#adsense

“الراي”: في جمعة بيروت… “تسريح” الأستونيين فضيحة أكثر مما هو إنجاز

حجم الخط

كتب وسام أبو حرفوش في صحيفة "الراي" الكويتية:

… في "جمعة" بيروت كانت عيناً على استونيا وعيناً على سورية، وما بينهما من "ألغاز" في ملف "الدراجين السبعة"، الذين خطفوا ثم اطلقوا بعد ثلاثة اشهر وثلاثة اسابيع، في عملية سياسية ـ استخباراتية أريد منها جعل هذه القضية تذهب «أدراج الرياح» عبر طمس هوية الخاطفين وأهدافهم والتعمية على "الأثمان" التي دُفعت لـ"تسريح" الاستونيين وطبيعتها.

فبيروت التي هالها السيناريو الغامض الذي افضى الى اطلاق الاستونيين السبعة فجر اول من امس في منطقة قريبة من بعلبك، بدت امام "فضيحة" اكثر مما هي أمام إنجاز بعدما "تملكها" الشعور بأنها مصابة بـ"العمى الأمني والديبلوماسي" لاستبعادها عن المفاوضات التي دارت ومن فوق رأسها وأدت الى "تسريح" الدراجين الذين كانوا خطفوا في البقاع في 23 آذار الماضي.

وفي ما يشبه "تأكيد المؤكد"، دلّت المعطات في الساعات الماضية على ان "المخطوفين السبعة" كانوا في سورية، وهذا ما قالوه لحظة وصولهم الى بلادهم فجر امس، وهذا ما اكدته لـ"الراي" مصادر رفيعة المستوى على صلة بـ"تعقب" هذا الملف الذي كانت الاجهزة الامنية اللبنانية حققت إنجازات مرموقة في سبر اغواره حين ألقت القبض على تسعة من عصابة تولت الخطف لمصلحة "جهة مجهولة".

وفي تقدير اوساط واسعة الاطلاع في بيروت ان ادوات مرتبطة بالنظام في سورية كانت على علاقة بخطف الاستونيين السبعة الذين جرى احتجازهم في ثلاثة امكنة خلال فترة خطفهم، إحداها في سورية التي بث منها شريطا فيديو ظهر عبرهما السياح المختطفون، وهو ما تم ابلاغه في حينه الى السلطات الاستونية والفرنسية، الامر الذي ساهم في «إجهاض» الاهداف السياسية لعملية الخطف التي تحولت "ورقة محروقة".

وعلمت "الراي" ان السلطات الامنية اللبنانية تتابع "خفايا" هذا الملف الذي لم يطو بالنسبة الى بيروت التي لم تبلَّغ بإطلاق الاستونيين السبعة إلا لحظة الافراج عنهم بمفاوضات متعددة الجنسية، فرنسية، ألمانية، تركية، كان على طرفها الآخر سورية، بحسب التقارير التي ربطت بين هذا التطور وحرص دمشق على بعث رسالة "حسن نية" الى باريس بعد الاعتداء على سفارتها في العاصمة السورية، إضافة الى جعله "هدية" لحكومة الرئيس ميقاتي الموالية لدمشق.

وكانت بيروت عاشت الجمعة مرحلة ما بعد "مفاجأة" إطلاق الاستونيين السبعة التي باغتت لبنان وسلطاته الرسمية التي وُصفت بأنها مثل "شاهِد ما شافش حاجة".

وقد حاول لبنان تفكيك "لغز" انتهاء هذا الملف الذي بدت ملابسات اسدال الستار عليه توازي فصول عملية الخطف غموضاً، لا سيما في ضوء استمرار الجهة التي جرى التَفاوض معها "مستورة"، وإبقاء "السرية" على نقطة تسليم الاستونيين السبعة وتسلُّمهم في البقاع في ضوء تراجُع وزير الداخلية مروان شربل عن منطقة سهل الطيبة ليشير الى بقعة تابعة ادارياً لهذه المنطقة، من دون إغفال عدم حسم اذا كان تم دفع فدية ام لا، رغم استبعاد بعض الدوائر ذلك، نظراً الى "الرسالة السياسية" الواضحة التي حملها إطلاق السبعة توقيتاً ودوافع.

وبعدما نُقل عن مصادر قضائية في بيروت أن الاستونيين السبعة كشفوا خلال الاستماع الى افاداتهم الجهة الخاطفة والاشخاص وانتماءاتهم ومعتقداتهم وتفكيرهم، كان بارزاً ان المحرّرين الذين غادروا بيروت قرابة منتصف ليل الخميس ـ الجمعة "بلا كلام" اعلامي، قالوا بعيد وصولهم الى مطار تالين حيث اقيم لهم "عرس الحرية" انهم احتجزوا لفترة في سورية خلال محنة خطفهم التي استمرت منذ 23 آذار الماضي.

وقال احد المخطوفين ماديس بالوجا للصحافيين: "لقد احتُجزنا في ثلاثة مواقع سرية مختلفة من ثمانية ارهابيين، في لبنان وسورية. وافضل شيء كان اننا كنا معا وان وحدتنا اعطتنا القوة لكي نؤمن باننا سنصل الى نهاية سعيدة". واضاف: "في احدى الفترات اقمنا جميعا في الغرفة نفسها مع الخاطفين الثمانية الذين كانوا يحملون رشاشات كلاشنيكوف".

