كتب ابراهيم الشوباصي في صحيفة "اللواء": ما بين الاربعاء في 26-اذار 2011 والاربعاء في 14 تموز، ذكرى "الثورة الفرنسية" مئة وستة ايام مرت على خطف الاستونيين السبعة، وبمسافة ما بين نقطة الاختطاف ونقطة الافراج، حوالي ثلاثون كيلومترا، ايام ومسافات حبلت بكل اصناف الغموض حيث لغاية الآن الاسئلة تصفع المواطن وتلكم الاجهزة الامنية بشكل اقصى وتحتاج الى اجوبة سريعة من خطط ومن نفذ، ومن تستر على هؤولاء طيلة هذه المدة، التي رافقها كل انواع المداهمات والتفتيش والبحث الى الحواجز المتنقلة والثابتة والدوريات الراجلة والمؤللة، مزودة بكافة الاليات والاجهزة الحديثة التي تمسح مساحات واسعة من التنصت وفك كل الاتصالات السلكية واللاسلكية ناهيك عن كلاب البحث البوليسية والتي غطت مساحات واسعة وصلت الى اطراف محافظة الجنوب من جهة البقاع الغربي، واطراف الحدود السورية بدءا من منطقة راشيا الوادي حتى عرسال، واطراف السلسلة الغربية لجبال لبنان المشرفة على البقاع، وصولا ومروراً بالبقاعين الاوسط والشمالي حتى لامست محافظة الشمال، كما ان هذه العملية لم تخل من اعمال صدامية بلغت ذروتها باستشهاد المعاون راشد صبري ومقتل احد المطلوبين، والتي كانت حتى صباح اليوم (امس) تترافق مع تهديدات دائمة، حتى كان الساعة الخامسة من صباح امس، لتدق نهاية مسرحية غموض عملية الخطف والتي رافقها اسئلة كثيرة عن عملية الافراج، واجوبة نفي من كل الاطراف والاجهزة الامنية ليتبين فيما بعد ان هناك عدم معرفة حقيقية من قبل هذه الاجهزة، والمفاوضات ما بين الوسطاء والسفارة الفرنسية تمت بعيدا عن عيون الاجهزة الامنية اللبنانية.
يبقى السؤال الذي يحير المراقبين عن المكان الذي تمت فيه عملية الافراج عن المخطوفين، وهي بلدة الطيبة والتي تبعد عن بعلبك نحو ستة كيلومترات وعن بلدة بريتال حوالي 5 كيلومترات، وعن زحلة 30 كيلومترا، علماً ان هذه البلدة معروف عنها انها حقل رسمي للتدريب والرماية للجيش اللبناني، اضافة الى انها كانت مسرحا للعمليات النوعية في تهريب المخدرات، من حيث استعمال مطارها القديم.
اما المعلومات حول عملية الافراج، لم يرشح عن شيء سوى مسار الموكب الذي اقل المفرج عنهم والمؤلف من اربعة سيارات دفع رباعي تابعة للسفارة الفرنسية وبمواكبة سيارة امنية لبنانية وصلوا الى منطقة بعلبك والى نقطة التسليم حسب المعلومات الامنية، في سهل "الطيبة" وتمت العملية دون تنسيق مع الاجهزة الامنية والعسكرية في البقاع حيث علمت بالعملية من خلال رصد الموكب الذي اجتاز حواجز الجيش من النقطة الرابعة الى الفرزل حتى طريق ظهر البيدر.
ولفت مصدر امني ان الكتمان والغموض اللذين رافقا هذه العملية واللذين كانا بطلب من السلطات الاستونية والسفارة الفرنسية، هما من امنا النجاح للوصول الى الخاطفين والمخطوفين. لكن ما يترك الاسئلة هو عدم وضوح الصورة عن الجهة الخاطفة والجهة المفاوضة عنها، وهل كان هناك بدل مادي دفع للخاطفين.
كل ذلك ينتظر اجوبة التحقيق والذي تنتظره بالدرجة الاولى بلدة مجدل عنجر، التي طالها الظلم الاكبر حتى اصبح كل فرد فيها متهماً، اضافة الى بعض الجماعات التي استعمل ضدها كل انواع العنف بتهمة الخطف علماً ان معظم الذين اوقفوا كان نصيبهم حجم كبير من الاهانات، ويفرج عنهم بعد ساعات حتى دون اعتذار.