رأت حركة "التجدد الديمقراطي" ان المحاسبة الموضوعية لحكومة الرئيس نجيب ميقاتي ينبغي ان تستند الى معايير راهنة وملموسة هي في الواقع انعكاس لأربعة تحديات أساسية، مشيرة إلى أن معظم هذه التحديات "للأسف الشديد" لم يبرز بشكل واف في البيان الوزاري.
اللجنة التنفيذية لحركة "التجدد الديمقراطي"، وبعد جلستها الاسبوعية بحضور نائبي الرئيس كميل زيادة ومصباح الاحدب والاعضاء، أصدرت بيانا عدّدت فيه التحديات الأساسية، مشيرة إلى أن التحدي الأول يكمن في رأب الصدع الداخلي الخطير والانقسام العمودي بين اللبنانيين حول قضايا جوهرية تقع في أساس العقد الاجتماعي والسلم الاجتماعي لأي دولة. وأضافت: "على رأس هذه القضايا تحقيق العدالة في جرائم الاغتيال السياسي التي أدمت لبنان طوال عقود، وهو حاجة لبنانية صرفة قبل ان تكون مطلبا او شرطا دوليين، وذلك بعد تراجع حزب الله عن الاجماع اللبناني على المحكمة الدولية من دون تقديم أي بديل ذي صدقية".
وأشارت "اللجنة التنفيذية" إلى أنه استمرار "حزب الله" في رفض أي صيغة تنقل سلاحه الى كنف الدولة واصراره على الاحتفاظ بمنظومة عسكرية ـ امنية ممّولة من الخارج ولا تخضع لقرار السلطات الدستورية اللبنانية هي من قضايا الانقسام الجوهرية ايضا، لافتة إلى أن انتشار السلاح والجزر الامنية في المناطق اللبنانية كافة تحت عنوان "مقاومة اسرائيل" يعمم ثقافة العنف والامن الذاتي والخروج عن الدولة. وأضافت: "ان ازدواج المواقف داخل الحكومة من هذه القضايا الجوهرية وغلبة فريق على آخر داخلها وقدرته على فرض رأيه بالقوة لا تبشّر بقدرة استثنائية لدى هذه الحكومة على معالجة هذه القضايا الجوهرية".
ورأت "التجدد الديمقراطي" أن التحدي الثان يكمن في تسيير جهاز الدولة وتحريك عجلة الاقتصاد وتأمين مصالح المواطنين، مشيرة إلى انه في هذا النطاق يقع اصلاح الادارة وملء شواغرها، الذي يتخوف المواطنون ان يتم وفق منطق المحاصصة ووضع اليد على الادارات والمؤسسات وتكريس الولاء الحزبي والسياسي بديلا عن الولاء للدولة وخدمة المواطن. وأضافت: "يقع على عاتق الحكومة مهمة خلق بيئة جاذبة للاستثمارات وقادرة على توجيهها للتوظيف في الميادين المولدة لفرص العمل. كما يقع على عاتق الوزراء الانتقال من المزايدات الشعبوية التي ميزت المرحلة السابقة الى تأمين الخدمات الاساسية للمواطنين"، لافتة إلى أن طغيان اللون السياسي الواحد على الحكومة وتمتع هذا الفريق بثلثي اصوات مجلس الوزراء يحمله مسؤولية الانجاز الفعلي وغير المتباطىء في تقديم خدمات عصرية تليق بالمواطنين اللبنانيين.
وأكّدت "التجدد الديمقراطي" أن تحدي الثالث هو احترام القانون الدولي والتزامات لبنان الدولية، مشيرة إلى أنه تبرز هنا مجموعة القرارات الدولية المتعلقة بلبنان، خصوصا القرارين 1701 و1757. وأضافت: "في هذا المجال بالذات، تندرج مسألة المخطوفين الاستونيين التي تشكل قضية اختطافهم تحديا كبيرا في وجه الحكومة لأنها تنذر في حال تكرار مثلها باعادة لبنان الى لائحة الدول التي تشكل ملاذا لخاطفي الرهائن"، لافتة إلى أنه لا يجوز ان تكتفي الحكومة بتهنئة نفسها على "انجاز" تحريرهم فيما لم تفصح عن ملابسات هذه العملية والجهات التي تقف وراءها ولا عن الاجراءات التي تنوي اتخاذها حيال تلك الجهات.
وأوضحت "التجدد الديمقراطي" أن التحدي الرابع هو في حماية لبنان من المخاطر الخارجية، مشيرة إلى أنه من الثوابت في هذا المجال الحؤول من دون وقوع عدوان اسرائيلي مدمر على غرار عدوان 2006 ونزع كل الفتائل والذرائع من امام اسرائيل ومنع الحاق لبنان بأي من المحاور او المشاريع الاقليمية التي يمكن ان تتخذ من الصراع مع اسرائيل مطية لأهداف تتجاوز مصالح لبنان وقدراته.
وختمت "اللجنة التنفيذية" بيانها باقول: "المستجد هو الوضع الذي نشأ في الاشهر الاخيرة في سوريا والذي لا ينبغي لأي طرف لبناني ان يقحم نفسه فيه في ما يتجاوز ابداء الرأي او التعاطف المبدئي والسياسي، انطلاقاً من حق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، ومن واجب التضامن الانساني والاخلاقي مع الشعب السوري الشقيق، وعملا بالمواثيق الدولية، يقع على عاتق الحكومة والسلطات اللبنانية عدم التورط او الانحياز في حوادث سوريا وتأمين الرعاية الانسانية والحماية المدنية للنازحين السورية ومنع أي استغلال للأوضاع المضطربة في سوريا للقيام بخطوات تضر باستقرار لبنان وسيادته".