واوضح محرَّر آخر انه سمع من الخاطفين انهم كانوا يعتزمون خطف سياح فرنسيين او بريطانيين "الا ان القدَر وضعنا في طريقهم من دون ان يعرفوا ذلك، واليوم هو ميلاد جديد لنا".

اما وزير الخارجية الاستوني أورماس بابيت الذي كان اجتمع في بيروت الى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قبل اصطحاب المحرّرين الى تالين، فقال: "السبعة باتوا أحراراً منذ 24 ساعة، والتحقيق لم ينته ونتعاون مع السلطات اللبنانية للعثور على جميع المجرمين الضالعين في عملية الخطف".

وكانت معلومات اشارت الى أن المفاوضات التي تولتها الدولة الاستونية بمساعدة فرنسا مع الجهة التي "تمون" الخاطفين هي التي أثمرت إطلاق المخطوفين السبعة، بينما اقتصر دور السلطات اللبنانية على انجازين أساسيين ساهما في العملية بنسب محددة لكنهما لم يشكلا العامل الحاسم في التحرير وهما: القبض على الموقوفين التسعة المتورطين في عملية الخطف لمصلحة جهة ثانية ما أدى الى تبديل مسار هذه الجهة وحساباتها. أما الانجاز الثاني فتمثل في القرار الذي اتخذ في ظل الحكومة السابقة بتزويد السلطات الاستونية نتائج التحقيقات والعنوانين اللذين بث منهما شريطا تسجيل ظهر فيهما المخطوفون السبعة على "اليوتيوب" واللذين حددتهما قوى الأمن اللبنانية من مكانين مختلفين في دمشق في حينه، كاشفة انه مذاك تولت السلطات الاستونية اكمال المفاوضات التي اخذت دفعا قويا عقب اعلان تالين موقفها الرافض للعقوبات الاوروبية على سورية.

وفي حين وضعت تقارير إطلاق الاستونيين في خانة "الإنجاز للمخابرات الفرنسية" التي لعبت دوراً في اتمام العملية، اوضحت معلومات اخرى ان التزاماً اعطي للخاطفين بعدم الكشف عن مجريات التفاوض وعن هويتهم، وان فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي كان ينوي مداهمة موكب الخاطفين اثناء توجههم للافراج عن الاستونيين السبعة الا انه تراجع نتيجة تحذير الخاطفين من "اصطياد" موكب المحرّرين بالـ"آر.بي.جي" بحال حصل اي تحرك لبناني ضدّهم.

وذكرت معلومات ان الخاطفين وصلوا فجر الخميس إلى سهل الطيبة آتين من نقطة قريبة جدا من الأراضي السورية، في رحلة استغرقت 25 دقيقة عبر طريق الجرد، وانه عند الخامسة والربع صباحاً، شاهد الطاقم الموفد من السفارة الفرنسية الرهائن السبع مرميين على بعد مئات الأمتار من موكب السفارة في السهل. وفيما توزع الرهائن على سيارات الموكب الأربع، تولت الأجهزة الأمنية اللبنانية رصد الموكب وحمايته، من بريتال إلى زحلة، مروراً بضهر البيدر وصولاً إلى السفارة الفرنسية في بيروت.

ونُقل عن مصدر امني أن الخاطفين اشترطوا على المخطوفين والسفارة الفرنسية، عدم إدلاء الرهائن المحررين بأي معلومات مهما كان شأنها، مهدّدين المفاوضين بعبارة: "حفاظاً على سلامتكم، أخبروا الأجهزة القضائية أنكم كنتم صمّاً بكماً، وإلا فأنتم تعرفون أننا نستطيع قتلكم وليس خطفكم مرة اخرى".

ولفت ان صحفاً قريبة من الاكثرية الجديدة، رفعت السقف ضد فرنسا على خلفية هذا الملف مشبّهة ما جرى "بما فعله الأميركيون في باكستان حين قتلوا اسامة بن لادن وأخذوا جثته من دون علم الدولة الباكستانية ورموها في البحر، وكذلك فعل الفرنسيون على الأرض اللبنانية ولكن بفارق ان للأميركيين قواعد عسكرية في باكستان وأفغانستان وليس للفرنسيين أي قاعدة عسكرية في لبنان".

وفي موازاة ذلك، لا تبدي مصادر متابعة لهذا النوع من الملفات تفاؤلاً بامكان القبض على "رأس" العصابة التي نفذت عملية الخطف في زحلة لمصلحة "الخاطف الأصلي" وهو المدعو وائل عباس المتواري والمرجح انه خارج الأراضي اللبنانية، ليتكرر في هذه القضية السيناريو الذي يسود إزاء غالبية القضايا الامنية منذ احداث جرود الضنية مطلع العام 2000 مروراً بأحداث نهر البارد العام 2007 وغيرها من المحطات اذ تتبخّر "الرؤوس" وتنتهي القضية من دون ان تنتهي، وذلك رغم ان تقارير اشارت الى ان "فرع المعلومات"، تمكن أثناء التحرّك الأخير الذي قام به الخاطفون فجراً، من التوصل الى معطيات ستساهم في تعقّب عباس والأفراد الستة المتوارين عن الأنظار.

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل