لبنان المكرسة بقرار مجلس الوزراء عام 2009 والمؤكد عليها بقراره عام 2010 والدفاع عنها بكل الوسائل المشروعة وفق المستندات الرسمية التي أودعت الأمم المتحدة، على أن يتابع رئيس الحكومة اتخاذ الاجراءات اللازمة في هذا الشأن، مع التأكيد أيضاً على وحدة الموقف الوطني الجامع حول حقوق لبنان في حدوده البحرية.
ووافق المجلس كذلك على طلب تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان "اليونيفل" لمدة سنة إضافية اعتباراً من 31/8/2011.
وكان قد تخلل الجلسة مداخلة لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي وصفت بأنها بمثابة رد غير مباشر على رئيس الحكومة السابق سعد الحريري ومعارضة قوى 14 آذار، دعا فيها اللبنانيين إلى الانتظار من حكومتهم أعمالاً لا أقوالاً، وكذلك الوزراء إلى الانطلاق بالعمل والانتاج، مشيراً إلى أن عمل الحكومة سيكون هو الرد العملي على كل ما وصفه "بالافتراءات والتجريح والتشكيك"، مؤكداً بأن الحكومة شُكِّلت نتيجة عمل ديموقراطي ووفقاً للأصول البرلمانية، وهي لم ولن تكون "حكومة انقلابية" كما يحلو للبعض أن يقول عنها.