#adsense

“زنقة” روسيا العربية !

حجم الخط

على امتداد خمسة أشهر من فصول "الربيع العربي"، بدت روسيا وكأنها مجرد صدى لصوت يأتي من العالم القديم المتكلس، الذي يعارض أي تطور أو تغيير في الواقع المعيب لعدد كبير من الانظمة السياسية التي تحكم دولاً عربية بأساليب تذكر بأيام "الستار الحديد" في الاتحاد السوفياتي!

منذ لحظة اندلاع "ثورة الياسمين" في تونس وقعت السياسة الخارجية الروسية في الارتباك، وافتقرت الى موقف منطقي يفترض ان يبرز عند دولة لها دور على المسرح الدولي. ورغم ان المصالح الروسية مع نظام زين العابدين بن علي لا تذكر، فقد تعاملت موسكو مع الثورة بشيء من التحفظ والحذر. وعندما عارضت التغيير في مصر مع اندلاع الثورة ازدادت التساؤلات: ماذا يريد الروس ولماذا يعارضون تغيير نظام نقل مصر من أحضان موسكو أيام الماركسية الى أحضان واشنطن بعد كمب ديفيد؟

مع اندلاع الثورة في ليبيا ووقوف العقيد معمر القذافي صارخاً: "الى الأمام، الى الأمام"، اتسعت "زنقة موسكو العربية"، ولطالما بدا وزير الخارجية سيرغي لافروف وكأنه يقف صارخاً: "الى الوراء، الى الوراء". في ليبيا كان واضحاً ان موسكو تخشى ضياع عقود تسلح سبق لها ان عقدتها مع القذافي وقيمتها ستة مليارات دولار. واستنتج كثيرون ان ما يهمها هو بقاء العقود لا وقف المجزرة التي بدأها النظام ضد الثوار. وهكذا لعب الروس دوراً سلبياً محاولين عرقلة صدور القرار 1973 عن مجلس الامن الذي أجاز لحلف شمال الاطلسي حماية المدنيين. ومع اندلاع الثورة في اليمن، بحث الروس عن دور في هذا المسرح الحيوي في منطقة الخليج، فلم يجدوا إلا التحفظ عن التغيير، وهو أمر يناقض مبدأ حق الشعوب الذي يفترض ان يشكل قاعدة في الثقافة السياسية الروسية.

أما في سوريا، فواضح تماماً ان موسكو تعارض بعناد وقوة أي تدخلات أو ضغوط على نظام الرئيس بشار الاسد، وتحرص على الادلاء بتصريحات ومواقف يومية تدعم النظام على قاعدة القول إنه يتجه فعلاً الى إحداث التغيير المطلوب. طبعاً الموقف الروسي حيال التطورات في سوريا يختلف تماماً عنه في الدول الاخرى لجهة المعارضة القوية لكل دعوة الى التدخل الخارجي لدعم حركة التغيير، لأن هناك تاريخاً من التعاون العميق بين البلدين. لكن الدعوات الروسية التي تحض الأسد على القيام بالاصلاحات لم تؤد الى أي نتيجة بعد.

في أي حال، هناك عالم عربي يتغير، تماماً كما تغير الاتحاد السوفياتي على وقع "البيريسترويكا" التي حملت القادة الروس الحاليين الى السلطة، ولكن المثير أنهم يتصرفون بعقلية خروتشوف مثلاً وأجدادهم السوفيات. والروس ضائعون وواقعون في التناقض الى درجة أننا قرأنا أمس ان دميتري ميدفيديف يشبّه "الربيع العربي" بسقوط جدار برلين، الذي أرسى تاريخاً جديداً في السياسة الدولية، بينما كرر لافروف موقف موسكو الصلب ضد الدعوات الدولية الى التدخل لدعم حركة الاحتجاج في سوريا!

المصدر:
النهار

خبر عاجل