#adsense

“النهار”: مفاوضات أستونية – سورية – فرنسية أطلقت المخطوفين ودور السلطات اللبنانية كان أساسياً

حجم الخط

كتب عباس صالح في صحيفة "النهار": نحو خمسة أشهر بقيت عملية خطف الاستونيين السبعة في دائرة الالغاز منذ ان خطفوا من منطقة قريبة من المدينة الصناعية قرب مدينة زحلة البقاعية، في 23 آذار الماضي.

اذا كانت معالم عملية الخطف وتفاصيلها قد اتضحت للعيان بعد القبض على تسعة ممن شاركوا مباشرة في الجريمة، واخضاعهم لتحقيقات مطولة افضت في حينه الى معرفة الجهات التي تسلمت الرهائن الاستونيين منهم، فإن اسباب الحادث ودوافعه بقيت عصية على عقول المتابعين والمعنيين والمحللين والمراقبين على حد سواء، وإن كان البعض قد نجح في تجميع كل عناصر الصورة وتركيبها على طريقة "البازل" ليخرج بنتائج مهمة، وإن بقيت في حينه في خانة النتائج التحليلية.

اليوم، وبعد الافراج عن الأستونيين السبعة بالطريقة "الهوليودية" التي تمت بها، ازدادت الالغاز اكثر. فالمخطوفون عادوا لكن اسباب خطفهم لم تعرف، والجهة التي تقف وراء الخاطفين وتحركهم بقيت أيضا مجهولة.

يزداد الخوف لدى اللبنانيين عندما يدركون ان المفاوضات التي تولتها الدولة الاستونية، بمساعدة الدولة الفرنسية، مع الجهة التي تمون على الخاطفين هي التي أثمرت الاطلاق، وبالتالي فان دور السلطات اللبنانية في هذا الاطار اقتصر على انجازين اساسيين ساهما، برأي مسؤول معني، في العملية بنسب محددة، لكنهما لم يشكلا العامل الحاسم في تحرير الرهائن الاستونيين واعادتهم الى وطنهم.

الانجاز الاول الذي حققته السلطات الامنية والقضائية اللبنانية تمثل في القبض على الموقوفين التسعة الضالعين في الخطف، وهو ما أدى في حينه الى "خربطة" الخطة التي رسمتها العقول المدبرة لعملية نفذت بذهنية عمليات خطف الرهائن في الثمانينات، وكانت ترمي الى فرض أثمان معينة يرجح ان تكون سياسية على دول اوروبية ليس بالضرورة ان تكون أستونيا، بدليل ان الخاطفين تحدثوا عن فدية مالية في مرحلة معينة، لكنهم لم يحددوا المبلغ المطلوب ولا كيفية الحصول عليه، ولم يعودوا الى ذكره في الرسائل اللاحقة.

وبالتالي، بعد توقيف الضالعين التسعة في القضية، "تخربطت" حسابات الجهات الخاطفة التي وجدت ان التطور في عمليات التحقيق لدى اجهزة الامن اللبنانية اجتاز شوطا مهما، ولم تعد مؤسسات الدولة على غرارها في مرحلة الثمانينات،اضافة الى ان الاجهزة تصدت للمرة الاولى بشراسة لمثل هذه العملية من دون ان تسأل عن مراميها وأبعادها السياسية، ولا عن حساسية الموقف في مثل هذه الحالات من منطلق انها وقعت على ارض لبنانية، "ونحن معنيون بأمن بلادنا وليس في امكاننا ان نتفرج من بعيد على ما يحصل على ارضنا"، في مرحلة كان المطلوب فيها ارباك الساحة اللبنانية، بدءاً من حركات التمرد في سجن رومية، مرورا بخطف الاستونيين، وتفجير كنيسة زحلة، وموجة الاعتداءات على املاك الدولة، والازدياد اللافت في عمليات سرقة السيارات والنشل والسلب… الخ.

من هنا تعرضت في حينه القوى الامنية والقضائية على حد سواء لضغوط في اتجاه اجراء تحقيق صوري او وهمي اذا امكن مع الموقوفين التسعة، والعمل على لفلفة الموضوع، لكنها لم ترضخ وواصلت السير في التحقيق الذي أوصل الى معرفة الجزء المتاح من الصورة.

أما الانجاز الثاني فكان مكملا للأول، حين اتخذت السلطات اللبنانية قرارا على أعلى المستويات في حينه، خلال اجتماع في السرايا برئاسة رئيس مجلس الوزراء آنئذ سعد الحريري، وحضور وزيري الداخلية زياد بارود والعدل ابرهيم نجار، وقائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي، بتزويد السلطات الاستونية نتائج التحقيقات والعنوانين اللذين بث منهما شريطا التسجيل اللذان ظهر فيهما المخطوفون السبعة على الـ"يو تيوب" واللذان حددتهما القوى الامنية اللبنانية من مكانين مختلفين في دمشق في حينه.

ومنذ ذلك الحين، تولت السلطات الاستونية اكمال المشوار عبر الديبلوماسية، ولا سيما بعدما ابدى وزير الخارجية السوري وليد المعلم لنظيره الاستوني استعداد حكومته للمساعدة في مجال الافراج عن الاستونيين، وهو ما أدى الى بداية تعاون بين الدولتين وصل الى ذروته مع اظهار الموقف الاستوني الرافض مطلقا للعقوبات الاوروبية على سوريا في الآونة الاخيرة.
ومن يومها، خرجت السلطات اللبنانية من القضية التي انتهت المفاوضات بشأنها اول من أمس، واتخذ القرار باطلاق المخطوفين في إطار صفقة استونية – سورية، على الارجح، لم تعرف كل معالمها بعد، ولم تكن السلطات اللبنانية طرفا فيه ولم تعلم بها اصلا، باستثناء جهاز امني حصل في ساعات صباح يوم امس على معلومات مفادها ان الاستونيين السبعة قد يتم اطلاقهم اليوم، ولكن لم يعلم احد اين وكيف، لذلك لجأ الجهاز المعني الى نشر تعزيزات امنية غير منظورة في المناطق المحتملة للحادث، مع تعليمات واضحة للضباط والعناصر بضرورة تسهيل خروجهم سالمين، وعدم عرقلة العملية.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل