#adsense

«‬الذكاء‮» ‬على طريقة‮ «‬غوار الطوشي‮»! – (بقلم ميرفت سيوفي)

حجم الخط

ذكّرتنا «تمثيليّة» عودة المخطوفين الأستونيين السبعة، بتلك الحلقة من برنامج غوار الطوشي الشهير «صحّ النوم»، يوم احتال على أهل الحارة وسرق أموالهم مدّعياً بـ»قبقابه الطويل» أنّه «ابن حاكم طوال ستان»، بدا لبنان بالأمس قد تحوّل إلى «طوال ستان» تيمناً بأطول رئيس في تاريخ لبنان «دولة نجيب ميقاتي»، ولاحظوا كم أنّ غوّار الطوشي لم يُجدّد ذكاءه منذ مطلع «السبعينات»، فأيّ صدفة تلك التي أفرجت بالأمس عن الأستونيين السبعة في ذكرى «عيد الثورة الفرنسيّة»، وفي تزامن مثير مع «مراضاة» الخواطر في إعلان تحمّل الدولة السورية لمسؤولياتها في الاعتداء على سفارتيْ أميركا وفرنسا بحسب اتفاقية جنيف .

ولمناسبة الحديث عن الهدية لفرنسا في ذكرى الثورة الفرنسية يبدو أن أنظمة العالم العربي «المتمسكة» حتى دم آخر مواطن من مواطنيها بالبقاء في السلطة، تفضّل أن تكون الثورات عند شعوبها على طريقة «الثورة الفرنسيّة» مع منظّر الثورة الفرنسية الكبير الفيلسوف جان جاك روسو واعترافاته الشهيره، وكتاباته المستفيضة عن الخير والطبيعة والحرية والمساواة لخلاص الإنسان، ومع هذا عندما اندلعت الثورة الشعبية في فرنسا سنة 1789 واستمرت حتى 1799، وعندما بدأت أحداث الثورة الفرنسية بدأ معها مسلسل مخيف من القتل الجماعي، وذاع صيت طبيب يدعى جيلوتين لاختراعه آلة قتل عرفت باسمه وعرفناها باسم المقصلة، التي التهمت أرواح العديد من الأبرياء تحت عنوان الثورة، يبدو أن الطريقة العربيّة تشبه الطريقة الفرنسيّة وتتمسك و»تشالش» للبقاء حاكمة ولو على بحر من الدم، لأنّها أنظمة «المقصلة»، أليس هذا ما يُطالب به الثوار في مصر وتونس وليبيا واليمن. بالأمس سورية دخلت مرحلة المطالبة بمحاكمة قتلة الشعب السوري في تظاهرة المثقفين والفنانين في الميدان، هم لا يرسمون مقصلة لأنهم مدجّنين ويألفون مشهد «القضبان» و»المشنقة»!!

إن تعبير حكم الإرهاب Reign of Terror يعني الفترة الأخيرة من شهور الثورة الفرنسية التي غاب فيها المنطق وتولى زمام الأمور فيها ماكسميليان روبسبيير obespiere وهو من أشهر «سفاحي» الثورة، فقد تطورت في أعقاب قيام الثورة الفرنسية التي قضت على الملك لويس السادس عشر وزوجته الأميرة النمساوية صاحبة «الاقتراح البسكوتي» الشهير ماري انطوانيت وترك ولدهما يموت في السجن وهو صبي دون الثانية عشرة، ألا تشبه ماري أنطوانيت ولويس السادس عشر، الكثير من الحكام العرب الذين ينتظرون نهاية مشابهة إنما على حبل، كذاك الذي تدلّى منه صدّام حسين؟!

وللذكرى، فمن مآثر الثورة الليبراليّة التي غيّرت وجه العالم، أنه في يوم الحادي عشر من تشرين الثاني عام 1793 تم قطع رؤوس اثنين وثلاثين ضحية في ثمان وعشرين دقيقة!! وبعد ذلك بأسبوع قطعت رؤوس اثني عشر رجلاً في خمس دقائق، كان هذا هو أسلوب التخلص من الخصوم السياسيين. وظل سكان شارع لافونت حيث كانت توجد المقصلة يعربون عن شكاواهم من حجم الدماء المتدفقة من الحفرة الخاصة بصرف الدماء الكائنة تحت المقصلة، وكذلك من رائحة الدم المتعفن، وهنا بدأ اطلاق الرصاص عشوائياً على الجموع كبديل للقتل بالمقصلة،وتم ربط ثمانين مسجوناً الى بعضهم البعض في طابور واحد وأطلقت عليهم طلقة مدفع، والذين لم يموتوا تم ذبحهم بالحراب والمسدسات والبنادق!!

أمّا كبير الجزارين وهو ممثل يدعى دورفن فكتب إلى قيادته في باريس متفاخراً بأنه قتل مئة وثلاثة عشر مواطناً من أبناء ليون في يوم واحد، وبعد ثلاثة أيام قام بقتل مئتين وتسعة مواطنين آخرين، ووعد قيادته المتعطشة للدماء بأنه سيقتل خمسمئة آخرين وسيجعلهم يدفعون ثمن جرائمهم بالدم والنار، وعندما توقف دورفن عن ممارسة مذابحه كان حوالى ألفين قد قضوا نحبهم على يده!!

أما في مدينة مارسيليا التي أصبح اسمها Ville Sans Nom أي المدينة التي ليس لها اسم، فقد تعرضت لحملات تطهير وذبح مروعين بعد تمردها على السفاحين، وقد كتب قائد هؤلاء السفاحين الى رئاسته في باريس يصف ما صنعوه بمارسيليا فقال: «لا يوجد أحد يواجهنا وقد محونا الفندي Vendee من الوجود، لقد هلكوا تحت وطأة سيوفنا، النساء والأطفال، وقد دفنت الآلاف في أحراش ووحل سافيناي. وبناء على أوامركم، سحقت الأطفال تحت سنابك الخيول وذبحت النساء حتى لا يلدن مجرمين جدداً، وليس عندي أي أسرى أو سجناء حتى أعاتب نفسي عندما أنظر الى وجوههم»، وتحول اسم فندي Vendee إلى Venge « أي المنتقم»، وفي بونت دي سي وأفريّ فقد أطلق الرصاص على أربعة آلاف ليقتلوا جميعاً في طابور طويل!!

أليس هذا ما يحدث اليوم معكوساً في العالم العربي، ألا تنتظر الشعوب من «جمعة» إلى «جمعة» أن يطلق الرصاص عليهم ليموتوا في طابور طويل، إنها الأنظمة التي تعلمّت كيف تكون anti حريّة، وanti إنسانيّة، أنظمة لا تبقى على قيد الحياة إلا بامتصاص عرق الشعوب وأموالهم وأعمارهم، ولاحقاً في امتصاص دمائهم لمجرّد تفكيرهم في رفض «الاستعباد والذلّ»، من قال إن عصر «الرقيق» ولّى الحكام يستعبدون الشعوب ويرثونهم وراثة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل