#adsense

مضاعفات قاسية لتجربة الأستونيين على لبنان

حجم الخط

الانكشاف الرسمي واكَبَ العودة المسيئة لمفهوم الساحة
مضاعفات قاسية لتجربة الأستونيين على لبنان

ربطت مصادر ديبلوماسية غربية بين اطلاق الاستونيين السبعة في يوم الاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي في 14 تموز ووعي كبير لاخطاء جسيمة ارتكبت بالاعتداء على سفارتي الولايات المتحدة وفرنسا في دمشق مطلع الاسبوع الماضي على اثر زيارتين قام بهما سفيرا البلدين لحماه واعلان وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون ان الرئيس السوري بشار الاسد "فقد شرعيته" وان "ليس صحيحا ان لا غنى عنه" في موقف يعد مفصليا في تصعيد الموقف الاميركي والتعبير عن تبدله في موضوع استمرار النظام. وضع الديبلوماسيون بذلك الموضوع في معطيات غير المعطيات اللبنانية ولو لم يقل احد علنا انها المعطيات السورية وحدها التي تحكمت بالمسألة، وهي كذلك في معرض ربط اطلاق الاستونيين بتقديم هدية الى فرنسا في عيدها الوطني. وهو امر التقى على تقويمه ايضا مسؤولون لبنانيون بلغت اليهم معلومات ان لبنان لم يكن معنيا في اي مرحلة من المراحل النهائية بعملية اطلاق الاستونيين وان المسألة تتصل باعتبارات خارجة عن ارادته على كل مستوياته وانه كان متفرجا ليس الا، لكنها لا توافق على ربط المسألة بالاحتفال بالعيد الوطني الفرنسي تحديدا بل بالجوهر الذي يعني محاولة المقايضة مع اطراف خارجيين. وتاليا لم تر هذه المصادر اي هدية في عملية اطلاق الاستونيين للحكومة اللبنانية في اولى انطلاقتها في العمل الحكومي، بل على العكس من ذلك في الوقت الذي اعلن فيه وزير الخارجية الاستوني "ان المخطوفين اطلقوا في الاراضي اللبنانية" مما يعني عمليا انهم لم يكونوا في لبنان ولو انهم خطفوا على اراضيه.

ويثقل الموضوع على الحكومة اللبنانية من منطلقات عدة. اولا كونها لم تضطلع بـأي دور لا سياسيا ولا امنيا وان الصفقة عقدت من فوق رأسها بصرف النظر عن حصول مقايضة ام لا، في ظل اعتقاد ان عملية الاطلاق قد تكون دفعة على الحساب او محاولة تعويض وليس مقايضة ليست متاحة او متوافرة في اي حال من الاحوال. والمسألة محرجة ايضا للبنان بمقدار ما لا يزال يستخدم ساحة يمكن ان يعمد اطراف اقليميون ايا يكونوا مباشرة او عبر اطراف محليين الى تجميع اوراق على ارضه من اجل استخدامها في اوقات الحاجة، على غرار ما حصل في موضوع اطلاق الاستونيين، علما انه ترددت لدى خطفهم تكهنات عدة تتصل باوضاع اقليمية صعبة في عدد من الدول التي لا يزال في امكانها ان تستخدم اوراقا مماثلة. فلبنان الرسمي بدا متفرجا حتى في الحلقة اللوجستية بحيث يمكن اعتبار ما حدث هدية مفخخة الى الحكومة اللبنانية وفق رأي المراقبين الديبلوماسيين. ولذلك نأى المسؤولون عن الادلاء بدلوهم عوض محاولة توظيف هذا الموضوع او قطف ثماره سياسيا لان ذلك صعب وفي غير محله ايضا ما دام لبنان لم يحظ من كل هذه العملية سوى كونه الساحة لتبادل الرسائل.

ومع ان لا شيء جديدا ان تحصل الامور بهذه الطريقة في لبنان، لكنها تذكر بقوة بالوضع الذي لا يزال عليه لبنان بعد اعوام الحرب فيه، بصرف النظر عن اي حكومة موجودة او اي رئيس جمهورية في الحكم وانه لا يزال دولة منتقصة السيادة والصدقية وخصوصا ان عبارات الشكر للبنان لا تعدو كونها مجاملات شكلية تظهر اكثر انه ليس بلدا طبيعيا وان هناك استخبارات دول عدة تتحكم بارضه وتقوم بما تريده.

وفي حين ان مسألة مماثلة كان يمكن الا تثقل على هذا النحو في ايام الحرب والسيطرة الخارجية اي في غياب المؤسسات اللبنانية، فان الموضوع يبدو اشد وطأة من زوايا عدة في ظل تساؤلات كبيرة تتصل مثلا بعدم اطلاق المخطوفين الاستونيين في سوريا طالما ان هؤلاء كانوا على اراضيها في مرحلة من المراحل كما اعلنوا انفسهم بعد عودتهم الى بلادهم، كما حصل في حوادث مماثلة في السابق، اذ اخذت دمشق على عاتقها بيع الخارج اطلاق المخطوفين الاجانب في لبنان. اذ ظهر ان بروز المساعدة السورية في هذا الاطار بعد استعداد سبق ان ابداه وزير الخارجية السوري وليد المعلم بات صعبا استثماره في ظل التطورات الاخيرة على ما كان يؤمل منه بعدما اختلفت المواقف والنظرة الى سوريا من جهة واحتمال ان تبرز اسئلة محرجة حول طريقة انتقال المخطوفين الى اراضيها في حين ان اي موقف لم يصدر عن العاصمة السورية يتصل بالمسألة رغم ان الصمت مضر للسلطات السورية في ظل هذه المعطيات. كما يمكن ان تثار مجددا في ضوء ذلك مسألتان لا تقلان اهمية، احداهما هي وجود المخيمات والمراكز الخارجة على سلطة الدولة وسيطرتها في البقاع، علما انه كان اتفق على طاولة الحوار ان ينزع سلاحها وتبسط الدولة سيطرتها في هذه المنطقة وثانيتهما هي موضوع الحدود الفالتة بين لبنان وسوريا مما يبرز ضرورة ترسيمها وتحديدها في حال كانت الحكومة الجديدة من حيث نوعية تشكيلها ولونها السياسي اكثر قدرة من الحكومة السابقة على ذلك.

المصدر:
النهار

خبر عاجل