#adsense

الحوار في ظلّ السلاح بعنوان واحد: نزع السلاح!

حجم الخط

ظهّرت الثقة الهزيلة التي نالتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واقع الانقسام العمودي الحادّ الذي تعيشه البلاد، والذي اعترف رئيس الحكومة شخصيا بوجوده خلال ردّه على كلمات النواب في المجلس النيابي، متعهّدا معالجته والتخفيف من وطأته من خلال معاودة جلسات الحوار الوطني، والعودة إلى دستور الطائف.

هل بإمكان الرئيس ميقاتي أخذ المبادرة اليوم للعمل على التخفيف من حدّة هذا الانقسام، أو تجاوزه للعودة إلى طاولة الحوار في المستقبل القريب؟

يبدو أنه، وفق سياسي مخضرم، وفي سياق ردّه على هذه الأسئلة، أنه ليس بإمكان الرئيس ميقاتي القيام بهذا الدور لأسباب متعدّدة، منها ما هو داخلي، ومنها ما هو خارجي، وهي كالآتي:

ـ إنضمام ميقاتي بملء إرادته إلى صفوف تجمّع الأكثرية الجديدة، بحيث لا يمكن وصفه بأنه في موقع حيادي مقبول يستطيع من خلاله العمل على تقريب وجهات النظر بين المتخاصمين في 8 و14 آذار.

ـ عدم سماح التحالف السوري ـ الإيراني للرئيس ميقاتي بتأدية هذا الدور لرغبتهما في إبعاد القوى السياسية المعارضة لهذا التحالف عن المشاركة في سلطة القرار، انتقاما منها لرفضها التنازل عن المحكمة الدولية.

ـ العودة بالوضع السياسي إلى ما كان عليه الحال قبل الانسحاب السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005، والعمل لإنهاء كل ما نتج إثر هذا الاغتيال في السياسة وفي السلطة.

ـ محاولة التحالف الإيراني ـ السوري الإبقاء على لبنان كساحة نفوذ وموقع تأثير استراتيجي في الصراع السياسي الدائر في هذه المرحلة الدقيقة مع دول الخليج العربي، مع ما يعني ذلك من إمساك جديد للواقع السياسي اللبناني الداخلي، بعد إسقاط حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري. ذلك بهدف استعمال الساحة اللبنانية كـ"ورقة ضغط" في يد هذا التحالف باتجاه الولايات المتّحدة الأميركية والعالم الغربي في المفاوضات الجارية حول الملف النووي الإيراني من جهة، وأيضا منع محاولات التدخّل الأميركية في الشؤون السورية الداخلية لإضعاف النظام القائم والعمل على إسقاطه من جهة ثانية.

ـ إنعدام الثقة بين فريقي النزاع في 8 و14 آذار في الوقت الحاضر، وعدم وجود مرجعية سياسية أو شخصية سياسية مسؤولة وموثوقة، يمكنها تأدية هذا الدور اليوم، وبإمكانها جمع هذه الأطراف على طاولة الحوار مجددا.

ـ إهتزاز ثقة المعارضة بقدرة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على تأدية هذا الدور بعد انحيازه (عن قصد أو تحت الضغط) لرغبة فريق سياسي محدّد في الأزمة السياسية التي كانت قائمة (تأجيل الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة الحالية، بمعزل عن موافقة تحالف قوى 14 آذار، والدور الذي أداه الوزير المحسوب عليه في إسقاط حكومة الوحدة الوطنية بإرادة إقليمية، وأخيرا موافقته على تشكيلة حكومية لم تراعَ فيها أسس الوفاق الوطني والوحدة الداخلية، في حين أنه، أي رئيس الجمهورية، لم يوافق على توقيع مراسيم أول تشكيلة حكومية قدّمها إليه الرئيس سعد الحريري، بحجّة أنها لم تكن ميثاقية ولا تراعي أسس الوفاق الوطني، وذلك خلافا للواقع).

ـ ماهيّة الموضوعات التي ستدرج على جدول أعمال طاولة الحوار، وخصوصا أنّ هناك قضايا ومسائل تمّت الموافقة عليها في جلسات الحوار السابقة وبالإجماع، ولم تنفَّذ حتى اليوم، لا بل إن هناك محاولات جدّية للتراجع عنها، كما هو حاصل في موضوع المحكمة الدولية مثلا، في حين لا يزال الخلاف قائما على موضوعات أخرى كموضوع سلاح "حزب الله".

ـ حالة الانقسام العربي التي تعصف بالمنطقة ككل، والتي ترخي بظلالها أيضا على لبنان، بحيث توحي الأجواء بأن لا حلول قريبة ولا نيّات جدّية في الأفق تؤشّر إلى اقتراب وشيك لمثل هذه الحلول.

لهذه الأسباب مجتمعة، اعتبر السياسي المخضرم نفسه، أنّ انعقاد طاولة الحوار مستبعد في هذه المرحلة، لأن ليس باستطاعة لبنان واللبنانيين تجاوز مؤثّرات واقع الانقسامات الحاصلة داخليا وخارجيا، في ظلّ تفاعل بعض الأطراف الداخليين اللبنانيين مع هذا الانقسام، إذ تعمل على فرض سطوتها بقوّة سلاح حزب الله غير الشرعي للاستئثار بالسلطة كما يحصل اليوم. 

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل