أشار عضو تكتل "القوات اللبنانية" ورئيس كتلة "نواب زحلة" النائب طوني أبو خاطر، الى أن "اختيار منطقة بعيدة عن أعين القوى الأمنية لتسليم الأستونيين المخطوفين بعد الإفراج عنهم من جهات لا تزال مجهولة حتى اللحظة، أمر يوحي بأن لا سيطرة أو سيادة للدولة ولا للقوى الأمنية على كل الأراضي اللبنانية"، داعياً المعنيين الى "كشف ملابسات هذه القضية في أسرع وقت ممكن، وكشف الجهة المسؤولة عن عملية الخطف وأسبابها، من أجل طمأنة اللبنانيين والعالم".
وقال أبو خاطر في حديث لصحيفة "المستقبل": "إن عملية الإفراج عن الأستونيين خطوة جيدة وممتازة، ولكن عملية الخطف بحد ذاتها كانت محاولة تهدف الى تشويه صورة لبنان الحضارية والمعروفة في العالم، وأعادتنا الى مرحلة الثمانينات، حيث كانت تُمارس عمليات الخطف بطريقة لافتة. والمؤسف أن عملية خطف الأستونيين حصلت على مدخل زحلة، هذه المدينة المعروفة بأنها مدينة السلام والحرية، والتي ترفض هذه الأعمال والتصرفات، ولم نعرف حتى اللحظة من هم الخاطفون، ومن هي الجهة التي تقف وراء عملية الخطف، وهذا ما يدعو الى الاستغراب، ونحن لا نستطيع اتهام أي طرف أو جهة، ولا يمكن لنا أن نتهم أحداً من دون أي دليل ملموس".
واضاف: "يوم اختطافهم كنت والزميل النائب عاصم عراجي نقوم بواجب تعزية في منطقة كفرزبد القريبة من المكان الذي تمت فيه عملية الخطف، وقلنا في حينه إن المقصود من العملية هو إحراج حكومة تصريف الأعمال وتشويه صورتها، والإيحاء بأن الأمن غير مستقر وغير منضبط في لبنان، في ظلها. واليوم نرى أن الهدف من توقيت عملية الإفراج عن الأستونيين بالتزامن مع انعقاد أول جلسة للحكومة الجديدة، هو تقديم هدية إيجابية لهذه الحكومة، ولذلك نترك موضوع التخمين بشأن الجهة التي تقف وراء عملية الخطف الى الجهات الأمنية المعنية، وربما تهدف هذه الجهة الى إعطاء نقطة إيجابية لمصلحة حكومة ميقاتي في هذه الظروف".
وتابع رئيس كتلة "نواب زحلة": "نحن نعلم أن جهاز فرع المعلومات استطاع تحديد الخاطفين، والجهة التي تسلمت منهم المخطوفين، وقد تم اعتقال عدد من المشاركين في عملية الخطف، ولكن أعتقد أن عملية الاستبعاد تمت من أجل الحفاظ على سرية العملية، وعدم كشف الجهة الحقيقية المسؤولة عن عملية الخطف"، مشيرا في الوقت نفسه الى أنه "منذ البداية قلنا لا يجوز حصار بلدة مجدل عنجر بالكامل بعد توجبه الاتهامات الى البعض من أهالي البلدة، بل يجب محاصرة المتورطين، لأن البلدة وأهاليها ليسوا معنيين مباشرين في هذا الشأن، وبالتالي لا تصح محاصرة بلدة طويلة عريضة من أجل توقيف مطلوب منها، علماً أن حصار البلدة لم يتم على خلفية خطف الأستونيين، لذلك أقول علينا أن نصبر وبعد ذلك لكل حادث حديث".
واكد أبو خاطر "الاصرار على معرفة حقيقة كل ما جرى حول هذا الموضوع، خصوصاً بعدما تمت عملية الخطف في البقاع، ومن ثم تبين لاحقاً للقوى الأمنية المكان الذي أرسل الخاطفون منه الرسائل الالكترونية الى لبنان، وقد عرف الموقع والشارع والمدينة. ولذلك نسأل لماذا تمت عملية تسليم المخطوفين فجراً وبهذه الطريقة الى الفرنسيين، وبعيداً عن أعين القوى الأمنية؟ ولماذا تم اختيار منطقة جغرافية خالية من هذه القوى الأمنية؟. نحن نعتقد أن المقصود هو الإيحاء بأن لا سيطرة أو سيادة للدولة اللبنانية ولا للقوى الأمنية اللبنانية على الأراضي اللبنانية، وهذا أمر يجب الوقوف عنده. لذلك ندعو المعنيين الى كشف ملابسات هذه القضية في أسرع وقت ممكن، لأن الإعلان عن الجهة المسؤولة عن عملية الخطف وأسبابها تطمئن اللبنانيين والعالم".
وفي الموضوع الحكومي، اعتبر عضو تكتل "القوات اللبنانية" ان "أي متابع لمواقف الرئيس نجيب ميقاتي وللبيان الوزاري لن يجهد كثيراً في اكتشاف التناقض بين المضمونين، كما أن الانقلاب الذي قادته قوى 8 آذار وأنتج حكومة بعد 5 أشهر على تكليف ميقاتي يؤكد حجم هذا التناقض، وهو يشير بشكل واضح ومؤكد الى أن كل ما بُني على الغلط لن ينتج عنه إلا الغلط، إضافة الى تجلي التناقض الطبيعي بين ثوابت الرئيس ميقاتي التي طالما أعلن عنها غير مرة، وبين الهدف الذي تم تشكيل الحكومة الجديدة على أساسه، فجاءت الحكومة غير منسجمة، لأن لكل طرف فيها أهدافه الخاصة، وبالتالي هذه الحكومة لن تعمّر طويلاً، لأن أطرافها يفتقدون للمشروع الوطني الواضح والموحد، إذ إن لكل منهم مشروعه الخاص".
واضاف: "إن هذه الحكومة ومنذ تشكيلها أتت معبّرة عن تجمع لأصحاب المصالح، وبطبيعة الحال سيكون التهافت بين أطرافها على تقاسم قطعة الجبنة، بحيث يسعى البعض الى الحصول على نسبة أكبر مما يستحق، والبعض الآخر يطمح أو يطمع في الحصول على أكثر مما يستأهل، وهذا ناجم عن مواقف من أوصلهم الى ما هم عليه اليوم. وقد تجلت التناقضات بين الحلفاء في الحكومة منذ 5 أشهر، وذلك على خلفية التسميات في هذه الوزارة أو تلك، وفقاً لما تقتضيه مصالح كل فريق من الحلفاء".
واكد أبو خاطر "اننا في المعارضة قررنا أن نكون حكومة ظل، تواكب عمل الحكومة القائمة، وتراقب أداءها، وسيكون لنا موقف من أي خطوة تُقدم عليها، والتعيينات جزء من عملها، وهي بالتالي ليست آخر المطاف، ولا آخر الدنيا، ولكن نتمنى ألا تكون التعيينات التي ستبتها الحكومة شبيهة بالتعيينات التي أقدمت عليها الحكومة في العام 1998، والتي أكدت أنها كانت حكومة تشفٍ وكيدية، وعلى الرغم من ذلك استمر البلد وبقي يمشي الى الأمام".
واشار الى إن "الرئيس ميقاتي هو رئيس حكومة كل لبنان، ورئيس حكومة كل اللبنانيين، على الرغم من حصوله على ثقة هزيلة في مجلس النواب، ومن الطبيعي أن يقوم بزيارة الى الجنوب اللبناني، أو الى أي منطقة لبنانية، ولا أهمية كبيرة لهذه الزيارة، ولكن الواضح أن رئيس الحكومة جاء الى منصبه من أجل خدمة مشروع الطرف السياسي الذي أوصله الى موقعه السياسي، وهو حزب الله"، مؤكدا أن "زيارة ميقاتي الى الجنوب لا تقدم ولا تؤخر في أي شيء، خصوصاً بعدما قدم الكثير من التنازلات، ولكن نحن نأمل أن تكون هذه الزيارة من أجل مصلحة الوطن، من دون سواها".
اخيرا، دعا عضو تكتل "القوات اللبنانية" اللبنانيين الى الصبر، "لأن الله مع الصابرين إذا صبروا، كما أدعو البقاعيين الى الصبر أيضاً، والى أن يتفاعلوا مع ما يجري من حوادث حولهم، خصوصاً وأنهم من منطقة الشهامة والرجولة والكرم"، مؤكدا أن "اللبنانيين عموماً يهتمون بالشؤون السياسية، ولكنهم اليوم منشغلون جدياً بمعيشتهم، ولا سيما البقاعيون منهم، الذين يهتمون بأرزاقهم، وبتصريف منتجاتهم من البطاطا وغيرها من المنتجات الزراعية، التي تنخفض أسعارها بطريقة مضطردة".