#adsense

سوريا: سقوط النظام لا إصلاحه؟

حجم الخط

… وتمر ايام "الجمعة" الواحدة تلو الاخرى، وتتعاظم حركة الثورة في سوريا. انها ثورة حقيقية يغذيها القمع الدموي. ثورة حقيقية تدفع ثمن الحرية والكرامة دما غاليا، وتقدم الشهداء يوما بعد يوم في مشهد من اروع مشاهد النضال الانساني ضد الظلم والقهر والاستعباد. انها مكاسرة وجودية بين الخير الذي يمثله حلم ملايين السوريين بالعيش احرارا في وطنهم، وشر احدى آخر الستالينيات على وجه الارض. انها مكاسرة بين ارادة الشعب في بناء وطن الشعب لا وطن العائلة والقلة المتنفذة. مكاسرة بين من يريدون ارساء نظام ديموقراطي تعددي حديث ومن يريدون تأبيد جمهورية حافظ الاسد. وقد كان مشهد يوم امس معبرا عندما تحدى ملايين السوريين الرصاص الحي، والدبابات، والاعتقالات، وخرجوا يعلنون موقفهم الرافض للبقاء اسرى في "السجن الكبير" ليسقط منهم العشرات معبّدين بذلك الطريق نحو الحرية. وسيأتي يوم تقام فيه في كل مدينة من مدن سوريا، وكل قرية نصب يحمل اسماء شهداء الحرية الذين رووا بدمائهم شجرة الحرية.

وبالعودة الى واقع الحال، يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:
1 – بدأت الثورة على شكل حركة اعتراضية على الاعتقالات والتعذيب. ثم تطورت الى حركة مطلبية لاصلاحات في النظام ولا تمس التركيبة الحاكمة ولا سيما الرئيس. والآن تحولت الحركة الاعتراضية المطلبية ثورة عارمة.

2 – في الاسابيع الاولى اقتصرت التظاهرات على ايام الجمعة، وكانت البؤرة الاولى في درعا وقراها وبعض مدن ريف دمشق. اليوم صارت حماة اشبه بمدينة محررة، والتظاهرات صباحية ومسائية في اكثر من 160 مدينة وقرية من اقصى البلاد الى اقصاها، وحجم التظاهرات يكبر بشكل مطرد: في حماه ودير الزور وحدهما خرج يوم امس ما يقارب المليون.

3 – قتل اكثر من 1500 مدني وجرح الآلاف، واعتقل ما يقارب 12000، وانتشر الامن والمخابرات في كل مكان، واستخدمت قطعات مضمونة الولاء من الجيش، ولم يمنع ذلك توسع الثورة.

4 – فشل النظام في تشتيت مثقفي الثورة. ففشلت المؤتمرات التي نظمها اما مباشرة وإما مداورة، وبدت خارج سياق المسار الثوري. وشكل اعتقال المثقفين في حي الميدان بدمشق يوم الخميس الفائت نهاية لاستمرار غالبية المثقفين في الموقف الرمادي.

5 – حتى الآن لم تنجح كل المحاولات لتطييف الثورة، وإخافة ما يسمى الاقليات. وبالتالي سوف تنضم تلك الاقليات في مرحلة قريبة الى الموجة.

6 – الاقتصاد الى انهيار مع استمرار النظام والثورة ضده. وسوف تنفضّ طبقة كبار التجار عن النظام سريعاً.

7 – ان الموقف الدولي والاقليمي ولا سيما التقاطع الاسرائيلي – الايراني – الروسي الحامي للنظام سيتلاشى مع اثبات الثورة انها الى تعاظم لا الى ضمور.
فهل يصير المطروح نهائيا، هو سقوط النظام لا اصلاحه؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل